765

Al-Ghayth al-hāmiʿ sharḥ Jamʿ al-jawāmiʿ

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Redaktori

محمد تامر حجازي

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

كرَامةً لِوَلِيٍّ لِضَرُورَةٍ أَوْ شِبْهِ ضرورةٍ؛ مِنْهَا حُصُولُ إِنسَانٍ لاَ مِنْ أَبَوَيْنِ، وقَلْبُ جَمَادٍ بَهِيمَةً، وأَمثَالُ هذَا نَكِيرٌ). انْتَهَى.
فَكَانَ نَقْلُ هذَا عَنِ الأَستَاذِ أَوْلَى؛ لِقِدَمِهِ، وَتَمَكُّنِهِ فِي هذَا الْعِلْمِ، لَكِنَّ المُصَنِّفُ يَرَى مَقَالَةَ الْقُشَيْرِيِّ غَيْرَ مقَالةِ الأَسْتَاذِ، بَلْ يجعلُهَا قَيْدًا؛ فقَالَ فِي (مَنْعُ الموَانِعِ): وبِهذَا/ (٢٤٣/أَ/م) يَصِحُّ أَنَّ قَوْلَهُمْ: مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُعْجِزَةً لِنَبِيَّ ٍجَازَ أَنْ يَكُونَ كرَامَةً لِوَلِيٍّ، لَيْسَ علَى عُمُومِهِ، وإِنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: لاَ تُفَارِقُ المعجزةُ الكرَامةَ إِلَّا بِالتحَدِّي لَيْسَ علَى وَجْهِهِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ، بَلْ هذَا الذي قَالَهُ الْقُشَيْرِيُّ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ، وَالجُمْهُورُ علَى خلاَفِهِ، وَقَدْ أَنْكَرُوهُ علَى الْقُشَيْرِيِّ حتَّى وَلَدِهِ أَبِي نَصْرٍ فِي كتَابِهِ (الْمُرْشِدُ) فقَالَ: قَالَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ: مَا وَقَعَ معجزةً لِنَبِيٍّ لاَ يَجُوزُ تقديرُ وُقُوعِهِ كرَامةً لَوَلِيٍّ، كَقَلْبِ العَصَا ثُعْبَانًا، وإِحيَاءِ المَوْتَى، وَالصَّحِيحُ تجويزُ جُمْلَةِ خوَارِقِ العَادَاتِ كرَامةً للأَوليَاءِ. وفِي (الإِرْشَادِ) لإِمَامِ الحَرَمَيْنِ مِثْلُهُ.
وفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ: إِنَّ الكرَامَاتِ تَجُوزُ بِخَوَارِقِ العَادَاتِ علَى اخْتِلاَفِ أَنوَاعِهَا، ومَنَعَهُ بعضُهم وَادَّعَى أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمِثْلِ إِجَابةِ دُعَاءٍ ونحوِه، وهذَا غَلَطٌ مِنْ قَائِلِهِ وإِنكَارٌ لِلْحِسِّ بَلْ الصَّوَابُ جريَانُهَا بِقَلْبِ الأَعيَانِ ونحوِه. انْتَهَى.
وبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ تعريفَ المعجزةِ يُغْنِي عَنْ تعريفِ الكرَامةِ؛ لانْحِطَاطِهَا عَلَيْهَا.
ص: ولاَ نُكَفِّرُ أَحدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ.
ش: هذه العبَارةُ مَحْكِيَّةٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَالأَشْعَرِيِّ، وهي صحيحةٌ عَنِ الآخَرِينَ، ومأَخوذةٌ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: أَقْبَلُ شهَادةُ أَهْلِ الأَهوَاءِ إِلاَّ الْخَطَّابِيَّةِ مِنَ الرَّافِضَةِ؛ فَإِنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِالزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ.
وقَالَ السُّبْكِيُّ: مَعْنَاهَا: لاَ نُكَفِّرُ بِالذُّْنُوبِ التي هي مَعَاصٍ، أَمَّا تَكْفِيرُ بعضِ/ (١٩٦/أَ/د) المُبْتَدِعَةِ لِعقيدةٍ تَقْتَضِي

1 / 780