1397

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

والفكر هو تصرف قلب الإنسان، أو الجنى فى طلب ما تحصل له صورة فى القلب، فلا فكر فى الله تعالى، إذ لا يدركه أحد بصورة، حاشاه، فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم

" لا تتفكروا فى الخالق لا تطاوع النفس والشيطان فى ادعائهما "

إمكان التفكر فيه، فإنه غير ممكن، وإن شئت فقل الفكر قوة يفضى بها للعلم، أى للمعلوم والتفكر جريان تلك القوة بحسب نظر العقل، أعنى بالمعلوم ما من شأنه أن يعلم فلا فكر فى الله، فإن الفكر فيه مغلوب عن الكفر. وإن شئت فقل الفكر إعمال النظر فى الشئ، وإن شئت فقل التأمل، وإن شئت فقل انتقال النفس من بعض المعقولات إلى بعض، وهذان على أنه بمعنى التفكر، وقال السدى يطلق الكفر على حركة النفس فى المعقولات، أى حركة كانت، ويختص بالإنسان، أى والجنى، ويقابله التخيل وهو حركتها فى المحسات، وعلى حركتها من المطلب الذى تردد فى ثبوته، كحدوث العالم إلى مبادئه كتغير العالم وحركتها من مبادئه إليه جازمة به، يعنى يطلق على مجموع هاتين الحركتين الأخيرتين، قال ويطلق على الحركة الأول منهما من غير أن توجد الثانية انتهى. وقال فى بعض كتبه إنه يطلق أيضا على الحركة الثانية انتهى. وإن شئت فقل الفكر ترتيب أمور معلومة ليتوصل بها إلى مجهول، وقال المتقدمون هو مجموع حركة من المطلوب المشعور به بوجه المبادئ، وحركة منها إلى المطلوب المجهول بوجه.

[13.4]

{ وفى الأرض قطع } من الأرض، وهذه الظرفية عام لخاص، كقولك فى الأيام أيام قصار، ولك أن تجعل فى بمعنى من { متجاورات } متلاصقات، ومع تجاورها واتحاد جنسها ووضعها، قد اختلفت طبائعها وألوانها، فمنها طيبة تنبت، وسبخة لا تنبت، وصلبة، ورخوة، وبيضاء، وحمراء، وسوداء، وصفراء، وصالحة للزرع دون الشجر، وصالحة للشجر دون الزرع، وصالحة لنوع من الزرع دون الآخر، أو لنوع من الشجر دون الآخر، وصالحة للكل، ولولا تخصيص قادر لاشتركت القطع فى اللون والطبيعة، فيكون تأثير الماء والهواء والحرارة والبرودة فيهن على حد سواء، وذلك قول مجاهد. وقال قتادة القطع المتجاورة القرى، والأول أصح وأوضح عبرة، وهو قول ابن عباس، وفى بعض المصاحف وفى الأرض قطعا متجاورات بالنصب، أى وجعل فى الأرض إلى آخره. { وجنات } أى بساتين سميت لأنها تجن الأرض أى تسترها بأشجارها { من أعناب } جمع عنب بمعنى شجرة العنب، فالعنب يطلق على نفس هذه الشجرة، وعلى ثمرها { وزرع } أفرد لأنه فى الأصل مصدر، فبقى بعد خروجه عن معنى المصدرية على صلاحيته القليل والكثير { ونخيل } جمع نخلة كعبد وعبيد، وقيل فيما وازنهما أنه اسم جمع، وقال ابن مالك ما ذكر من ذلك فهو جمع تكسير، وما أنث فاسم جمع، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وحفص برفع زرع ونخيل عطفا على جنات، وما بعد هذا تابع له على القراءتين فى إعرابه. { صنوان } قال البراء ابن عازب الصنوان المجتمع ، يعنى أن يجمعهن أصل واحد، والمنفرد صنو { وغير صنوان } أى مفترقات الأصول، وقرأ حفص بضم الصادين وهو لغة تميم، وقيس، والكسر لغة الحجازيين، وخص على الصنوان لأنها بمثابة القطع فى التجاوز، تظهر فيها غرابة اختلاف الأكل، بل هى أغرب من القطع لاتحاد الأصل وقد يصلق الصنو على المقارنين مطلقا، قال صلى الله عليه وسلم

" العم صنو الأب "

وقال فى عمه العباس رضى الله عنه

" إنه صنو أبى ".

{ يسقى } أى الجنات وما فيها وقرأ ابن عامر، وعاصم، ويعقوب بالمثناة التحتية أى يسقى ما ذكر { بماء واحد } ماء السماء، وكل ماء فى الأرض فمن السماء، وكله عذب وملوحة، بعضه لملوحة مجراه، وعن ابن مسعود كل النخيل ينبت فى مستنقع الماء إلا العجوة فمن الجنة، والماء جسم رقيق مائع به حياة كل نام، وقيل جوهر سيال به قوام الأرواح والألوان له، ويتلون بلون الإناء أو لونه بياض أو سواد أقوال. { ونفضل بعضها على بعض فى الأكل } بضم الهمزة وهو المأكول وهو الثمار فبعضها كبير من بعض، وبعضها أحلى من بعض، وبعضها أشد رائحة، وبعضها قوى، فاختلافها مع اتحاد الأصول والأسباب من ماء وغيره دليل على أن لها مخصصا قادرا مريدا أخرج الترمذى، وحسنه الحاكم وصححه عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله { ونفصل بعضها على بعض فى الأكل } قال الدقل، والفارسى الحلو والحامض، قال الترمذى هو غريب، وتضمنت الآية مثالا للمؤمن والكافر، أصلهما واحد وهو آدم، أو الطيبة صاروا أفرادا كالقطع والوحى واحد، آمن بعض وكفر بعض، ورق قلب وقسا قلب.

قال الحسن والله ما جالس أحد القرآن إلا قام بزيادة ونقص، قال الله تعالى

Faqe e panjohur