1354

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Shtëpia botuese

دار إحياء التراث العربي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

1418هـ- 1998م

Vendi i botimit

لبنان

يارب يارب لا يبغي به بدلا . . . خلقا عظيما كما قد جاء في القلم قال الله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم وقال إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا ولما سئلت عائشة عن خلق رسول الله عليه وسلم قالت كان خلقه القرآن وإنما قالت ذلك لأنه أفراد الخلق ولابد أن يكون ذلك الخلق المفرد جامعا لمكارم الأخلاق كلها ووصف الله ذلك الخلق بالعظمة كما وصف القرآن في قوله والقرآن العظيم فكان القرآن خلقه فمن أراد أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن لم يدركه من أمته فلينظر إلى القرآن نظر فيه فلا فرق بين النظر إليه وبين النظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأن القرآن أنشأ صورة جسدية يقال لها محمد بن عبد الله بن عبد المطلب والقرآن كلام الله وهو صفته فكان محمد صفة الحق تعالى بجملته فمن يطع الرسول فقد أطاع الله لأنه لا ينطق عن الهوى فهو لسان حق فكان صلى الله عليه وسلم ينشئ في ليل هيكله وظلمت طبيعته بما وفقه الله إليه من العمل الصالح الذي شرعه له صورا عملية ليلة لكون الليل مجمل التجلي الإلهي الزماني من اسمه الدهر تعالى يستعين بالحق لتجليه في إنشائها على الشهود وهو قوله تعالى إن قرآن الفجر كان مشهودا ولم تكن هذه الصور إلا الصلاة بالليل دون سائر الأعمال وإنما قلنا بالاستعانة لقوله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي وقوله واستعينوا بالله ولا يطلب العون إلا من له نوع تعمل في العمل وهو قوله وإياك نستعين فكن أنت يا وارثه هو المراد بهذا الخطاب في هذا العمل فيكون محمد صلى الله عليه وسلم ما فقد من الدار الدنيا لأنه صورة القرآن العظيم فمن كل من خلقتم القرآن من ورثته وأنشأ صورة الأعمال في ليل طبيعته فقد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم من قبره فحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبره فحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حياة سنته ومن أحياه فكأنما أحيا الناس جميعا فإنه المجموع الأتم والرنامج الأكمل ولهذا قال في ناشئة الليل أنها أقوم قيلا ولا أقوم قيلا من القرآن وكذلك أشد وطأ أي أعظم تمهيدا لأنه قال ما فرطنا في الكتاب من شيء وليس إلا القرآن الجامع وأشد ثباتا فإنه لا ينسخ كما نسخت سائر الكتب قبله به وإن ثبت ما ثبت منها مما ورد في القرآن ولهذا جاء بلفظ المفاضلة في الثبوت فهو أشد ثبوتا منها لاتصاله بالقيامة وفيه ما في الكتب وما ليس في الكتب كما كان في محمد صلى الله عليه وسلم ما كان في كل نبي وكان فيه ما لم يكن في نبي لأن القرآن كان خلقه فأعطى هو وأمته ما لم يعط نبي قبله فإذا أنشأ من أنشأ صورة هذه الأعمال الليلية ونفخ الحق لشهوده من كونه معينا له أرواحها فيها قامت حية ناطقة عن أصل كريم الطرفين بين عبد متحقق بعبوديته موف حق سيده لم يلتفت إلى نفسه ولا إلى صورة ما خلقه الله عليها التي توجب له الكبر ياءبن كان عبدا محضا مع هذه المنزلة ولهذا قدم إياك نعبد فإنه ما قبل الصورة إلا في ثان حال فقال بذاته إياك نعبد وقال بالصورة وإياك نستعين ثم رجع فقال أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فجمع بين الأمرين وبين رب عظيم وفاه حقه على قدر ما شرعه له لا يطالب بغير ذلك فإنه تعالى هو الذي أدبه أي جمع له وفيه جميع فوائد الخيرات فلما نشأت هذه الصورة العملية الليلية بين هذين الطرفين الكريمين كانت وسطا جامعة للطرفين فكانت عبدا سيدا حقا خلقا وبهذه الصفة أنشأ الله العالم ابتداء فإن له في أسمائه ونعوته الطرفين فإنه وصف نفسه بما يتعالى به عن الخلق ووصف نفسه بما هو عليه الخلق ولم يزل بهذين النعتين موصوفا لنفسه وهما طرفا نقيض فجمع بين الضدين ولولا ما هو الأمر على هذا ما خلق الضدين في العالم والمثلان ضدان فهما ضدا المماثلة حتى تعلم أن العالم على صورته في قبول الضدين بل هو العالم الذي هو عين الضدين صورة من أنشأه فظهر العالم بالأصالة بين الطرفين ومشى الأمر في خلق ما خلق الله بأيدي العالم فللعالم إنشاء الصور وللحق أرواحها وحياتها كما قال في حق عيسى عليه السلام وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير في الصورة الخلقية فيكون طائرا بإذن الله فجعل الصورة للخلق وكونه طائرا للحق وفي إنشائك قال فإذا سويته هو مثل تخلق من الطين كهيئة الطير ثم قال ونفخت فيه من روحي وهو قوله فيكون طائرا بإذني فمن كان مع الحق في مقام الشهود والجمع عند إنشاء العبد صور الأعمال قامت حية ناطقة وإن أنشأها على غير هذا النعت من الجمع والشهود كانت صورا بلا أرواح كصور المصورين الذين يقول الله لهم يوم القيامة احيوا ما خلقتم فلا يستطيعون لأن الإحياء ليس لهم وإنما هو لله وأعني بالإحياء الإحياء الذي تقع به الفائدة من الحي فإن الطبيعة تعطي حياة في الصورة ولكن حياة لا فائدة معها وهي الحياة التي توجد في المعفنات فليس في قوة الطبيعة أكثر من وجود الإحساس لا غير وأما القوى الروحانية التي عنها تكون الصنائع العملية بالتفكر فمن الروح الإلهي فمن علم مراتب الأرواح يعلم ما أومأنا إليه في هذه العجالة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل عند إنشاء العبد صور الأعمال قامت حية ناطقة وإن أنشأها على غير هذا النعت من الجمع والشهود كانت صورا بلا أرواح كصور المصورين الذين يقول الله لهم يوم القيامة احيوا ما خلقتم فلا يستطيعون لأن الإحياء ليس لهم وإنما هو لله وأعني بالإحياء الإحياء الذي تقع به الفائدة من الحي فإن الطبيعة تعطي حياة في الصورة ولكن حياة لا فائدة معها وهي الحياة التي توجد في المعفنات فليس في قوة الطبيعة أكثر من وجود الإحساس لا غير وأما القوى الروحانية التي عنها تكون الصنائع العملية بالتفكر فمن الروح الإلهي فمن علم مراتب الأرواح يعلم ما أومأنا إليه في هذه العجالة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب السابع والأربعون وأربعمائة في معرفة منازلة من دخل حضرة التطهير

نطق عني

إذا طهر العبد من كونه . . . يكون الآله هو الناطق

كمثل المصلى إذا قام من . . . ركوع الصلاة به عائق

Faqja 65