1356

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Shtëpia botuese

دار إحياء التراث العربي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

1418هـ- 1998م

Vendi i botimit

لبنان

قال الله عز وجل فبهت الذي كفر ولهذا كفر وما كان إلا الشروق والغروب وهو الوجدان والفقد هذه شمس حق شرقت من المشرق ولولا شروقها ما كان مشرقا ذلك الجناب فأت بها من المغرب وهذا في الحقيقة لو أتى بها أي لو شرقت من المغرب لكان مشرقا فما شرقت إلا من المشرق فبهت الكافر وهو موضع البهت لأنه علم أنه حيث كان الشروق لها اتبعه اسم المشرق فليس للمغرب سبيل في نفس الأمر فما بهت الكافر إلا من عجزه كيف يوصل إلى إفهام الحاضرين مع قصورهم موضع العلم فيما جاء به إبراهيم الخليل عليه السلام فاظلم عليه الأمر وتخبط في نفسه فظهرت حجة إبراهيم الخليل عليه السلام عليه إمام الحاضرين وإنما نسب الكفر إليه بالمسألة الأولى فإنه علم ما أراده الخليل بقوله ربي الذي يحيي ويميت فستره فسمي كافرا فقال أنا أحي وأميت فما أبقى حياة الشخص عليه إذا استحق قتله أن يقال أحياه ولم يكن مراد الخليل إلا ما فهمه نمروذ فعدل إبراهيم إلى ما هو أخفى في نفس الأمر أبعد وهو أوضح عند الحاضرين فجاء بالمسألة الثانية فبهت الذي كفر في أمر إبراهيم كيف عدل إلى ما هو أخفى الأمر في نفس الأمر وأبعد لإقامة الحجة وقامت له الحجة عليه عند قومه فكان بهته في هذا الأمر المعجز الذي أعمى بصائر الحاضرين عن معرفة عدوله من الأوضح إلى الأخفى فحصل من تعجبه وبهته في نفوس الحاضرين عجزه وهو كان المراد ولم يقدر نمروذ على إزالة ما حصل في قلوب العارفين الحاضرين من ذلك فعلم صدقه ولكن الله ما هداه أي ما وفقه للإيمان لقوله صلى الله عليه وسلم فإنه عالم بأنه على الحق ولا يصح بهت إلا في تجلي ما عند الحق وما عند الحق إلا ما أنت عليه فإنه ما يظهر إليك إلا بك فتقربه فيه وتنكر ما أنت به مقر فيه وذلك لجهلك بك وبربك لأنك لو عرفت نفسك عرفت ربك فما ثم إلا خلق وهو ما نراه وتشهده ولو فتشت على دقائق تغيراتك في كل نفس لعلمت أن الحق عين حالك وأنه من حيث هو وراء ذلك كله كما هو عين ذلك كله فالحق خلق وما الخلق حق وإن اختلفت عليه الأسماء أليس مما عند الله دك جبل موسى فصعق وهو أعظم من البهت وما أصعقه إلا ما عنده وهو ممن طلب أن يرى ربه فلما علم موسى عليه السلام عند ذلك ما لم يكن يعلم من صورة الحق مع العالم قال تبت إليك أي لا أطلب رؤيتك على الوجه الذي كنت طلبتها به أولا فإني قد عرفت ما لم أكن أعلمه منك وأنا أول المؤمنين بقولك لن تراني فإنك ما قلت ذلك الآلي وهو خبر فلذلك ألحقه بالإيمان لا بالعلم ولولا ما أراد الإيمان بقوله لن تراني ما صحت الأولية فإن المؤمنين كانوا قبله ولكن بهذه الكلمة لم يكن فكل من آمن بهذا البهت أو الصعق فقد آمن على بصيرة فهو صاحب علم في إيمان وهذا عزيز الوجود في عباد الله وقليل في أهل الله من يبقى معه الإيمان مع العلم فإنه لما انتقل إلى الأوضح وهو العلم فقد انتقل عن إيمانه والكامل هو المؤمن في حال علمه بما هو به مؤمن لا بما كان به مؤمنا فيقال فيه مؤمن عالم بعين واحدة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب التاسع والأربعون وأربعمائة في معرفة منازلة قول من قال عن الله

ليس عبدي من تعبد عبدي

العبد من لا عبد له . . . سبحانه ما أكمله

قد جمع الله له . . . كل وجود أمله

مشتبها ومحكما . . . مجمله مفصله

سواه إذ عدله . . . وبعد هذا فصله

بكل عين أشهده . . . بكل علم فضله

فإنما أنابه . . . في كل أحوالي وله

Faqja 67