ومن الاستهزاء بذكر الله تعالى ما يفعل في المسجد الحرام يوم العيد، من التجاوب بالتكبير بين أهل المنارات وأهل المقامات بأصوات عالية ملحنة، يخرجونها مخرجًا واحدًا على نحو ما يفعله أهل الغناء المحرم، وقد رأيت بعض الحاضرين يطربون لهذه الأصوات كما يطرب المفتونون بالغناء للغناء، وفعلهم هذا من البدع التي يجب إنكارها، وقد أنكر ابن مسعود وأبو موسى الأشعري ﵄ ما هو دون ذلك، وعده ابن مسعود ﵁ من البدع؛ فروى الطبراني في الكبير، عن عمرو بن سلمة قال: كنا قعودا على باب ابن مسعود ﵁ بين المغرب والعشاء، فأتى أبو موسى ﵁ فقال: اخرج إلينا أبا عبد الرحمن، فخرج ابن مسعود ﵁ فقال: أبا موسى، ما جاء بك هذه الساعة؟ قال: لا والله، إلا إني رأيت أمرا ذعرني وإنه لخير ولقد ذعرني وإنه لخير؛ قوم جلوس في المسجد ورجل يقول: سبحوا كذا وكذا، احمدوا كذا وكذا، قال: فانطلق عبد الله وانطلقنا معه (١) حتى أتاهم فقال: ما أسرع ما ضللتم وأصحاب رسول الله ﷺ أحياء، وأزواجه شواب، وثيابه وآنيته لم تغير، أحصوا سيئاتكم فأنا أضمن على الله أن يحصي حسناتكم.
وروى الدارمي، عن عمرو بن يحيى قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود ﵁ قبل صلاة الغداة فإذا
(١) في الأصل (معهم) ولعله سبق قلم، والتصحيح من معجم الطبراني الكبير (٩/ ١٣٦).
2 / 806
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر