Ḥusn al-tanabbuh limā warada fī al-tashabbuh

حسن التنبه لما ورد في التشبه

Redaktori

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

Shtëpia botuese

دار النوادر

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Vendi i botimit

سوريا

حُسْنُ التَّنَبُّهِ لمَا وَرَدَ فِي التَّشَبُّهِ
«وهو كتابٌ فرِيدٌ فِي بَابهِ يشتَمل على بَيَان مَا يتشبَّهُ بهِ المسلمُ وَمَا لَا يتشبَّهُ بهِ»
تَألِيف
العَلَّامَةِ نَجْمِ الدِّينِ الغزِّيِّ
محمَّدِ بْنِ محمَّدِ العَامِريِّ القُرَشِيِّ الغَزيِّ الدِّمَشْقِيِّ الشَّافِعيِّ المولُودِ بِدِمَشق سَنَة ٩٧٧ هـ، وَالمتَوفَّى بِهَا سَنَة ١٠٦١ هـ
رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى
تَحقِيقَ وَدِرَاسَة
لَجْنَة مختصَّة منَ المحققينَ
بِإِشْرَافِ
نُورِ الدِّين طَالِب
دَارُ النَّوادِرِ

مقدمة / 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقدمة / 2

حُسْنُ التَّنَبُّهِ لمَا وَرَدَ فِي التَّشَبُّهِ

مقدمة / 3

جَميعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة
الطَّبْعَةُ الأُولَى
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
ردمك: ٧ - ٨٤ - ٤١٨ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN
دَار النَّوادِر
سورية - لبنان - الكويت
مُؤَسَّسَة دَار النَّوادِر م. ف - سُورية * شَرِكَة دَار النَّوَادِر اللِّبْنَانِيَّة ش. م. م - لُبْنَان * شَرِكَة دَار النَّوَادِرِ الكُوَيْتِيَّةِ ذ. م. م - الكُوَيْت
سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١)
لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هاتف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١)
الكويت - الصالحية - برج السحاب - ص. ب: ٤٣١٦ حولي - الرمز البريدي: ٣٢٠٤٦
هاتف: ٢٢٢٧٣٧٢٥ - فاكس: ٢٢٢٧٣٧٢٦ (٠٠٩٦٥)
www.daralnawader.com - info@daralnawader.com
أسَّسَهَا سَنَة: ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م - نُورُ الدِّين طَالِب - المُدِير العَام وَالرَّئيسْ التَّنْفِيذِي

مقدمة / 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مُقَدِّمَة التَّحقِيق
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أمّا بعد:
فإن الله- ﷾ قد جعل هذه الأمة وسطًا بين الأمم، فقال: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣].
والوسط هو: الخيار والأجود.
ولذا خصَّها ﷾ بأكمل الشرائع، وأنهج السبل، وشرَّفها بمكارم الأخلاق ومعاليها، وكرَّه لها سفاسفها وأدانيها، فحثَّهم وأمرهم بالتشبه بمن امتدحهم في كتابه، وأنالهم الدرجة الرفيعة المبينة في آياته من قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ

مقدمة / 5

مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)﴾ [المجادلة: ٢٢].
وقال تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ١١٣ - ١١٤].
وقال- جلَّ شأنه-: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]. إلى غير ذلك من الآيات الدالة على معالم أولي الأخلاق من الأنبياء والصالحين ومكانتهم وفضلهم.
ثم إن الله تعالى لما أراد لهذه الأمة أن تكون خير الأمم، وأكثرَها هدًى وبصيرة، حذَّرها من سلوك طرق الضلالة والهلاك، والتشبه بمن ظلم نفسه، وزاغ عن المنهج القويم الذي ارتضاه ﷾ لبني آدم؛ فقال- ﷻ في جملة آيات كثيرة: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣].
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].

مقدمة / 6

في فلك هذه الآيات وغيرها ألَّف العلاَّمة نجمُ الدين الغزيُّ كتابه الموسوم بـ "حسن التنبه لما ورد في التشبه"، والذي يُعدُّ أجمعَ موسوعة قرآنية حديثية فقهية وعظية في هذا الباب؛ حيث لم يعهد له مثالٌ سابق، ولا شبيهٌ لاحِق، جرَّد لتأليفه مطيَّة العزم والهمَّة، وبثَّ فيه أشياء مهمَّة، وقد بقي في تأليفه قرابة الأربعين عامًا يحرِّر وينقح، ويزيد ويفيد.
وقد ذكر فيه من يحسُنُ التشبهُ بهم من الملائكة والأخيار من بني آدم والصالحين والشهداء والصديقين والنبيين، والتخلُّقُ بأخلاقهم وصفاتهم وأعمالهم.
ثم ذكر مَنْ لا يحسُن التشبهُ بهم من الشياطين، وكَفَرَة الأقوام الغابرة؛ كقوم نوح وعاد وثمود وفرعون، ثم أهل الكتاب والأعاجم وأهل الجاهلية والمنافقين والمبتدعة والفاسقين.
ثم ختم الكتاب بفصل عزيز نفيس في التوبة والإنابة.
وقد حَفَل هذا المؤلَّف بجملة وافرة من الاستشهاد بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية والآثار.
وبثَّ فيه فوائد ومسائل كثيرة فقهية، ونثر الأجوبة والفتاوى للمرضِيَّة، وعُني فيه بذكر تفاسير الأئمة، وشرح غريب القرآن والسنة النبوية.
وحلاَّه بأشعاره التي طابت معانيها، وحسُنت مبانيها، وشَرُفت مراميها.

مقدمة / 7

وقد ناهزت موارده المئةَ مَورد وزيادة؛ من مؤلَّفٍ حديثيٍّ، وتفسيريٍّ، وفقهيٍّ، ووعظيٍّ إرشاديٍّ.
فجاء كتابًا بديعًا، مفيدًا، جامعًا لكل ما هو مستحسَنٌ في الشرع وغيرُ مستحسن، حافلًا بتحقيقاته النفيسة، وفوائده الجليلة، وتنبيهاته القيمة، وإشاراته اللطيفة، فكان بحقٍّ - كما وصفه مؤلِّفه بأنه -: كتاب كريم، تطمئن إليه قلوب الأتقياء، وتنشرح له صدور الفضلاء، وتنقبض منه نفوس أهل الآراء الفاسدة والأهواء (١).
وكان - جزمًا - كتابًا موضوعًا لطريق العمل بمقتضى العقل والعلم اللذين بهما يصير الإنسان إنسانا كاملًا، فمن ظفر بهذا الكتاب، وتمسك به، وعمل بما فيه، كان إنسانا كاملًا، وبشرًا سويًا، ورُجي له زيادة الهداية من الله تعالى، كما قال ﷾: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦].
وهذا الكتاب إنما هو للإرشاد إلى أن يتجرد العبد عن مساوئ الأخلاق والأعمال والأقوال، ويتبدل بها محاسن الأخلاق والأعمال والأقوال (٢).
هذا، وقد وفقنا الله تعالى للوقوف على ثلاث نسخ خطية للكتاب؛ أجلُّها النسخة الخطية التي كتبها المؤلف ﵀ بخطه، ثم النسخة الخطية التي كتبت في حياته، وعليها تعليقاته بخطه، ثم نسخة

(١) انظر: (١/ ٦).
(٢) انظر: (١٢/ ٢٧٠ - ٢٧٢) من هذا الكتاب.

مقدمة / 8

ثالثة مفيدة في مجملها.
وإذ نشكر الله تعالى على إخراج هذا السِّفْر الجليل لأول مرة بهذه الحُلَّة وهذا الجهد الذي نَحْسَبه قد بلغ الغاية المنشودة - بإذن الله - تحقيقًا وإخراجًا، لابدَّ من توجيه الشكر والثناء إلى اللجنة العلمية التي قامت على تحقيق هذا العمل المبارك - إن شاء الله - وهم الأساتذة والباحثون الأفاضل:
١ - محمَّد خَلُّوف العبد الله.
٢ - د. محمود أحمد صالح.
٣ - جمال عبد الرَّحيم الفارس.
والشكرُ موصولٌ لجميع الإخوة الأفاضل والأخوات الفاضلات، الذين وفِّقوا في مجال النَّسخ والمراقبة والمقابلة والتنضيد والفهرسة لهذا الكتاب.
هذا وصلى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
حَرَّرَهُ
نُوْرُ الدِّيْن طَالِب
دمشق الشام
١٧/ ربيع الأول/ ١٤٣٢

مقدمة / 9

الفَصْلُ الأَوَّلُ تَرْجَمَةُ العَلاَّمَة نَجمِ الدِّينِ الغَزِّي (١)
مُحمَّدُ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ مُفرِّجِ ابنِ بدرٍ، وتقدم تَمامُ النَّسبِ في ترجمة أخيه أبي الطَّيب (٢).

(١) هذه الترجمة منقولة عن "خلاصة الأثر" للمحبي (٤/ ١٨٩)؛ فإنه قد أوفى في ترجمته، وطوَّل عن غيره ممن ترجمه، وقد حَلَّينا هذه الترجمة بفوائد أخر مقتبسة من كتابه هذا: "حسن التنبه"، ومن غيرها من الكتب.
وانظر ترجمته في: "نفحة الريحانة" للمحبي (١/ ٢٨٢)، و"تراجم الأعيان من أبناء الزمان" للبوريني (ق ١٤٣)، و"مشيخة أبي المواهب الحنبلي" (ص: ٦٣ - ٧١)، وهي كالترجمة التي ساقها المحبي في "الخلاصة"، و"ديوان الإسلام" لشمس الدين الغزي (٣/ ٣٨٥)، و"فوائد الارتحال ونتائج السفر في أخبار القرن الحادي عشر" لمصطفى الحموي (٢/ ٤٤)، و"تراجم بعض أعيان دمشق" لابن شاشو (ص: ١٠١ - ١٠٤) - المطبعة اللبنانية - سنة (١٨٨٦ م)، و"هدية العارفين" للبغدادي (٦/ ٢٨٥)، و"الأعلام" للزركلي (٧/ ٦٣)، و"معجم المؤلفين" لكحالة (١١/ ٢٨٩).
(٢) قال فيها (١/ ٣٥) بعد قوله: "ابن بدر": "بن بدري بن عثمان بن جابر ابن ثعلب بن ضوي الغزي بن شداد بن عاد بن مفرج بن لقيط بن جابر بن وهب بن ضباب بن حجير بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب العامري، يتصل نسبه بعامر بن لؤي".

مقدمة / 11

Ḥusn al-tanabbuh limā warada fī al-tashabbuh | Usul