1193

قال المعترض: دعوى الضرورة في محل نزاع العقلاء مكابرة مسموعة كيف وقد وافقت المعتزلة الأشاعرة في أن وجوب النظر على تقدير كونه [629] واجبا بالعقل ليس إلا بالنظر والاستدلال عليه بمقدمات مفتقرة إلى أنظار دقيقة من أن المعرفة واجبة وأنها لا تتم إلا بالنظر وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب واستدلوا على إثبات وجوب المعرفة عقلا بأنها دافعة للخوف الحاصل من الاختلاف وغيره كالنعم الظاهرة والباطنة ودفع الضرر عن النفس واجب عقلا وردوا عليهم بأن أكثر الناس لا يخطر ببالهم أن هناك اختلاف بين الناس وأن لهذه النعم منعما قد طلب منهم الشكر عليها بل هم ذاهلون عن ذلك فلا يحصل لهم خوف، فإذا كانت المعتزلة مع تدقيقهم ما ادعوا الضرورة وإنما أثبتوا بالدليل ولم يتم لهم أيضا كيف يدعي مثل هؤلاء الذين لم يفهموا كلامهم حق الفهم الضرورة فيما اعترفوا بكون نظريا وقد بذلوا جهدهم في إثباته وما تم لهم.

نعم يضطر العاجز عن إقامة الدليل إذا تعصب أن يدعي الضرورة.

أقول: قد أبان هذا الخبط عن كمال الغفلة من قائله ولنوضح ما فيه ليتعجب الناظر من تت...................... من باقله.

قوله: دعوة الضرورة في محل نزاع العقلاء ...إلخ غير وجيه لأن المؤلف لم يدع الضرورة إلا في وجوب الشكر لا في وجوب النظر الذي هو محل النزاع فقد غفل المعترض.

قوله: وقد وافقت المعتزلة الأشاعرة، حيف منه ظاهر أي جعله الموافقة من طرف المعتزلة لأنهم هم الأصل في الكلام والأشاعرة عيال عليهم باتفاق المنصفين من المنصفين الأولين والآخرين وقد صرح بالاعتراف ابن جماعة وغيره من الأشاعرة فكان الصواب أن يجعل فاعل الموافقة هم الأشاعرة والأمر سهل وما هذا بأول حيف من المعترض.

Faqja 1324