1276

هذا وقد عرفت أن من بنى مذهبه على العادات التي هي غير مأمونة التخلفات يجعل العلم بهذا السبب العادي حاصلا بمجرد العادة أيضا كما عرفت من أن العلم الحاصل عن النظر عند الأشعري بالعادة فالقوم في ظلم العادات يعمهون وفي حارات [671] المحارات يتردودون، وبالإقناعيات يقنعون حتى رضوا لأنفسهم بالتشبث بالعادة في أشرف المطالب وإثبات الشرائع اتباعا للظن وإنهم إلا يخرصون.

لا يقال: أنتم أيها المعتزلة وسائر العدلية توافقونهم في اعتبار العادات ولا يمكنكم إنكار إفادتها للعلم كما في المتواترات فما بالكم تشنعون عليهم في اعتمادهم على العادات؟

لأنا نقول: قد مر لنا جواب هذا الإيراد في أوائل الكتاب حيث بينا فساد اعتمادهم على العادات في هذه المطالب الشريفة وبينا أيضا انتفاء العادة إلا في خيالاتهم وأوهامهم السخيفة، وأيضا فإنا وإن قلنا بالعادة في بعض المطالب لكنا لم نتهم العقول في شيء في أحكامها التي من جملتها الأحكام العادية أي التي تسند إلى العادة ومرجعها إلى العقل فإن العادة على العقل بنيت وبه ثبتت وأفادة العلم وأما هم فقد اتهموا العقول في كثير من أحكامها فلا يصح لهم الجزم بالعادة وإلا كانوا قد قبلوا شهادة منهم أعني العقل وكانوا كمن قيل في حقهم: {يحلونه عاما ويحرمونه عاما}.

Faqja 1411