613

Al-Iʿtiṣām li-l-Shāṭibī muwāfiq li-l-maṭbūʿ

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Shtëpia botuese

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Vendi i botimit

المملكة العربية السعودية

الْبَابُ الْخَامِسُ
فِي أَحْكَامِ الْبِدَعِ الْحَقِيقِيَّةِ والإِضافية والفرق بينهما
وَلَا بُدَّ قَبْلَ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ مِنْ تَفْسِيرِ الْبِدْعَةِ الْحَقِيقِيَّةِ والإِضافية (١)، فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ:
إِن الْبِدْعَةَ الْحَقِيقِيَّةَ هِيَ الَّتِي لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهَا دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ لَا مِنْ كِتَابٍ، وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا إِجماع، وَلَا قِيَاسٍ (٢)، وَلَا اسْتِدْلَالٍ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ أَهل الْعِلْمِ، لَا فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا فِي التَّفْصِيلِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بِدْعَةً - كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ـ؛ لأَنها شيءٌ مُخْتَرَعٌ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ، وإِن (٣) كَانَ المبتَدِعُ يأْبى أَن (٤) يُنْسَبَ إِليه الْخُرُوجُ عَنِ الشَّرْعِ، إِذ هُوَ مُدَّعٍ أَنه دَاخِلٌ بِمَا اسْتَنْبَطَ تَحْتَ مُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ، لَكِنَّ تِلْكَ الدَّعْوَى غَيْرُ صَحِيحَةٍ لَا فِي نَفْسِ الأَمر وَلَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ. أَما بِحَسَبَ ما في (٥) نفس الأَمر فبالفرض (٦)، وأَما بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فإِن أَدلته شُبَهٌ لَيْسَتْ بأَدلّة إِن ثَبَتَ (٧) أَنه اسْتَدَلَّ، وإِلا فالأَمر وَاضِحٌ (٨).
وأَما الْبِدْعَةُ الإِضافية فَهِيَ الَّتِي لَهَا شَائِبَتَانِ: إِحداهما (٩) لَهَا مِنَ الأَدلة مُتَعَلَّق، فَلَا تَكُونُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ بِدْعَةً. والأُخرى لَيْسَ لَهَا مُتَعَلَّق إِلا مِثْلَ مَا (١٠) لِلْبِدْعَةِ الْحَقِيقِيَّةِ. فَلَمَّا كَانَ الْعَمَلُ الَّذِي لَهُ شَائِبَتَانِ لَمْ

(١) في (غ): "والإضافة".
(٢) قوله: "ولا قياس" ليس في (خ).
(٣) في (غ) و(ر): "هذا وإن".
(٤) في (غ) و(ر): "من أن".
(٥) قوله: "ما في" ليس في (خ).
(٦) في (خ): "فبالعرض".
(٧) في (خ): "إن تثبت"، وعلق عليه رشيد رضا بقوله: كذا في الأصل، ولعله: "إن ثبت"، أو: "هذا إن ثبت".اهـ.
(٨) في (ر): "أوضح".
(٩) في (خ): "أحدهما".
(١٠) قوله: "ما" ليس في (غ) و(ر).

2 / 141