78

Al-ḥadāʾiq fī al-maṭālib al-ʿāliyya al-falsafiyya al-ʿawīṣa

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة

Redaktori

محمد رضوان الداية

Shtëpia botuese

دار الفكر

Botimi

الأولى

Viti i botimit

1408 AH

Vendi i botimit

دمشق

Rajone
Spain
Perandori & epoka
ʿAbbāsids
وَالْمعْنَى الثَّانِي
أَن الْمَعْقُول تتميم للعاقل وتتميم للجوهر وَلَوْلَا ذَلِك مَا احْتَاجَ إِلَى أَن يعقل غَيره وَلَيْسَ فِي كَثْرَة معقولات الْعَاقِل دَلِيل على فَضله بل فِيهَا دلَالَة عل شدَّة نَقصه فعلى قدر كَمَال الشَّيْء فِي جوهره تقل معقولاته وعَلى قدر نَقصه تكْثر معقولاته وَلأَجل هَذَا صَار النَّقْص لَازِما لكل مَوْجُود دون البارئ تَعَالَى لِأَنَّهَا كلهَا لَا تنَال الْفَضِيلَة والكمال إِلَّا بعقلها البارئ ﷻ فأقربها إِلَيْهِ أكملها وأقلها نقصا لِأَنَّهُ لَا يحْتَاج فِي كَمَال جوهره إِلَى أَكثر من عقله الْعلَّة الأولى وَكلما انحطت مَرَاتِب الموجودات كثر نَقصهَا وَاحْتَاجَ كل وَاحِد مِنْهَا فِي كَمَال جوهره إِلَى أَن يعقل كل مَوْجُود قبله مَعَ عقله الْعلَّة الأولى إِذا لَا يُمكنهُ عقل الْعلَّة الأولى حَتَّى يعقل الوسائط الَّتِي بَينه وَبَينهَا فَلَمَّا كَانَ البارئ تَعَالَى هُوَ نِهَايَة الْكَمَال كَانَ غَنِيا عَن أَن يعقل غَيره وَإِذا كَانَ عقل نَفسه فقد عقل سواهُ

1 / 110