558

Al-Ghayth al-hāmiʿ sharḥ Jamʿ al-jawāmiʿ

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Redaktori

محمد تامر حجازي

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

مِنْ أَقْسَامِ العِلَّةِ كَالقَتْلِ يُنَاسِبُ إِيجَابَ القِصَاصِ وَالجَالِبُ لِلنَّفْعِ الدَّافِعُ للضَّرَرِ هو الحُكْمُ، كإِيجَابِ القِصَاصِ جَالِبٌ لِمَنْفَعَةِ بَقَاءِ الحَيَاةِ، ودَافِعٌ لِضَرَرِ التَّعَدِّي، فَلِذَلكَ قَالَ بَعْضُهُم فِي تَعْرِيفِه: إِنَّهُ الوَصْفُ المُفْضِي إِلَى مَا يَجْلِبُ للإِنْسَانِ نَفْعًا أَو يَدْفَعُ عَنْهُ ضَرَرًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَاعْتَرَضَه شَيْخُنَا الإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ الإِسْنَوِيُّ بأَنَّ فِعْلَ الجَانِي لَيْسَ جَالِبًا ولاَ دَافِعًا، بَلِ الجَالِبُ أَو الدَّافِعُ المَشْرُوعِيَّةُ، وفِيمَا اعْتَرَضَ/ (١٤٠/أَ/د) بِهِ نَظَرٌ، فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ التَّعْرِيفَ جَالِبٌ دَافِعٌ، وإِنمَا فِيهِ أَنَّهُ مُفْضٍ إِلَى ذَلِكَ، وهو صَحِيحٌ لأَنَّ القَتْلَ مُنَاسِبٌ لإِيجَابِ القِصَاصِ ومُفْضٍ إِلَيْهِ بَمَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وحَكَى فِي (المَحْصُولِ) التَّعْرِيفَ الأَوَّلَ عَمَّنْ لاَ يُعَلِّلُ أَحكَامَ اللَّهِ تعَالَى، وَالثَّانِي: عَمَّنْ يُعَلِّلُهَا، ولمَّا كَانَ/ (١٧١/ب/م) المُعْتَمَدُ قَوْلُ الأَشْعَرِيِّ فِي عَدَمِ تَعْلِيلِهَا اخْتَارَ المُصَنِّفُ الأَولَ.
الثَّالِثُ: قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ.
قَال فِي البَدِيعِ: وهو أَقْرَبُ إِلَى اللُّغَةِ، وبَنَى عَلَيْهِ امْتِنَاعَ الاحْتِجَاجِ بِهِ فِي المُنَاظَرَةِ، دُونَ النَّظَرِ لإِمْكَانِ قَوْلِ الخَصْمِ: لاَ يَتَلَقَّاه عَقْلِي بِالقَبُولِ.
ومِنْهُم مَنِ اعْتَنَى بِهِ، وقَالَ: لَيْسَ المُرَادُ عَقْلَ المُتَنَاظِرِينَ، بَلْ إِذَا تَلَقَّتْه العُقُولُ السَّلِيمَةُ بِالقَبُولِ انْتَهَضَ دَلِيلًا علَى المُنَاظِرِ.
الرَابِعُ: لِلآمِدِيِّ وَابْنِ الحَاجِبِ، وتَصْدِيرُه بِالوَصْفِ جَرَى علَى الغَالِبِ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ العِلَّةَ قَدْ تَكُونُ حُكْمًا شَرْعِيًّا، فلو قَالَ: (مَعْلُومٌ) لَتَنَاوَلَ ذَلِكَ، وخَرَجَ بِالظَّاهِرِ الخَفِيُّ، وبِالمُنْضَبِطِ مَا لاَ يَنْضَبِطُ، فَلاَ يُسَمَّى مُنَاسِبًا، وَقَوْلُهُ: (مَا يَصْلُحُ) فَاعِلٌ لِـ (يَحْصُلُ) وَخَرَجَ بِهِ الوَصْفُ المُسْتَبْقَى فِي السَّبْرِ، وَالمَدَارُ فِي الدَّوَرَانِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الأَوصَافِ التي تَصْلُحُ للِعِلَّةِ، ولاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَا ذَكَرَ.

1 / 573