673

Al-Iʿtiṣām li-l-Shāṭibī muwāfiq li-l-maṭbūʿ

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Shtëpia botuese

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Vendi i botimit

المملكة العربية السعودية

وُجُودِ مَظِنَّة الِاسْتِنْصَاحِ، فَلَمَّا اتَّكل (١) المكلَّف عَلَى اجْتِهَادِهِ دُونَ نَصِيحَةِ النَّاصِحِ الأَعرف بِعَوَارِضِ النُّفُوسِ، صَارَ كَالْمُتَّبِعِ لرأْيه مَعَ وُجُودِ النَّصِّ، وإِن كَانَ (٢) بتأْويل، فإِن سُمِّيَ فِي اللَّفْظِ بِدْعَةً فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وإِلا فَهُوَ مُتَّبِعٌ لِلدَّلِيلِ الْمَنْصُوصِ مِنْ صَاحِبِ النَّصِيحَةِ، وَهُوَ الدَّال عَلَى الِانْقِطَاعِ إِلى اللَّهِ تَعَالَى بِالْعِبَادَةِ.
وَمِنْ هُنَا قِيلَ فِيهَا: إِنها بِدْعَةٌ إِضافية لَا حَقِيقِيَّةٌ، وَمَعْنَى كَوْنِهَا إِضافية: أَن الدَّلِيلَ فِيهَا مَرْجُوحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلى من (٣) يَشُقُّ عَلَيْهِ الدَّوَامُ (٤) عَلَيْهَا، وَرَاجِحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلى مَنْ وفَّى (٥) بِشَرْطِهَا، وَلِذَلِكَ وفَّى (٥) بِهَا عَبْدُ الله بن عمرو (٦) ﵄ بعد ما ضَعُفَ، وإِن دَخَلَ عَلَيْهِ فِيهَا بَعْضُ الْحَرَجِ، حَتَّى تَمَنّى قَبُولَ الرُّخْصَةِ، بِخِلَافِ الْبِدْعَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، فإِن الدَّلِيلَ عَلَيْهَا مَفْقُودٌ حَقِيقَةً، فَضْلًا عَنْ أَن يَكُونَ مَرْجُوحًا. فَهَذِهِ المسأَلة تُشْبِهُ مسأَلة خطإِ الْمُجْتَهِدِ، فَالْقَوْلُ فِيهِمَا (٧) مُتَقَارِبٌ، وسيأْتي الْكَلَامُ فيها إِن شاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وأَما قَوْلُ السَّائِلِ فِي الْإِشْكَالِ: إِنِ الْتَزَمَ الشَّرْطَ فأَدَّى الْعِبَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا ...، إِلى آخِرِهِ، فَصَحِيحٌ، إِلا (٨) قَوْلَهُ (٩): "إِن (١٠) تَرَكَهَا لِعَارِضٍ فَلَا حَرَجَ كَالْمَرِيضِ"، فإِن مَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ ثمَّ قِسْمٌ آخَرُ، وَهُوَ: أَن يَتْرُكَهَا بسببٍ تسبَّبَ هُوَ فيه، وإِن ظهر أَنه ليس من سببه. فإِن تارك الْجِهَادِ - مَثَلًا - بِاخْتِيَارِهِ مُخَالَفَةٌ ظَاهِرَةٌ، وتَرْكَه لِمَرَضٍ ونَحْوِهِ (١١) لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ. فإِن عَمِلَ فِي سبب يُلْحِقُهُ عادة بالمرضى، حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَى الْجِهَادِ، فَهَذِهِ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ؛ فَمِنْ حَيْثُ تَسَبُّبُهُ فِي الْمَانِعِ لا يكون

(١) في (خ): "تكلف".
(٢) في (غ) و(ر): "كانت".
(٣) في (خ): "بالنسبة لمن".
(٤) في (غ): "الدليل".
(٥) في (ر) و(غ): "أوفى"، وكانت هكذا في (م) ثم صوّبت.
(٦) في (خ) و(م): "عمر".
(٧) في (غ) و(ر): "فيها".
(٨) في (ر) و(غ): "إلى" بدل" "إلا".
(٩) يعني في الإشكال المتقدم (ص١٩٨).
(١٠) في (خ): "فإن".
(١١) في (خ): "أو نحوه".

2 / 201