1384

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Shtëpia botuese

دار إحياء التراث العربي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

1418هـ- 1998م

Vendi i botimit

لبنان

إن الحدوث له وجه لمحدثه . . . وآخر ناظر منه إلى عدمه قال الله جل جلاله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث وقال تعالى ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث اعلم أن هذا تنبيه من الحق على أن كل كلام في العالم كلامه لأنه ما أتى من الله إلينا إلا كل ذكر محدث لأن الإتيان يحدث بلا شك في الأتي وما أتى إلا من قام به الحادث وليس إلا الصورة التي يتجلى فيها في أعين الناظرين ويتخلى عنها في أعين الناظرين فما ثم إلا سامع ومتكلم وقائل ومقول له ومقول به ومقول وكله حسن إلا أنه بين حسن وأحسن فكل كلام حسن وما وافق الغرض من القول فهو أحسن فالقول كله حسن وأما قوله لا يحب الله الجهر بالسوء من القول فنفى المحبة أن يكون متعلقها الجهر بالسوء من القول والسوء من القول أن يقول في القول أنه سوء ولا قائل به إلا الله والجهر بالسوء قد يكون قولا وقد يكون في الأفعال التي لا تكون قولا فيريد بالجهر فيها ظهور الفحشاء من العبد كما قال صلى الله عليه وسلم من بلي منكم بهذه القاذورات فليستتر يعني لا يجهر بها والسوء على نوعين سوء شرعي وسوء ما يسوءك وان حمده الشرع ولم يذمه فقد يكون هذا السوء من كونه يسوءك لا أن السوء فيه حكم الله كما قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فالسيئة الأولى شرعية لأنه تعدي والسيئة الأخرى ما يسوء المجازي عليها وليس الجزاء بسيئة مشروعة لأن الله لا يشرع السوء ولما وقع الاصطلاح في اللسان على السيئ والحسن نزل الشرع من عند الله بحسب التواطؤ فهم سموه سوأ وقالوا أن ثم سوأ فقال الله لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الذي سميتموه سوأ لكونه لا يوافق أغراضكم كما قد سمعت أن حسنات الأبرار سيئات المقربين وليس ثم إلا حسن بالنسبة سيئ بالنسبة على الحقيقة فكل شيء من الله حسن ساء ذلك الشيء أم سر فالأمر إضافي فقوله أولئك الذين هداهم الله إلى معرفة الحسنى والأحسن وأولئك هم أولوا الألباب يعني بالألباب المستخرجين لب الأمر المستور بالقشر صيانة له فإن العين لا تقع إلا على الحجاب والمحجوب لأولي الألباب تنبيه على الصورة الحجابية التي يتجلى فيها الحق ثم يتحول عنها إلى حجاب فما ثم في الحقيقة إلا انتقال من حجاب إلى حجاب لأنه ما يتكرر تجل الهي قط فلا بد من اختلاف الصور والحق وراء ذلك كله فما لنا منه إلا الاسم الظاهر رؤية وحجابا وأما الاسم الباطن فلا يزال باطنا وهو اللب المعقول الذي يدركه أولوا الألباب يعني يعلمون أن ثم لبا وهو هذا الذي ظهر حجاب عليه وليس إلا الاسم الظاهر وهو المسمى في الحالين فمن قال بالرؤية صدق ومن قال بنفي الرؤية صدق فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت لنا الرؤية بقوله صلى الله عليه وسلم ترون ربكم الحديث ونفي الرؤية فإنه صلى الله عليه وسلم سئل هل رأيت ربك يعني ليلة الإسراء فقال يتعجب من السائل نور أني أراه أي أنه نور فلا أدرك النور لضعف الحدوث والنور لله وصف ذاتي والحدوث لنا كذلك نسبة ذاتية فنحن لا نزال على ما نحن عليه وهو لا يزال على ما هو عليه والراسخون في العلم الذين هداهم الله أي تولى تعليمهم بنفسه وأولئك هم أولوا الألباب فكان من العلم الذي علمهم أن ثم لبا مستورا بقشر فصدق النافي والمثبت فمن قال أن الله ظاهر فما قال على الله إلا ما قال الله عن نفسه ولا فائدة لكون الأمر ظاهرا إلا مشاهدته فهو مشهود مرئي من هذا الوجه ومن قال أن الله باطن فما قال على الله إلا ما قال الله عن نفسه ولا فائدة لكون الأمر باطنا إلا أنه لا تدركه الأبصار فهو لا يشهد ولا يرى من هذا الوجه فلما أتبع هذا الذاكر أحسن القول أدرك أن ثم لبا مستورا حين قال الآخر أنه ليس ثم إلا هذا الذي وقع عليه البصر فهو كمن لا يرى انخلف هذه الصورة الظاهرة الإنسانية أمرا آخر يدبرها ويصرفها ومن أبصر عنده صورة زيد فقد أبصره بلا شك والذي اعترف باللب علم أن خلف هذه الصورة أمرا أخر هذا الأثر الظاهر من هذه الصورة لذلك الباطن المستور في هذا الحجاب دليله الموت مع بقاء الصورة وإزالة الحكمة فمن قال أن زيدا عين ذلك المدبر لا عين الصورة و إن الصورة عنده لا فرق بينها وبين ما أجمعنا عليه من صورة مثله من خشب أو جص قال أنه ما رآه ومن قال أن زيدا هو المجموع فهو الظاهر والباطن قال رآه وما رآه كما قال في المعنى وما رميت إذ رميت فأحسن القول إثبات الأمرين على الوجهين فما ثم مشهود وما ثم شاهد . . . سوى واحد والفرق يعقل بالجمع

فمن قال شاهدنا يصدق قوله . . . ومن قال لم نشهد فللضعف والصدع

إذا اتصفت عين بصدع ولم تزل . . . بها صفة الصدع المزيلة للنفع

على السمع عولنا فكنا أولى النهى . . . ولا علم فيما لا يكون عن السمع

إذا كان معصوما وقال فقوله . . . هو الحق لا يأتيه مين على القطع

فعقل وشرع صاحبان تألفا . . . فبورك من عقل وبورك من شرع

Faqja 108