Al-Hidāya ʿalā madhhab al-Imām Abī ʿAbd Allāh Aḥmad b. Muḥammad b. Ḥanbal al-Shaybānī
الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
Redaktori
عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
Shtëpia botuese
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
Botimi
الأولى
Viti i botimit
١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م
Zhanre
•Hanbali Jurisprudence
Rajone
•Iraq
Perandori & epoka
Seljuqs (Persia, Iraq, Syria), 431-590 / 1040-1194
وبَعْدَ الشِّرَاءِ فَعَلَى رَبِّ المَالِ ثَمَنُ المُضَارَبَةِ بِحَالِهَا، وإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الشِّرَاءِ انْفَسَخَتِ المُضَارَبَةُ ولَزِمَ العَامِلَ الثَّمَنُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَى: إِنْ أَجَازَ رَبُّ المَالِ الشِّرَاءَ فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ، وإِنْ لَمْ يُجِزْه فَهُوَ عَلَى العَامِلِ.
وإِذَا اخْتَلَفَ المُتَقَارِضَانِ في المُشْتَرَى فَالقَوْلُ قَوْلُ العَامِلِ فِيْمَا يَذْكُرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أو للمُضَارَبَةِ فِيْمَا يَدَّعِي مِنْ هَلاَكِ، ومَا يُدَّعَى عَلَيْهِ من جِنَايَةٍ، وكَذلِكَ القَوْلُ قَوْلُهُ /١٨١ و/ في مِقْدَارِ رَأْسِ المَالِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا في رَدِّ المَالِ فالمَنْصُوصُ أنَّ القَوْلَ قَوْلُ رَبِّ المَالِ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ القَوْلُ قَوْلُ العَامِلِ عَلَى قِيَاسِ الوَصْيِ أنَّ القَوْلَ قَوْلُهُ في دَفْعِ المَالِ إلى اليَتِيْمِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا في قَدَرِ الرِّبْحِ، فَالقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ المَالِ، وَعَنْهُ: أنَّ العَامِلَ إِنِ ادَّعَى قَدَرَ أُجْرَةِ المِثْلِ أَو زِيَادَةً بِمَا يَتَعَايَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهَا فَالقَوْلُ قَوْلُهُ، وإِنِ ادَّعَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ أُجْرَةُ المِثْلِ، فَإِنِ ادَّعَى العَامِلُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَبِيْعَ نَسِيْئًا وأَنْكَرَ رَبُّ المَالِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ العَامِلِ، وكَذلِكَ في جَمِيْعِ التَّصَرُّفَاتِ. فَإِنْ أَقَرَّ المُضَارِبُ أَنَّهُ رَبِحَ أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ: غَلَطْتُ أَو أنسِيْتُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، ولِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ المُتَقَارِضَيْنِ فَسْخُ القِرَاضِ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أو جُنَّ انْفَسَخَ العَقْدُ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَنْفَسِخْ.
وإِذَا انْفَسَخَ القِرَاضُ والمَالُ عَرْضٌ، فَإِنْ رَضِيَ رَبُّ المَالِ أَنْ يَأْخُذَ بمَالِهِ عَرْضًا كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وإِنْ طَلَبَ البَيْعَ فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ القِرَاضُ بِحَالَهِ، والمَالُ عَرْضٌ وطَلَبَ العَامِلُ بَيْعَهُ وأَبَى رَبُّ المَالِ فَقَالَ في رِوَايَةِ مَنْصُورٍ: إِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ أُجْبِرَ صَاحِبُ المالِ عَلَى البَيْعِ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ لَمْ يُجْبَرْ، فَإِنْ كَانَ المَالُ دَيْنًا لَزِمَ العَامِلُ أَنْ يَتَقَاضَاهُ سَوَاءٌ ظَهَرَ فِيهِ الرِّبْحُ أو لَمْ يَظْهَرْ، وكَذلِكَ الحُكْمُ إِذَا انْفَسَخَ القِرَاضُ والمالُ دَيْنٌ. وإِذَا قَارَضَ في المَرَضِ اعتُبِرَ الرِّبْحُ مِنْ رَأْسِ المَالِ، وإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ المِثْلِ، فَإِنْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ قَدَّمَ حِصَّةَ العَامِلِ عَلَى سَائِرِ الغرماء، فَإِنْ مَاتَ المُضَارِبُ وَلَمْ تُعْرَف المُضَارَبَةُ بِعَيْنِهَا فَإِنَّهَا تَصِيْرُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وكَذلِكَ الوَدِيْعَةُ، وكُلُّ مَنْ قُلْنَا القَوْلُ قَوْلُهُ فَلِخَصْمِهِ عَلَيْهِ اليَمِيْنُ.
بَابُ المُسَاقَاةِ والمُزَارَعَةِ
يَصِحُّ عَقْدُ المُسَاقَاةِ عَلَى النَّخْلِ والكَرْمِ وكُلِّ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ ببَعْضِ نَمَائِهِ، ولاَ يِصِحُّ أَنْ يَعْقِدَهَا إلاَّ مَنْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ في المَالِ ويَنْعَقِدُ بِلَفْظِ المُسَاقَاةِ وبما يَقْتَضِي مَعْنَاهَا، ولاَ يَصِحُّ بِلَفْظِ الإِجَارَةِ ويُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ بِلَفْظِهَا (١)، ويَصِحُّ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ
(١) وهو اختيار أبي بَكْر والخرقي. انظر: المغني ٥/ ٥٥٨، شرح الزركشي ٢/ ٥٦٨.
1 / 289