1218

وعلى الجملة فمثل هذا التشكيك بضاعة لا تنفق إلا عند من عقله ركيك، ثم لا نسلم توقف وجوب النظر على العلم بوجوب معرفة الله تعالى كما يظهر بأدنة نظر فيما ذكرناه ولئن سلمنا فغايته أن تقول: إن الرسول بينه المخاطب على ذلك أدنى تنبيه كيف إذا اقترنت دعوته بالإيعاد والتخويف فيتنبه المخاطب على أن النظر دافع للخوف ومزيل للغم الوارد على النفس وقد ذكرنا أنه ضرر ناجز وأن كل ضرر معلوم [641] أو موهوم واجب الدفع عقلا ولا رافع لذلك إلا النظر وهو أيضا أقرب الأشياء إلى الناظر كما اعترف بذلك الرازي في بعض المواضع وكل من خشي على نفسه من أمر دفعه بأقرب الأشياء إليه، ألا ترى إلى الصاعد إلى مكان عال إذا خشي السقوط تشبث بأقرب الأشياء إليه واضطر بالعقل إلى الدفع عن نفسه فظهر أنه لا يلزم على هذا إفحام الأنبياء عليهم السلام إلا على القول بأن النظر لا يجب إلا بالسمع.

وأما العضد فنقل هذا الكلام أعني كلام الرازي وجعله في المواقف نقضا لكلام أصحابنا وجعل ما تطفل عليه المعترض حلا لكلامهم والمعترض أعرض عن النقص وانتحل الحل، واكتفى به لأنه وجد السيد قد قال في شرح المواقف أن هذا الحل يدفع الإشكال بالنقض عن المعتزلة فيقال: قولك: لا يجب على النظر ما لم انظر، باطل لأن الوجوب ثابت عليكم بالعقل في نفس الأمر لا مو...... على العلم بالوجوب والنظر فيه. انتهى، وحينئذ تبين أن المعترض ما أورد إلا ما هو مضر له ونافع لنا، والحمد لله رب العالمين.

Faqja 1349