Al-Hidāya ʿalā madhhab al-Imām Abī ʿAbd Allāh Aḥmad b. Muḥammad b. Ḥanbal al-Shaybānī
الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
Redaktori
عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
Shtëpia botuese
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
Botimi
الأولى
Viti i botimit
١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م
Zhanre
•Hanbali Jurisprudence
Rajone
•Iraq
Perandori & epoka
Seljuqs (Persia, Iraq, Syria), 431-590 / 1040-1194
المِلْكُ مَنْقُولًا أو غَيْرَ مَنْقُولٍ كَالعَقَارِ، ونَقَلَ عَنْهُ أحمد بنِ مَنْصُورٍ (١) فِيْمَنْ غَصَبَ أَرْضًا وأَصَابَهَا غَرَقٌ مِنْ جِهَةِ الغَاصِبِ غُرِّمَ قيمةُ الأَرْضِ، وإِنْ كَانَ سَبَبًا مِنَ السَّمَاءِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيءٌ، وهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لاَ تُضْمَنُ بِالغَصْبِ وإِنَّمَا تُضْمَنُ بِالإِتْلاَفِ مِنْ جِهَةٍ، ويَضْمَنُ الغَاصِبُ بِنَفْسِ الاسْتِيْلاَءِ، فَإِنْ كَانَ المَغْصُوبُ مَوْجُودًا فَعَلَيْهِ الرَّدُّ وَلَوْ (٢) غُرِّمَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيْمَتِهِ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حُرْمَةُ حَيَوَانٍ بِخَيْطٍ غَصَبَهُ فَأَخَاطَ بِهِ جرْحَهُ، فَإِنْ كَانَ الحَيَوَانِ لِغَيْرِ الغَاصِبِ أو للغَاصِبِ لَكِنَّهُ مِمَّا لاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ ويُغَرَّمُ قِيْمَتُهُ (٣)، وإِنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ (٤):
أَحَدُهُمَا: لاَ يُرَدُّ أَيْضًا.
والثَّانِي: يَلْزَمُ رَدُّهُ.
فَإِنْ خَشِيَ تَلَفَ الحَيَوَانِ ذَكَّاهُ، فَإِنْ مَاتَ الحَيَوَانُ لَزِمَهُ انْتِزَاعُ الخَيْطِ ورَدُّهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا فَلاَ يَلْزَمْهُ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حُرْمَةُ مَالِ الغَاصِبِ غَيْرِ الحَيَوَانِ كَبِنَائِهِ عَلَى سَاحَةِ الغَصْبِ لَزِمَهُ الرَّدُّ، وإِنِ انْتَقَضَ البِنَاءُ لِغَيْرِ الغَاصِبِ كَلَوْحٍ تُرْقَعُ بِهِ سَفِيْنَتُهُ فَيَحْمِلُ فِيْهَا مَالَ الغَيْرِ وعَلاَ في لجة البحر لَمْ تُقْلَعْ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي فِيْهَا للغَاصِبِ أَو خشِيَ غَرَقُهَا لَمْ يُقْلَعْ حَتَّى تَرْسِيَ عَلَى جَزِيْرَةٍ، ويُحْتَمَلُ أَنْ تقْلَعَ ولاَ يَنْتَظِرُ ذَلِكَ كَمَا لاَ يَنْتَظِرُ وُقُوعَ البِنَاءِ الَّذِي أُدْخِلَ فِيهِ، فَإِنْ رَدَّهُ الغَاصِبُ وَقَدْ نَقَصَتْ قِيْمَتُهُ لِتَغَيُّرِ الأَسْعَارِ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ لِنُقْصَانِ القِيْمَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الكَحَّالِ (٥)، فَإِنْ (٦) زَادَتْ قِيْمَتُهُ في يَدِهِ لِزِيَادَةِ حَبَلٍ أَو سِمَنٍ أو تَعْلُّمِ صَنْعَةٍ مُبَاحَةٍ ثُمَّ نَقَصَتْ لِزَوَالِ ذَلِكَ حَتَّى قِيْمَتُهَا رَدَّهَا ورَدَّ قِيْمَةَ الزِّيَادَةِ الَّتِي كَانَتْ حَدَثَتْ، فَإِنْ عَادَتْ مِثْلُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ فَعَادَتِ القِيْمَةُ إِلَى الحَالَةِ الأُوْلَة، فَهَلْ يَضْمَنُ الزِّيَادَةُ الأُوْلَة؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ، والآخَرُ: لاَ يَضْمَنُ (٧). وإِنْ كَانَ
(١) انظر: المغني ٥/ ٣٧٨، وشرح الزركشي ٢/ ٥٤٣، والإنصاف ٦/ ١٢٣.
(٢) «وَلَوْ» تكررت في المخطوطة.
(٣) وَذَلِكَ إن خيف عَلَى الحيوان الموت عِنْدَ قلع الخيط. انظر: الإنصاف ٦/ ١٣٩.
(٤) أطلق الوَجْهَيْنِ هنا ولَمْ يفصل بَيْنَ الغاصب وغيره، فإن لَمْ يَكُنْ للغاصب لَمْ يقلع الخيط، وإن كَانَ للغاصب فعلى وَجْهَيْنِ كَمَا قَالَ، وأضاف ابن قدامة ثالثًا: وَهُوَ إن كَانَ معدًّا للأكل كبهيمة الأنعام، والدجاج ونحوه ذبح ورده، وإلاَّ فَلاَ. انظر: الشرح الكبير ٥/ ٣٩٣، والإنصاف ٦/ ١٣٩ - ١٤٠.
(٥) وَعَنْهُ: يضمن، اختارها ابن أبي موسى، وَقِيلَ: يضمن نقصه مَعَ تغير الأسعار إذا تلف، وإلا فَلاَ. انظر: المغني ٥/ ٤٠٠، والإنصاف ٦/ ١٥٥.
(٦) تكررت في المخطوطة.
(٧) انظر: المغني ٥/ ٣٩٨، والإنصاف ٦/ ١٥٧.
1 / 312