Al-Hidāya ʿalā madhhab al-Imām Abī ʿAbd Allāh Aḥmad b. Muḥammad b. Ḥanbal al-Shaybānī
الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
Redaktori
عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
Shtëpia botuese
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
Botimi
الأولى
Viti i botimit
١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م
Zhanre
•Hanbali Jurisprudence
Rajone
•Iraq
Perandori & epoka
Seljuqs (Persia, Iraq, Syria), 431-590 / 1040-1194
الرُّجُوعُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (١)، والأُخْرَى: لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ، فَإِنْ قَضَا المَضْمُونُ عَنْهُ الدَّيْنَ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الضامن وَكَذَلِكَ إن ابرأ صاحب الدين المدين من الحق فأما إن أبرأ الضامن لَمْ تبرأ ذمةُ المَضْمُونِ عَنْهُ، وإِذَا ادَّعَى الضَّامِنُ قَضَاءَ الحَقِّ ولاَ بَيِّنَةَ لَهُ، فَأَنْكَرَ المَضْمُونُ لَهُ حَلَفَ وطَالَبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، فَإِنْ طَالَبَ المَضْمُونَ عَنْهُ، وأَخَذَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ للضَّامِنِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ أنَّهُ قَضَا الدَّيْنَ، أو كَذَّبَهُ؛ لأنَّهُ أَذِنَ لَهُ في قَضَاءٍ يُبْرِئُ وَلَمْ يُوْجَدْ، وإِنْ أَخَذَ مِنَ الضَّامِنِ / ١٥٩ و/ فَلَهُ الرُّجُوعُ بَأَلْفٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنِ اعْتَرَفَ المَضْمُونُ لَهُ بِالقَضَاءِ وأَنْكَرَ المَضْمُونَ عَنْهُ فَالقَوْلُ قَوْلُ الضَّامِنِ ولَهُ الرُّجُوعُ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ القَوْلُ قَوْلَ المَضْمُونِ عَنْهُ فَلا يَرْجِعُ عَلَيْهِ، ويَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ المَيِّتِ سَوَاءٌ خَلَفَ وَفَاءً أَو لَمْ يَخْلِفْ، وهَلْ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ قَبْلَ قَضَاءِ الضَّامِنِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٢)، أَصَحُّهُمَا: أَنَّها لاَ تَبْرَأُ إِلاَّ بالقَضَاءِ (٣)، والثَّانِيَةُ: تَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ (٤). وإِذَا ضَمِنَ دَيْنًا مُؤَجّلًا فَقَضَاهُ يُخَيَّرُ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ بِذَلِكَ، وإِنْ قَضَاهُ بِدُونِهِ رَجَعَ بِمِثْلِ مَا قَضَا، فَإِنْ دَفَعَ إليهِ عَنِ الدَّيْنِ عُرُوضًا رَجَعَ بأقَلِّ الأمْرَيْنِ مِنْ قِيْمَتِهَا، أو قدرَ الدَّيْنِ فإِنْ أحالَهُ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ رَجَعَ عَلَى مَنْ ضَمِنَ عَنْهُ، وإنْ أَحَالَهُ عَلَى مَنْ لاَ دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ فإنْ ضَمِنَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا فَقَضَاهُ قَبْلَ الأَجَلِ لَمْ تَرْجِعْ بِهِ قَبْلَ الأَجَلِ، فإِنْ مَاتَ أحَدُهُمَا لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ (٥). وإن مَاتَا مَعًَا فَهَلْ يحل الدَّيْنِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا: يَحِلُّ والأخرى لاَ يحل وَمَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ بِنَفْسِهِ صَحَّ ضَمَانُهُ كَالْحُرِّ الْمُكَلَّفِ، وَمَنْ لاَ يَصِحُّ تَصَرَّفُهُ فِي الْمَالِ كَالصَّبِيِّ الصَّغِيْرِ، والْمَجْنُونِ، والْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ، فَلا يَصِحُّ ضَمَانُهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَصِحَّ ضَمَانُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ، ويُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ، فأمَّا الصَّبِيُّ العَاقِلُ فَهَلْ يَصِحُّ ضَمَانُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وأما الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ للإفْلاسِ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ، ويُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ، والعَبْدُ لا يَصِحُّ ضَمَانُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَصِحَّ ضَمَانُهُ، ويُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ العِتْقِ وأمَّا ضَمَانُهُ بإذْنِ سَيِّدِهِ. فَيَصِحُّ، وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، أو بِذِمَّةِ السَّيِّدِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٦).
(١) انظر: المغني ٤/ ٨٨، والمقنع: ١١٩.
(٢) انظر: المغني ٥/ ٨٣. وَقَالَ الزركشي في شرحه ٢/ ٥١١: «وخصها أبو البركات بالميت المفلس»، وانظر: المقنع: ١١٩.
(٣) وَهِيَ مَا نص عَلَيْهِ الخرقي. انظر: المختصر: ٧٢، وشرح الزَّرْكَشِيّ ٢/ ٥١٠.
(٤) هذِهِ الرِّوَايَة نقلها يوسف بن موسى. المغني ٥/ ٨٣.
(٥) وذكر صاحب المقنع: ١١٩ أنها رِوَايَتَانِ.
(٦) قَالَ في المغني ٥/ ٧٩: «قَالَ أبو الخطاب: هَلْ يتعلق برقبته أو بذمة سيده؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ».
1 / 265