Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Shtëpia botuese
دار إحياء التراث العربي
Botimi
الأولى
Viti i botimit
1418هـ- 1998م
Vendi i botimit
لبنان
والوجد يقده زند الحب في كبد . . . حرا وآلهة والريح تلهبه قال ترتيب الإيجاد يؤذن بالتوقيت ولا يتولى ذلك إلا الاسم المقيت لأنه القائل وما تنزله إلا بقدر معلوم وقوله إنا كل شيء خلقناه بقدر وقال ولكن ينزل بقدر ما يشاء وهو الثابت الواقع ولا حكم لا داى لو فإن كلمة لو زرعت ما نبت عنها شيء ويخسر البذر فتى فمتى سمعت لو حيث سمعتها فلا تنظر إلى ما تحتها فإن ما تحتها ما يوجد فلا تخف منها ولا من دلالتها وليكن مشهودك الواقع خاصة فإنه ما رأيت أعظم أثرا من أثر المعدوم في نفوس العالم وسبب ذلك الإمكان فيخاف الإنسان أمرا ما وذلك الأمر معدوم ما وجد وقد أثر فيه الخوف وما يتبعه هذا أثر المعدوم فكيف أثر الموجود ومن ذلك الحبيب قريب من الحب لأنه الذي يتعلق به لا من المحب فالحب لا يجول المسافات البعيدة النابية ولا التنويهات الشريفة التي لا ترتفع أحكامها عن قرب الحب من الحبيب والمحب قد يكون له القرب من الحبيب وقد لا يكون فالحب قريب من المحب لقيامه به وقريب من المحبوب لتعلقه به فإنه لا تعلق له بغير محبوبه فقد انفرد إليه والمحب تبع للحب لقيامه به والحبيب ليس بتابع لحب المحب وإن تعلق به بل هو مع ما يقوم به فإن قام به حب المحب أحبه فعاد المحب حبيبا فصح الطلب من الطرفين ولا عائق إلا إن كان من خارج أو من محال أي لا تعطى الحقائق الاتصال فمن عرف الحب عرف كيف يحب كان شيخنا يطلب شهوة الحب لا الحب وذلك أن شهوة الحب قرب الحبيب من المحب ومن ذلك ليس من الخير حب الغير قال ما أحب المحب في غيره إلا نفسه فما أحب الغير ولا يصح حب الغير أبد الآن حب الغير ما فيه خير فإذا كان فيه خير يعود على المحب فنفسه أحب لأنه أحب إعادة ذلك الخير عليه ثم لتعلم أن ذلك الغير ما فيه خير فإذا كان فيه خير يعد على المحب فنفسه أحب لأنه أحب إعادة ذلك الخير عليه ثم لتعلم أن ذلك الغير من حقيقته أن يكون له وجود ما هو عين هذا الآخي والمحبوب أبدا لا يكون إلا معدوما أما في وجود أولا في موجود فإن الموجود محال إن يحب لذاته وإنما يحب لأمر عدمي ذلك الأمر العدمي هو المحبوب منه أن لا يكون والعدم ليس بغير للمحب ولا يزال هذا المعدوم المحبوب منوطا بالمحب لقيام حبه به وتعلقه بذلك المحبوب فلا يزال متصلا به وصل خيال حتى يقع في الحس هذا شأنه في المخلوق وفي الحق الإيجاد ومن ذلك من بلغ الغاية في الاتساع ضاق قال لا أوسع من الخلا إذ الاتساع لا يوصف به إلا الخلا فإذا امتلأ الخلا ضاق بلا شك فإن الممكنات لانهاية لها وقد ضاق الخلا عنها لأنه امتلأ فضاق المتسع فجعل الله فيما أوجد من الملأ في الخلاء الاستحالات فلا يزال يخلق صورة فيلحقها بالثبوت والعدم ويوجد صورة من العدم في هذا الملأ فلا يزال التكوين والتغيير فيه أبدا بالاستحالات في الدنيا والآخرة بل في الوجود كله وهذه هي الشؤون التي الحق فيها في كل يوم من أيام الدنيا والآخرة بل من أيام الوجود فما ضاق عن الاستحالات فإنه تفريغ وإشغال فهو بعمارة الخلا قد ضاق وبالتفريغ والأشغال فيه ما ضاق فلا يزال الخلا ممتليا على الدوام لا يعقل فيه خلو ليس فيه ملأ ومن ذلك لا غاية في الغاية قال لو كانت في الغاية غاية ما كانت غاية والعالم غايته في طلب الحق والحق غايته الخلق لأن غايته المرتبة وليست سوى كونه إلها فهو يطلب الألوه بالذات وإليه يرجع الأمر كله فهو الغاية ومنه بدأ الأمر كله ولذلك جاء بالرجوع لأنه لا يمكن أن يكون رجوع إلا من خروج تقدم الموجودات كلها المحدثات وما خرجت إلى الوجود إلا عن الله فلهذا ترجع أحكامه إليه ولم تزل عنده وإنما سميت راجعة لما طرأ للخلق من رؤية الأسباب التي هي حجب على أعين الناظرين فلا يزالون ينظرون ويخترقون الأسباب من سب إلى سبب حتى يبلغوا إلى السبب الأول وهو الحق فهذا معنى الرجوع ومن ذلك من جاء شيئا أمرا أحدث له القرين ذكرا قال كل أمر يقع التعجب منه فإن صاحبه الذي أوجده للتعجب ما أوجده بهذه الحالة إلا ليحدث منه ذكرا لهذا الذي تعجب منه فلا تستعجل فإنه لابد أن يخبره موجده بحديثه إلا أن الإنسان خلق عجولا ففي طبعه الحركة والانتقال لأنها أصله فإن خروجه من العدم إلى الوجود نقله فهو في أصل نشأته ووجوده متحرك فلهذا قال خلق الإنسان من عجل وخلق الإنسان عجولا ولو رام غير العجلة ما استطاع وما في العالم أمر لا يتعجب منه فالوجود كله عجب فلا بد أن يحدث الله منه ذكر للمتعجبين فالعارفون أحدث الله لهم ذكرا منه في هذه الدار فعرفوا لما خلقوا له ولما خلق لهم والعامة تعرف حقائق هذه الأمور في الآخرة فلابد من العلم وهو إحداث الذكر ومن ذلك الركون لا يكون إلا لمغبونجود كله عجب فلا بد أن يحدث الله منه ذكر للمتعجبين فالعارفون أحدث الله لهم ذكرا منه في هذه الدار فعرفوا لما خلقوا له ولما خلق لهم والعامة تعرف حقائق هذه الأمور في الآخرة فلابد من العلم وهو إحداث الذكر ومن ذلك الركون لا يكون إلا لمغبون
لاتركنن إلى غير الإله فما . . . يركن إلى غيره إلا الذي جهله
سبحانه وتعالى أن يقر له . . . في ملكه بشريك غير من خذله
من قال إن له ندا وصاحبى . . . فربه بحسام الجهل قد قته
والله ما طلعت شمس ولا غربت . . . على محب له إلا وقد وصله
بما يريد وما يبغيه من مسخ . . . إلا حباه بها في تحفة وصله
سبحانه وتعالى أن يحيط به . . . نظم من الشعر أو نثر من البطلة
لا تركن إلى غير ركن فتخيب انظر في القرآن بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لا نظر فيه بما أنزل على العرب فتخيب عن إدراك معانيه فإن نزل بلسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لسان عربي مبين نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام على قلب محمد صلى الله عليه وسلم فكان به من المنذرين أي المعلمين فإذا تكلمت في القرآن بما هو به محمد صلى الله عليه وسلم متكلم نزلت عن ذلك الفهم إلى فهم السامع من النبي صلى الله عليه وسلم فإن الخطاب على قدر السامع لا على قدر المتكلم وليس سمع النبي صلى الله عليه وسلم وفهمه فيه فهم السامع من أمته فيه إذا تلاه عليه وهذه نكتة ما سمعتها قبل هذا عن أحد قبلي وهي غريبة وفيها غموض ومن ذلك من لم بتكبر على خلقه فقد أدى واجب حقه
ليس التكبر والإهمال من شيمي . . . بل التواضع والإمهال من شيمي
إني عبدت الذي أجنى ويغفر لي . . . وهو المهيمن رب الصفح والكرم
قال لا يتكبر على الأمثال إلا من جهل أنهم أمثال فكما لا يتكبر الشيء على نفسه كذلك لا يتكبر على مثله ومن لم يتكبر على خلق الله فقد أعطاهم حقهم الذي وجب لهم عليه كما أعطاه الله خلقه الذي لم يكن إلا به وإلا فما هو فإن الإنسان إذا لم يكن هو الحيوان الناطق وإلا فليس بإنسان فهذا أعطى كل شيء خلقه وأوجب عليك أنت الخقوق فما في العالم إلا من له حق عليك تؤديه إليه إذا طلبه منك وما لم يطلبه بحاله أو لسانه لم يتعين عليك فلابد من الأوقات فيه كما هو في الإيجاد والآجال إذا جاء الوقت قال تعالى إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وقال تعالى في شأن القيامة لا يجليها لوقتها إلا هو فحينئذ يعطيها خلقها كذلك إذا حان أجل أداء الحق تعين عليك الأداء فإن أنت لم تفعل فأنت ظالم ولا يتعين أداء حق إلا مع قدرة المؤدى على أدائه وذلك وقته ومن ذلك المقصود رؤية التقصير مع بذل المجهود
ما كان مقصودي من التقصي . . . إلا الذي أدركت في التشمير
حتى براني العاذلون قد اعتنى . . . من قمت فيه بنفثه المصدور
وأرى الذي قيدته بصحيفتي . . . من علمه المسروح في المسطور
Faqja 425