1172

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Shtëpia botuese

دار إحياء التراث العربي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

1418هـ- 1998م

Vendi i botimit

لبنان

اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه إن الله لما سمى نفسه بالظاهر والباطن اقتضى ذلك أن يكون الأمر الوجودي بالنسبة إلينا بين جلي وخفي فما جلاه لنا فهو الجلي وما ستره عنا فهو الخفي وكل ذلك له تعالى جلي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه اللهم إني أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو علمته أحدا من خقلك وهو الجلي عند من علمه الله إياه والخفي عمن لم يعلمه ثم قال أو أستأثرت به في علم غيبك فهذا خفي عما سوى الله فلا يعلمه إلا الله فإنه تعالى يعلم السر وهو ما بينه وبين خلقه وأخفى وهو ما لا يعلمه إلا هو مثل مفاتح الغيب التي عنده لا يعلمها إلا هو فهو عالم الغيب وهو الخفي والشهادة وهو الجلي وما أوجده من الممكنات وهو الجلي أيضا وما لم يوجد منها وهو الخفي أيضا ولا يخلو العالم من هاتين النسبتين دنيا ولاآخرة فالمزيد الواقع من العالم في العالم فهو من الخفي والمزيد لا يزال فالعالم مزيد خارج من الخفاء إلى الجلا لا يزال فالجلي من سؤال السائلين إنما يسمعه الحق من الإسم الظاهر والخفي منه يسمعه من الإسم الباطن فإذا أعطاه ما سأل فالاسم الباطن يعطيه للظاهر والظاهر يعطيه للسائل فالظاهر حاجب الباطن والجلي حاجب الخفي كما أن الشعور حاجب العلم واعلم أن الله عز وجل يعامل عباده بما يعاملونه به فكأنه تعالى بحكم التبعية لهم وإن كان ابتداء الأمر منه ولكن هكذا علمنا وقرر لدينا فإنا لا ننسب إليه إلا ما نسبه إلى نفسه ولا يتمكن لنا إلا ذلك فمن حكم تبعية الحق تعالى للمخلوق وقوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح إن الله لا يمل حتى تملوا وقوله تعالى فأذكروني أذكركم وقوله سبحانه من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه

فلا يكون العبد في حالة . . . إلا يكون الحق في مثلها

Faqja 314