Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Shtëpia botuese
دار إحياء التراث العربي
Botimi
الأولى
Viti i botimit
1418هـ- 1998م
Vendi i botimit
لبنان
وليس يدري الذي جئنا به أحد . . . إلا عليم بما في الأمر حيران قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإحسان أنه العمل على رؤية الحق في العبادة وهو تنبيه عجيب من عالم شفيق على أمته لأنه علم أنه إذا قام العبد في عمله عبادة وجعل في نفسه أنه يراه ربه ويرى ربه بما استحضره في تلك العبادة على قدر عمله فإنه إذا كان هذا هجيره وديدنه ذلك أبصر أن العامل هو الله لا هو وإن العبد محل ظهور ذلك العمل كما ورد أن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده فالإحسان في العبادة كالروح في الصورة يحييها وإذا أحيياها لم تزل تستغفر لصاحبها ولها البقاء الدائم فلا يزال مغفورا له فإن الله صادق وقد أخبر أنه لا يضيع أجر من أحسن عملا بل لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى بعضكم من بعض كان العمل ما كان فإن كان خيرا فلا يضيع أجره أن لم يكن خيرا فإن الله لا يضيعه لأنه لا بد أن يبدل الله سيئات التائب حسنات فإن لم يكن العمل غير مضيع وإلا ففي أي أمر يقع التبديل لأن الأعمال صور أنشأها العامل لا بل أنشأها الله فإنه العامل والعبد محل ظهور ذلك العمل كالهيولى لما يقبله من فتح الصور فيها ثم إن الحضور مع الله تعالى هو الإحسان في ذلك العمل حياة ذلك العمل وبه سمي عبادة ولولا هذا الحضور ما كان عبادة فما من مؤمن يعصي إلا وفي نفسه ذل المعصية فلذلك يصير عبادة ولو لم يكن إلا علمه بأنها معصية وأي روح أشرف من العلم كما قال الله عن نفسه أنه أحاط بكل شيء علما ودل عليه دليل العقل والعمل من الأشياء وهو يعلمه ويعلم حيث هو فكيف يضيع عنه أو يضيعه وهو خلق من خلقه يسبح بحمده فان كانت حياته عن نفخ ربه سبح بحمده وإن كانت حياته عن حضور عامله ومنشؤه وكان العمل ما كان سبح بحمده واستغفر لعامله فهذا الفرقان بين العملين فإن أعطى الله المغفرة لغير الحاضر فإنما ذلك مراعاة إلهية لكون هذا العبد أنشأ بوجوده صورة ولا بد لكل صورة من روح فإن الله يغفر له لكونه ظهرت عنه صورة نفخ الحق فيها روحا منه فسبحت بحمده فلهذا الاشتراك لحقت المغفرة صاحب ذلك العمل كان من كان ولحقته متى لحقته والتروك لا تكون أعمالا إلا إذا نويت وما لم ينوها صاحبها فإنها ليست بعمل فإن الأعمال منها ظاهرة وباطنة أو يترك الإنسان ما أمر بفعله فإن الترك عدم محض إلا أن هناك دقيقة وذلك أن العمل الذي يكون فيه في زمان ترك ما أوجب الله عليه فعله هو الذي يكون صورة من إنشاء عامله لا عين الترك فإن الزمان إنما هو لذلك العمل المتروك حتى يتوب و هذا أشد المعاصي وأعظمها ولهذا ذهب من ذهب من أهل الظاهر إلى أنه من صلى ركعتي الفجر ولم يضجع فإن صلاة الصبح لا تصح له وإن لم يركع الفجر لم يجب عليه الاضطجاع وجازت صلاة الصبح وغايته أنه ترك سنة مؤكدة لا أثم عليه في تركها وهذا عين ما ذكرناه والتعليل واحد فكل عمل مأمور به على طريق الفرض والوجوب وترك فإن العمل الذي يقوم به الإنسان فيه على البدل من العمل المأمور به هو الذي يقوم صورة لا عين الترك فافهم ولكن إذا كان العمل المتروك يشغل زمانا بذاته لا يصح في ذلك الزمان غيره ويكون مطلقا لا يكون زمانا مقيدا ويكون العمل ممن يحرم على العامل التصرف في عمل غيره كالصلاة فإن لم يكن كذلك فأي عمل عمله فإنه مقبول أعني من أعمال الخير لأنه عمله في زمان يجوز له فيه عمله فأحسن العمل ما عمل بشرطه وفي زمانه وتمام خلقه وكمال رتبته في حاله فحينئذ يكون صورة مخلقة فافهم ذلك واعمل بحسبه فإنك تنتفع بذلك إن شاء الله
الباب الثاني والثمانون وأربعمائة في حال قطب كان منزله ومن يسلم وجهه
إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور
ومن يسلم إلى الرحمن وجها . . . فذاك الوجه ليس له انتهاء
لأن الله ليس له إبتداء . . . يعينه فيحصره الثناء
فاشهده بإسلامي إليه . . . وهذا الحق ليس به خفاء
وذاك العروة الوثقى لدينا . . . لماسكها الهدى والاعتلاء
لقد قسم الصلاة ولست كفؤا . . . فبان الاهتداء والاقتداء
Faqja 121