1404

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

وذكر بعضهم أن الرعد ملك موكل بالسحاب يكون الماء كله فى نقرة إبهامه، وأن السحاب بخار ذلك الماء يسبح الله، وإذا سبح لم يبق ملك فى السماء إلا رفع صوته بالتسبيح فحينئذ ينزل المطر قال { والملائكة من خيفته } أى لنوع عظيم من خوف الله تعالى، وليس الخوف للملائكة فقط كما قيل، بل للرعد ولهم، فمن للتعليل والخيفة للهيئة، كجلس جلسة بكسر الجيم، والهاء لله، ولفظ الملائكة على العموم وهو الصحيح، وقيل المراد الملائكة الذين هم أعوان الملك الموكل بالسحاب، وقيل الهاء للرعد، فالخوف للملائكة غير الرعد، ويجوز أن يكون المراد فى الآية كل من التسبيح والحمد على حدة بأن تجعل الباء بمعنى مع، وتعلق بتسبيح، أو المحذوف حالا، أى يسبح الرعد ملتبسا بحمد الله، أو يسبح سامعوه ملتبسين بالحمد، ومعنى التباسهم أو التباسه بالحمد أنهم يحمدون عقب الفراغ من التسبيح فالحال مقارنة تنزيلا للقريب المتصل منزلة الموجود حال التسبيح، وإن شئت فقل مقدرة، وذلك أنه يقول أو يقولون سبحان الله، والحمد لله. قال ابن أبى زكريا من قال إذا سمع الرعد سبحان الله وبحمده، لم تصبه صاعقة، وفى رواية سبحان ربى وبحمده، وعن أبى هريرة،

" أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع الرعد قال " سبحان من يسبح الرعد بحمده "

قال ابن عباس من سمع الرعد فقال سبحان الذى سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شئ قدير، فإن إصابته صاعقة، فعلى ديته ذكره داودى، وكن عبد الله بن عمر إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال سبحان من يبسح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، وكان يقول إن الوعيد لأهل الأرض شديد. وعنه

" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد أو الصواعق قال " اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافينا قبل ذلك "

وفى بعض الأخبار أن الله تعالى يقول

" لو أن عبادى أطاعونى لسقيتهم المطر بالليل، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار، ولم أسمعهم صوت الرعد "

وعنه صلى الله عليه وسلم

" أنه كان إذا رأى سحابا ترك العمل وقال " اللهم إنى أعوذ بك من شرك ".

{ ويرسل الصواعق } جمع صاعقة وهى الواقعة الشديدة من صوت الرعد، تكون فيها قطعة نار فى بعض الأحيان، يقال إنها من المخراق الذى بيد ملك السحاب. قال الحسن إن الملك يزجر السحاب بسوط من نار، وربما انقطع السوط وهو الصاعقة انتهى. وقيل صوت شديد ينزل من الجو، ثم تكون فيه النار أو العذاب أو الموت، وهى شئ واحد تنشئ منها الثلاثة، وقيل قطعة نار تخرج من فم الملك عند غضبه إذا خالفته سحابة وصاح بها، فإذا اشتد غضبه طارت النار من فمه. وقال عمرو، عن الكلبى الصاعقة نار بينها وبين السماء حجاب دقيق، وهى التى خلق منها إبليس، وبينها وبين الأرض حجاب دقيق، وإذا أراد الله إنزال صاعقة خرقت ذلك الحجاب، وزعمت المتصوفة أن الرعد صعقات الملائكة، والبرق زفرات أفئتدهم، والمطر بكاؤهم. { فيصيب بها من يشاء } قال الكلبى، عن أبى صالح، عن ابن عباس

" أقبل عامر بن الطفيل، وأربد بن ربيعة أخو لبيد، وهما من بنى عامر، يريدان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى مسجده مع نفر من أصحابه، فدخلا المسجد، فاستشرفوا لجمال عامر، وكان من أجمل الناس، وكان أعور، وقال رجل يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل أقبل نحوك، قال " دعه فإن يرد الله به خيرا يهده " فأقبل حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا محمد مالى إن أسلمت؟ قال " لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم " قال أتجعل الأمر لى بعدك؟ قال " ليس ذلك لى إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء " قال فتجعلنى على الوبر وأنت على المدر؟ قال لا. قال فما تجعل لى؟ قال أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها. قال ليس لى ذلك اليوم ".

Faqe e panjohur