1253

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Shtëpia botuese

دار إحياء التراث العربي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

1418هـ- 1998م

Vendi i botimit

لبنان

وليس رسولي غير نعتي ولا الذي . . . أخاطبه غيري فعينك عيننا فكل شيء في العالم يقال فيه عند أهل النظر وفي العامة أنه ليس بحي ولا حيوان فإن الله عندنا قد فطره لما خلقه على المعرفة به والعلم وهو حي ناطق بتسبيح ربه يدركه المؤمن بإيمانه ويدركه أهل الكشف عينا وأما الحيوان ففطره الله على العلم به تعالى ونطقه بتسبيحه وجعل له شهوة لم تكن لغيره من المخلوقات ممن تقدم ذكره آنفا وفطر الملائكة على المعرفة والإرادة والشهوة وأمرهم وأخبر أنهم لا يعصونه لما خلق لهم من الإرادة ولولا الإرادة ما أنني عليهم بأنهم لا يعصونه ويفعلون ما يؤمرون وفطر الجن والإنس على المعرفة والشهوة وهو تعلق خاص في الإرادة لأن الشهوة إرادة طبيعية فليس للإنس والجن إرادة إلهية كما للملائكة بل إرادة طبيعية تسمى شهوة وفطرهما على العقل لا لكتساب علم ولكن جعله الله آلة للإنس والجن ليردعوا به الشهوة في هذه الدار خاصة لا في الدار الآخرة ولذلك قال في الدار الآخرة لأهل الجنان ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم إعلاما لنا بأن النشأة الآخرة التي ينشئها فيها طبيعية مثل نشأة الدنيا لأن الشهوة لا تكون في النفوس الطبيعية والنفوس الطبيعية ما لها نصيب في الإرادة فإذا استفاد الإنسان أو الجان علما من غير كشف فإن ذلك مما جعل الله فيه من قوة الفكر فكل ما أعطاه الفكر للنفس الناطقة وكان علما في نفس الأمر فهو من الفكر بالموافقة فالعلوم التي في الإنسان إنما هي بالفطرة والضرورة والإلهلم والكشف الذي يكون له إنما يكشف له عن العلم الذي فطره الله عليه فيرى معلومه وأما الفكر فمحال الوصول به إلى العلم فإن قيل من أين علمت هذا وما هو من مدركات الحس فلم يبق إلا النظر قلنا ليس كما نقول بل بقي الإلهام والإعلام الإلهي فتتلقاه النفس الناطقة من ربها كشفا وذوقا من الوجه الخاص التي لها ولكل موجود سوى الله فالفكر الصحيح لا يزيد على الإمكان وما يعطي إلا هو وهذا من علم الله وإعلامه لم يدرك ذلك بالفكر كان ابن عطاء راكبا على جمل فغاصت رجل الجمل فقال ابن عطاء جل الله فقال الجمل جل اله يزيد عن إجلالك فكان الجمل أعلم بالله من ابن عطاء فاستحى ابن عطاء فهذا من علم البهائم بالله وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ذكر في الصحيح إن بقرة في زمن بني إسرائيل حمل عليها صاحبها فقالت ما خلقت لهذا وإنما خلقت للحرث فقالت الصحابة أبقرة تكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر وذلك إن الروح الأمين أخبره فلو عاينها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال آمنت فهذه بقرة من أصناف الحيوان قد علمت ما خلقت له والإنس والجن خلقوا ليعبدوا الله وما علموا ذلك إلا بتعريف الله على لسان الرسول وهو في فطرتهم ولكن ما كشف لهم عماهم عليه ومر بعض أهل الله على رجل راكب على حمار وهو يضرب رأس الحمار حتى يسرع في المشي فقال له الرجل لم تضرب على رأس الحمار فقال له الحمار دعه فإنه على رأسه يضرب فهذا حمار قد علم ما تؤل إليه الأمور بالفطرة لا بالفكرة فأنظر يا محجوب أين مرتبتك من مرتبة البهائم البهائم تعرفك وتعرف ما يؤل إليه أمرك وتعرف ما خلقت له وأنت جهلت هذا كله ومع هذا فالبهائم في الحيرة في الله وهم مفطورون عليها فأتها المقام الذي يصل إليه أهل النظر الصحيح في الله وأهل التجلي ولذلك قال الله فيمن لم يعرف الله إن هم إلا كالأنعام يعني في الضلال الذي هو الحيرة ثم قال بل هم أضل سبيلا والسبيل الطريق فزادوا ضلالا أي حيرة في الطريق التي يطلبونها للوصول إلى معرفة ربهم من طريق أفكارهم فهذه حيرة زائدة على الحيرة في الله وكذلك قال فيهم حيثما قال إنما جعل الزيادة في السبيل وليس إلا الفكر والتفكير فيما منع التفكير فيه وهو النظر في ذات الله فقال ومن كان في هذه أعمى وهو حال الجهل بالله كما هو في نفس الأمر من حيث الذات فهو في الآخرة أعمى كما هو في الدنيا ثم زاد فقال وأضل سبيلا وهو الطريق ولذلك قال عمرو بن عثمان المكي في صفة المعرفة والعارفين وكما هم اليوم كذلك يكونون غدا فأعلم إن كنت تفهم تشبيه الله أهل الضلال بالأنعام إنه تعالى ما شبههم بالأنعام نقصا بالأنعام وإنما وقع التشبيه في الحيرة لا في المحار فيه فلا أشد حيرة في الله من العلماء بالله ولذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لربه زدني فيك تحيرا لما علم من علو مقام الحيرة لأهل التجلي لأختلاف الصور وتصديق هذا الحديث قوله لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وقد علمنا ما أثنى الله به على نفسه من بسط يديه بالإنفاق وفرحه بتوبة عبده وغير ذلك من أمثاله ومن ليس كمثله شيء وما قدروا الله حق قدره وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا فانظر في تنبيه صلى الله عليه وسلم على حسن استعدادهم وسواء استعدادنا حتى أنه من كان بهذه المثابة من الفكرة في الموت فغايته أن يحصل له استعداد البهائم وهو ثناء على من حصل في هذا المقام وارتفاع في حقه وكيف ينظر البهائم دون الإنسان في الإحتقار وغاية الثناء عليك من الله أن تشاركها في صفتها فاشحذ فؤادك وقل رب زدني علما فإن لله في خلقه أسرار ولذلك خلقكم أطوارا واعلم أن البهائم وإن كانت مسخرة مذللة من الله للإنسان فلا تغفل عن كونك مسخرا لها بما تقوم به من النظر في مصالها في سقيها وعلفها وما يصلح لها من تنظيف أماكنها ومباشرة القاذورات والأزبال من أجلها ووقايتها من الحر والبرد المؤذيات لها فهذا وأمثاله من كون الحق سخرك لها وجعل في نفسك حاجة إليها فإنها التي تحمل أتقالكم إلى بلد لم تكن تبلغه إلا بنصف ذاتك وهو شق الأنفس أي ما كنت تصل إليه إلا بالوهم والتخيل لا بالحس إلا بواسطة هذه المراكب فلا فضل لك عليها بالتسخير فإن الله أحوجك إليها أكثر مما أحوجها إليك ألا ترى إلى غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن ضالة الإبل كيف قال مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها فما جعل لها إليك حاجة وجعل فيك الحاجة إليها وجميع البهائم تفر منك ممن لها آلة الفرار وما هذا إلا لإستغنائها عنك ىوما جبلت عليه من العلم بأنك ضار لها ثم طلبك لها وبذل مجهودك في تحصيل شيء منها دليل على إفتقارك إليها فبالله من تكون إليها ثم أغنى منك كيف يحصل في نفسه أنه أفضل منها صدق القائل ما هلك إمرؤ عرف قدره فوالله ما يعرف الأمور إلا من شهدها ذوقا وعاينها كشفام أنه قال لربه زدني فيك تحيرا لما علم من علو مقام الحيرة لأهل التجلي لأختلاف الصور وتصديق هذا الحديث قوله لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وقد علمنا ما أثنى الله به على نفسه من بسط يديه بالإنفاق وفرحه بتوبة عبده وغير ذلك من أمثاله ومن ليس كمثله شيء وما قدروا الله حق قدره وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا فانظر في تنبيه صلى الله عليه وسلم على حسن استعدادهم وسواء استعدادنا حتى أنه من كان بهذه المثابة من الفكرة في الموت فغايته أن يحصل له استعداد البهائم وهو ثناء على من حصل في هذا المقام وارتفاع في حقه وكيف ينظر البهائم دون الإنسان في الإحتقار وغاية الثناء عليك من الله أن تشاركها في صفتها فاشحذ فؤادك وقل رب زدني علما فإن لله في خلقه أسرار ولذلك خلقكم أطوارا واعلم أن البهائم وإن كانت مسخرة مذللة من الله للإنسان فلا تغفل عن كونك مسخرا لها بما تقوم به من النظر في مصالها في سقيها وعلفها وما يصلح لها من تنظيف أماكنها ومباشرة القاذورات والأزبال من أجلها ووقايتها من الحر والبرد المؤذيات لها فهذا وأمثاله من كون الحق سخرك لها وجعل في نفسك حاجة إليها فإنها التي تحمل أتقالكم إلى بلد لم تكن تبلغه إلا بنصف ذاتك وهو شق الأنفس أي ما كنت تصل إليه إلا بالوهم والتخيل لا بالحس إلا بواسطة هذه المراكب فلا فضل لك عليها بالتسخير فإن الله أحوجك إليها أكثر مما أحوجها إليك ألا ترى إلى غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن ضالة الإبل كيف قال مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها فما جعل لها إليك حاجة وجعل فيك الحاجة إليها وجميع البهائم تفر منك ممن لها آلة الفرار وما هذا إلا لإستغنائها عنك ىوما جبلت عليه من العلم بأنك ضار لها ثم طلبك لها وبذل مجهودك في تحصيل شيء منها دليل على إفتقارك إليها فبالله من تكون إليها ثم أغنى منك كيف يحصل في نفسه أنه أفضل منها صدق القائل ما هلك إمرؤ عرف قدره فوالله ما يعرف الأمور إلا من شهدها ذوقا وعاينها كشفا لا يعرف الشوق إلا من يكابده . . . ولا الصبابة إلا من يعانيها ما وصل إليك خبر الفيل وحبسه وإمتناعه من القدوم على خراب بيت الله ما بلغك ما فعلت الطير بأصحاب الفيل وما رمتهم به من الحجارة التي لها خاصية في القتل دون غيرها من الأحجار أترى يصدر ذلك منها من غير وحي إلهي أنيها بذلك فكم من فيل كان في العالم وكم من أصحاب غزاة كانوا في العالم لما ظهر مثل هذا الأمر في هؤلاء وما ظهر في غيرهم وهل يوحي الله إلى من لا يعقل عنه وهل قال تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم هل ذلك إلا ليفهموا لتقوم عليهم الحجة إذا خالفوا أو يعملوا بما فهموا فيسعدوا هل سمعت في النبوة الأولى والثانية قط أن حيوانا أو شيأ من غير الحيوان عصى أمر الله أو لم يقبل وحي الله أين أنت من فرار بثوب موسى عليه السلام حتى بدت لقومه سوأته ليعلموا كذبه فيما نسبوه إليه وبرأه الله مما قالوا أترى فرار الحجر هل كان عن غير أمر الله إياه بذلك أترى إباية السموات والأرض والجبال عن حمل الأمانة واشفاقهم منها عن غير علم بقدر الأمانة وما يؤل إليه أمر من حملها فلم يحفظ حق الله فيها وعلمهم بالفرق بين العرض والأمر فلما كان عرض تخبير احتاطوا لأنفسهم وطلبوا السلامة ولما أمرهم الحق تعالى بالإتيان فقال للسماء والأرض إئتيا طوعا وكرها قالتا أتينا طائعين طاعة لأمر الله وحذرا أن يؤتى بهما على ما كره أترى لو نزل القرآن على جبل فخشع وتصدع من خشية الله أترى ذلك منه عن غيره علم بقدر ما أنزل الله عليه وما خاطب به من التخويفات التي تذوب لها صم الجبال الشامخات كم بين الله ورسوله لنا ما هي المخلوقات عليه من العلم بالله والطاعة له والقيام بحقه ولا نؤمن ولا نسمع ونتناول ما ليس الأمر عليه لنكون من المؤمنين ونحن على الحقيقة من المكذبين ورجحنا حسنا على الإيمان بما عرفنا به ربنا لما لم نشاهد ذلك مشاهدة عين وإعلم أنه من علم أن الموجودات كلها ما منها إلا من هو حي ناطق أو حيوان ناطق السمى جمادا أو نباتا أو ميتا لأنه ما من شيء من قائم بنفسه وغير قائم بنفسه إلا وهو مسبح ربه بحمده وهذا نعت لا يكون إلا لمن هو موصوف بأنه حي ومن كان مشهد هذا من الموجودات استح كل الحياء في خلوته التي تسمى جلوة في العامة كما يستحي في جلوته فإنه في جلوة أبدا لأنه لا يخلو عن مكان يقله وسماء تظله ولو لم يكن في مكان لاستحى من أعضائه ورعية بدنه فإنه لا يفعل ما يفعل إلا بها فإنها آلاته وأنه لا بد أن تستشهد فتشهد ولا يستشهد الله إلا عدلا فصاحب هذه الحال لا يصح أن يكون في خلوة أبدا ومن كان هذا حاله فقد لحق بدرجة البهائم والدليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكر عنه في الصحيح أنه قال إن للميت جؤاروإن السعيد منهم يقول قدموني يعني إلى قبره وإن الشقي منهم يقول إلى أين تذهبون بي وأخبر صلى الله عليه وسلم إن كل شيء يسمع ذلك منه إلا الإنس والجن فدخل تحت قوله كل شيء مما يمر عليه ذلك الميت من جماد ونبات وحيوان وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان راكبا على بغلة فمر عل قبر داثر فنفرت البغلة فقال إنها رأت صاحب هذا القبر يعذب في قبره فلذلك نفرت وقار في ناقته لما هاجر ودخل المدينة ترك زمامها فأراد بعض الصحابة أن يمسكها فقال دعوها فإنها مأمورة ولا يؤمر إلا من يعقل الأمر حتى بركت بنفسها بفناء دار أبي أيوب الأنصاري فنزل به وقال في الصحيح إن المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب ويابس وهذا كله ماين لكل شيء ولا يشهد هذا من الإنس والجن الأفراد من أفراد هذين النوعين فإن الجن يجتمعون مع الإنس في الحد فإن الجن حيوان ناطق إلا أنه اختص بهذا الاسم لإستتاره عن أبصار الإنس غالبا فهم مع الإنس كالظاهر من الإنسان وحده مع باطنه ولذلك قال تعالى في غير هذين النوعين وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم والأمثال هم الذين يشتركون في صفات النفس فكلهم حيوان ناطق ثم قال تعالى فيهم ثم إلى ربهم يحشرون يعني كما تحشرون أنتم وهو قوله تعالى وإذا الوحوش حشرت للشهادة يوم الفصل والقضاء ليفصل الله بينهم كما يفصل بيننا فيأخذ للجماء من القرناء كما ورد وهذا دليل على أنهم مخاطبون مكلفون من عند الله من حيث لا نعلم قال تعالى وإن من أمة إلا خلا فيها نذير فنكر الأمة والنذير وهم من جملة الأمم ونذيرهم قد يكون لكل واحد منهم نذير في ذاته وقد يكون للنوع من جنسه لا بد من ذلك من حيث لا يعلمه ولا يشهده إلا من أشهده الله ذلك كما قال في الشيطان إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم وذكر أنهم يوحون إلى أوليائهم ليجادلونا ويظن المجادل الذي هو ولي الشيطان أن ذلك من نفسه ومن نظره وعلمه وهو من وحي الشيطان إليه يعرف ذلك أهل الكشف عينا ويسمعونه بآذانهم كما يسمعون كل صوت وما من حيوان إلا ويشهد ذلك ولذلك أخرسهم الله عن تبليغ ما يشهدونه إلينا فهم أمناء بصورة الحل في حقنا ولا يكشف لأحد من النوع الإنساني ما يكشفه للبهائم مما ذكرنا إلا إذا ارزقه الله الأمانة وهي أن يستر عن غيره ما يراه بوحي من الله بالتعريف فإن الله ما أخذ بابصار الإنس وباسماعهم في الأكثر وبالفهم في أصوات هبوب الرياح وخرير المياه وكل مصوت إلا ليكون ذلك مستور فإذا أفشاه هذا المكاشف فقد أبطلا حكمة الوضع إلا أن يوحي إليه بالكشف عن بعض ذلك فحينئذ يعذر في الأفشاء بذلك القدر وفي هذا المنزل من العلوم علم ثناء الرحماء وعلم من أظهر الشريك وهو لايعتقد كما أنه من الموحدين من ينفي الشريك وهو يعتقده وهو الذي يرى أن من الأسباب من يفعل الشيء لذاته والموحد في الأفعال يرى أنه لا فاعل إلا الله كمن يقول إذا اجتمع الزاج والعفص وارتفعت الموانع الطبيعية فإنه لابد من السواد الذي هو المداد مع كونه موحدا والموحد من يرى إيجاد السواد لله كالأشاعرة وأمثالهم وإن الإمكان يقضي أن يكون اجتماعهما مع ارتفاع الموانع الطبيعية ولا يكون سواد إلاأن خلق الله ذلك للون فيه هذا في الطبيعيين وأما في المتكلمين الموحدين فإنهم يقولون إن الناظر إذا عثر على وجه الدليل فإن المدلول يحصل ضرورة مع تفريقهم بين وجه لدليل والمدلول وهذا لا يصح عند السليم العقل فإنه يحصل وجه الدليل ولا يحصل المدلول لهم أن يقولوا إن وجه لدليل هو عبارة عن حصول المدلول فإنهم يفرقون بين وجه الدليل والمدلول فلو زادوا مع ضرورة عادة لا عقلا لم يعترض عليهم فإنه لا فرق بين وجه الدليل والرؤية في الرائي بل الرؤية أتم ونحن نعلم بالإيمان أن الله قد أخذ بأبصارنا مع وجود الرؤية فينا عن كثر من المبصرات لغيرنا فلم يحصل المرئي ضرورة مع وجود الرؤية وارتفاع الموانع التي تقدح في هذه النشأة الطبيعية فيرى الإنسان الواحد ما لا يراه الآخر مع حضور المرئي لهما واجتماعهما في سلامة حاسة البصر فهذا حجاب إلهي ليس للطبيعية ولا للكون فيه أثر وهذا كثير فكم من مشرك في الظاهر موحد في الباطن وبالعكس وفيه علم الآجال ما يعلم منها وما لا يعلم وفيه علم كينونية الله في أينيات مختلفات بذاته ومثل ذلك مثل البياض في كل أبيض إن فهمت فإن الله تعالى ما ذكر عن نفسه حكما فيه لا يكون له مثل في الموجودات لأنه لو ذكر مثل هذا لم تحصل فائدة التعريف غير أنه يدق على بعض الأفهام فمن نظر له الموجود الذي له عين ذلك الحكم علمنا أنه المخاطب من الله بذلك الحكم لا غيره كما قال تعالى لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون فبعض الناس قد علم ما أراد بالكبر هنا بعضهم ولا يعرف ذلك فالذي عرف هو المخاطب بهذه الآية وهكذا في كل خطاب حتى في ليس كمثله شيء خاطب به من يعلم نفي المثلثية في الأشياء وفيه علم عموم تعلق العلم الإلهي بالمعلومات ومن علم منا حصر المعلومات في واجب ومحال وممكن في نفس الأمر قد عم من وجه كلي وبقي الفصل بين العلماء في نفس الأمر المحكوم عليها بأحد هذه الأحكام وفيه علم ما يأتي من الممكنات وهي كلها آيات فيعرض عن النظر في كونها آية من يعرض ما السبب في إعراض واحد وعدم إعراض آخر في ذلك وفيه علم من يشكك نفسه فيما قد تبين له ما السبب الذي يدعوه إلى ذلك التشكيك وفيه علم من أي حقيقة إلهية خلق الله الالتباس في العالم هل كان ذلك لكونه يتجلى لعباده في صور مختلفة تعرف وتنكر مع أنه تعالى في نفسه على حقيقة لا تتبدل ولا يكون التجلي إلا هكذا فما في العالم إلا التباس وذلك لكون الشارع قد أخبر أن المؤمن يظهر بصورة الكافر وهو سعيد والكافر يظهر بصورة المؤمن وهو شقي فلا يقطع على أحد بسعادة ولا بشقاء لالتباس الأمر علينا فهذا عندنا ليس بالتباس وإنما الالتباس أن نقطع بالشقاء على السعيد وبالسعادة على الشقي حينئذ يكون الأمر قد التبس علينا وأما إذا لم نقطع فما التبس علينا شيء وفيه علم أن الحكم للرجمة يوم القيامة وأن العدل من الرحمة ويوم القيامة يوم العدل في القضاء وإنما تأتي الرحمة في القيامة ليشهد الأمر حتى إذا انتهى حكم العدل وانقضت مدته في المحكوم عليه تولت الرحمة الحكم فيه إل غير نهاية وفيه علم ما هو لله وما هو للخلق وأعني بما هو لله أنه مخلص وفيه علم الوصف الخاص بالله الذي لا يشركه فيه من ليس بآله وفيه علم لم تعددت الأسماء الإلهية باختلاف معانيها فهل هي أسماء لما تحتها من المعاني أو هي أسماء لمن نسبت إليه تلك المعاني وهل تلك المعاني أمور وجودية أو نسب لا وجود لها وفيه علم الإنصاف والعدل في القضايا والحكومات وفيه علم ما يغني عن الاستحقاق بعد انقضاء مدة حكمه وما معنى الفلاح في نفيه عن المستحق بالعقوبة وفيه علم جحد المشرك الشريك هل له في ذلك وجه إلى الصدق أو هو كاذب من كل وجه وذلك أن القائل في الحقيقة ليس غير الله فلابد أن يكون له وجه إلى الصدق من هناك ينسب أنه قول الله وإن ظهر على لسان المخلوق فإن الله قاله عل لسان عبده وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الصحيح أن الله يقول على لسان عبده ونطق القرآن بذلك فعين الكلام الترجمان هو كلام المترجم عنه وفيه علم ما تغطيه الأحوال فيمن قامت به من الأحكام وفيه علم ما ينتجه القطع بوقوع أحد المكنيي من غير دليل وفيه علم ما يسخطه العارف الذي له الكشف من فعل الحق مما لا يسخطه والسخط من عمل الباطن حتى لو لم يقم به سخط في باطنه وأظهر السخط كان حاله إلى النفاق أقرب من حاله إلى الإيمان وفيه علم الحث على النفاق هل يناقض التسليم وإذا إجتمع صاحب تسليم وصاحب مداراة أي الرجلين أعلم وفيه علم السبب المانع للسامع إذا نودي ولم يجب هل يقال أنه سمع إو يقال فيه أنه لم يسمع وفيه علم الظلمة وهو العمى والضلال وهو الحيرة وفيه علم عموم الحشر لكل ما ضمنته الدار الدنيا من معدن ونبات وحيوان وإنس وجان وسماء وأرض وفيه علم السبب الذي يدعو إلى توحيد الحق سبحانه ولا يتمكن معه إشراك وهل له حكم البقاء فيبقى حكم التوحيد أو لا بقاء له أو يبقى في حق قوم دون قوم وفيه علم عموم الإيمان ولهذا يكون المآل إلى الرحمة التي لا يرحم الله إلا المؤمنين فإنه من الرحمة حكم عموم الإيمان وفيه علم البوادة والهجوم وله باب في الأحوال من هذا الكتاب وفيه علم من تكلف العلم وليس بعالم فصادف العلم هل يقال فيه أنه عالم أم لا وفيه علم الحب لله والبغض لله هل للذي بغض لله وجه يحب فيه لله كما له من الله وجه يرزقه به على بغضه فيه وفيه علم فائدة التفصيل في المجمل وفيه علم فطرة الإنسان على العجلة في الأشياء إذا كان متمكنا منها وفيه علم الغيوب وما يعلم منها وما لا يعلم منها والأسباب المجهولة مسبباتها من حيث أنها لهذه الأسباب مع العلم بها وبأسبابها إلا من حيث أنها أسباب لها وفيه علم الله شخصيات الأمر قد التبس علينا وأما إذا لم نقطع فما التبس علينا شيء وفيه علم أن الحكم للرجمة يوم القيامة وأن العدل من الرحمة ويوم القيامة يوم العدل في القضاء وإنما تأتي الرحمة في القيامة ليشهد الأمر حتى إذا انتهى حكم العدل وانقضت مدته في المحكوم عليه تولت الرحمة الحكم فيه إل غير نهاية وفيه علم ما هو لله وما هو للخلق وأعني بما هو لله أنه مخلص وفيه علم الوصف الخاص بالله الذي لا يشركه فيه من ليس بآله وفيه علم لم تعددت الأسماء الإلهية باختلاف معانيها فهل هي أسماء لما تحتها من المعاني أو هي أسماء لمن نسبت إليه تلك المعاني وهل تلك المعاني أمور وجودية أو نسب لا وجود لها وفيه علم الإنصاف والعدل في القضايا والحكومات وفيه علم ما يغني عن الاستحقاق بعد انقضاء مدة حكمه وما معنى الفلاح في نفيه عن المستحق بالعقوبة وفيه علم جحد المشرك الشريك هل له في ذلك وجه إلى الصدق أو هو كاذب من كل وجه وذلك أن القائل في الحقيقة ليس غير الله فلابد أن يكون له وجه إلى الصدق من هناك ينسب أنه قول الله وإن ظهر على لسان المخلوق فإن الله قاله عل لسان عبده وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الصحيح أن الله يقول على لسان عبده ونطق القرآن بذلك فعين الكلام الترجمان هو كلام المترجم عنه وفيه علم ما تغطيه الأحوال فيمن قامت به من الأحكام وفيه علم ما ينتجه القطع بوقوع أحد المكنيي من غير دليل وفيه علم ما يسخطه العارف الذي له الكشف من فعل الحق مما لا يسخطه والسخط من عمل الباطن حتى لو لم يقم به سخط في باطنه وأظهر السخط كان حاله إلى النفاق أقرب من حاله إلى الإيمان وفيه علم الحث على النفاق هل يناقض التسليم وإذا إجتمع صاحب تسليم وصاحب مداراة أي الرجلين أعلم وفيه علم السبب المانع للسامع إذا نودي ولم يجب هل يقال أنه سمع إو يقال فيه أنه لم يسمع وفيه علم الظلمة وهو العمى والضلال وهو الحيرة وفيه علم عموم الحشر لكل ما ضمنته الدار الدنيا من معدن ونبات وحيوان وإنس وجان وسماء وأرض وفيه علم السبب الذي يدعو إلى توحيد الحق سبحانه ولا يتمكن معه إشراك وهل له حكم البقاء فيبقى حكم التوحيد أو لا بقاء له أو يبقى في حق قوم دون قوم وفيه علم عموم الإيمان ولهذا يكون المآل إلى الرحمة التي لا يرحم الله إلا المؤمنين فإنه من الرحمة حكم عموم الإيمان وفيه علم البوادة والهجوم وله باب في الأحوال من هذا الكتاب وفيه علم من تكلف العلم وليس بعالم فصادف العلم هل يقال فيه أنه عالم أم لا وفيه علم الحب لله والبغض لله هل للذي بغض لله وجه يحب فيه لله كما له من الله وجه يرزقه به على بغضه فيه وفيه علم فائدة التفصيل في المجمل وفيه علم فطرة الإنسان على العجلة في الأشياء إذا كان متمكنا منها وفيه علم الغيوب وما يعلم منها وما لا يعلم منها والأسباب المجهولة مسبباتها من حيث أنها لهذه الأسباب مع العلم بها وبأسبابها إلا من حيث أنها أسباب لها وفيه علم الله شخصيات العالم وفيه علم الوفاة والبعث في الدنيا وعلم الوفاة التي يكون البعث منها في الآخرة والإنتقال إلى البرزخ في الموتتين وفيه علم مراتب الأرواح الملكية في عباداتهم وفيه علم عموم نجاة العالم المشرك وغير المشرك وهو علم غريب مخصوص عليه القرآن ولا يشعر به وفيه علم السبب الموجب لترك الفعل من ااقادر عليه وفيه علم لكل اسم مسمى ولا يلزم من ذلك وجود المسمى في عينه وأي مرتبة تعم جميع المعلومات بالوجود سواء كان المعلوم محال الوجود أو لا يكون وفيه علم ما يكون من الجزاء برزخا فينتج العمل به جزاء آخر وفيه علم الردة لماذا ترجع وما هو إلا سلوك إلى أمام كما نقول رجعت الشمس في زيادة النهار ونقصه وما عندها رجوع بل هي على طريقها فهل هو كالنسخ في الأشياء وهو انتهاء مدة الحكم وابتداء مدة حكم آخر والطريق واحد لك يكن في السالك عليها رجوع منها وفيه علم النفخ واختلاف أحكامه مع أحدية عينه وفيه علم المشاهدة والفرق بينها وبين علم النظر وفيه علم الإستدلال وفيه علم لكل علم رجال ولكل مقام مقال وإن كان لا ينقال فمقالة حال وفيه علم من تشبه بمن لا يقبل التشبيه به ما الذي دعاه إلى ذلك وفيه علم الإعادة إنها على صورة الإبتداء وإن لم تكن كذلك فليست بإعادة وفيه علم هل يكون الشيء محلا لضده أم لا وفيه علم إيضاح المبهمات وفيه علم حكم الليل والنهار ونسبة الولوج والغشيان والتكوير إليهما وكونهما جديدين وملوين وفيه علم إخراج الكثير من الواحد وكيف لا يصح ذلك إلا بالتدريج على التركيب الطبيعي الذي لا يتركب إلا بالواحد وفيه علم ما معنى الإستحالات في الأشياء وفيه علم الإحكام هل يصح كل حكم على من توجه عليه أو منها ما لا يصح والحاكم الله فكيف يكون في الوجود حكم لا يصح على المحكوم عليه وفي هذه المسألة غموض من كون الحكم بالشريك قد ظهر في الوجود وهو حكم باطل إذا انسب إلى الله إذ هو تعالى لا شريك له في ملكه وفيه علم اتساع المقالة في الله وأنه الإمهال الإلهي لا اهمال وفيه علم ما تؤثر التسمية وما يؤثر تركها وفيه علم ما تضمنته هذه الأبيات وهي

الجهل موت ولكن ليس بعلمه . . . إلا الذي حييت بالعلم أنفاسه

لا يعرف الحل في عقد ربطت به . . . إلا الذي قويت بالفتل أمراسه

وما حللت ولكن أنت تزعمه . . . ومن تخيل هذا صح إبلاسه

من يضلل الله لا هادي يبصره . . . وهو الذي في غناه صح إفلاسه

وفيه علم ما يقع فيه التضعيف والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

Faqja 477