1206

وأما قوله: قد مر إبطالها مع أنها في الحقيقة اعتراف. فاعتراف من بحر أوهامه الفاسدة التي بنى التكاليف عليها، وليت شعري من أين جاء له الاعتراف الذي زعمه وهل معه إلا الأماني التي هي فضايع النوكا ونحن نقول: قد مر وتقرر إبطالها أيضا وللغفلة منه عن مذهب المعتزلة بل عن كلام بعض أصحابه الأشاعرة جعل عدم الوقوع مستلزما لعدم الاستحقاق وقد نبهناك على أنه لا يلزم ذلك أصلا فإن عدم الوقوع لا يستلزم عدم الاستحقاق إلا على تقدير وجوب التعذيب عقلا، وقد عرفت بطلان هذه الدعوى على المعتزلة وأنها من المفتريات والعجب من غفلة المعترض عما في شرح المقاصد لسعد الدين مع نقله عنه في آخر كتابه هذا وإن كان النقل عنه نفسه، وأعجب من هذا أنه استدل بما ذكر على انتفاء الحسن والقبح العقليين بزعمه وذلك غير تام على فرض صحة دعواه المفتراة إذ لو سلمنا استلزام انتفاء الوقوع لانتفاء الاستحقاق لم يلزم الحسن والقبح العقليين، ألا ترى أن أصحابنا المعتزلة قد صرحوا بأنه لو فرض أن الله تعالى سلب لطفه عن بعض عبيده حتى وقع في المعصية القبيحة عقلا لم يعاقب عليها مع الحكم بقبحها عقلا وذم العاصي كما ذهب إليه القاضي عبد الجبار بن أحمد رحمه الله.

Faqja 1337