1148

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Shtëpia botuese

دار إحياء التراث العربي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

1418هـ- 1998م

Vendi i botimit

لبنان

فتراه دائما في حاله . . . ظاهرا من غير إلى غير فيتصرف النائب في هذه الأغيار الخيالية كما يريد ويشاء ولكن عن أمر وكيله لجهل الموكل بالصالح التي يعرفها الوكيل في التصريف فإن غلط وتصرف عن غفلة بغير أمر الوكيل فإن الله يحفظ عليه وقته لكون الوكالة كما قلنا دورية ولكن مع هذا الحفظ الذي ذكرناه لا تكون الصورة الواقعة عن تصريف الغفلة تبلغ من الدرجة مبلغ الصورة التي تكون عن تصريف الوكيل الذي صرف فيه هذا النائب لتتميز المراتب ويعلم الرفيع والأرفع واعلم أن هذه المرتبة التي هي هذه النيابة الخاصة لا تكون إلا بالموت والموت على قسمين موت اضطراري وهو المشهور في العموم والعرف وهو الأجل المسمى الذي قيل فيه إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والموت الآخر موت اختياري وهو موت في حياة دنياوية وهو الأجل المقضي في قوله تعالى ثم قضى أجلا ولما كان هذا الأجل المقضي معلوم الوقت عند الله مسمى عنده كان حكمه في نفسه حكم الأجل المسمى وهو قوله عز وجل كل يجري إلى أجل مسمى يعني في حاله ولا يكون الإنسان في حياته إلا إذا صحت له هذه النيابة فهو ميت لا ميت كالمقتول في سبيل الله نقله الله إلى البرزخ لا عن موت فالشهيد مقتول لا ميت ولما كان هذا المعتنى به قد قتل نفسه في الجهاد الأكبر الذي هو جهاد النفس رزقه الله حكم الشهادة فلاه النيابة في البرزخ في حياته الدنيا فموته معنوي وقتله مخالفة نفسه وقد جئنا على ما ذكرناه أولا من ذكرنا هذه النيابات العشرة التي هي أمهات وأما ما تتضمنه كل نيابة من فعل كل ما لا يصلح إلا بنيابة فكثير لا يحصى ولله الحمد والمنة على ما أعطى وما يتعلق بهذا الباب نور توحيد الذات واعلم أنه لما كان في قوة الواحد أحدية كل موجود ومعلوم ومعدود ظهر جميع ما ظهر من العالم من مجموع ومفرد وفي العالم من تقسيم عقلي في المعلومات بأحدية تخصه وأعطتها ذلك أحدية الذات الواهبة لوجود ما وجد والواهبة علم ما علم من المعلومات فالأحدية ظاهرة في الآحاد خفية في المجموع فأحدية الذات في الآحاد والبسائط وأحدية المجموع في المركبات وهي المعبر عنها في الإلهيات بلسان الشرع بالأسماء وفي العقول السليمة بالنسب وفي العقول القاصرة النظر بالصفات وأين ما يظهر فيه حكم الواحد في العدد لأنه بالواحد يظهر العدد وينشأ على الترتيب الطبيعي من الاثنين إلى ما لا يتناهى وبزوال الواحد منه فالمعلول لولا علته ما ظهرت له عين والعالم لولا الله ما وجد في عينه وأعطى سبحانه اسم الذات لنفسه واسم النفس لما يحمل اسم النفس من التذكير والتأنيث كما قال تعالى أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله الآية فأنت فقال بلى قد جاءتك آياتي بكاف مكسورة وخطاب المؤنث آياتي فكذبت بها بتاء مفتوحة خطاب المذكر والعين واحدة فإن النفس والعين عند العرب يذكران ويؤنثان وذلك لأجل التناسل الواقع ين الذكر والأنثى ولذلك جاء في الإيجاد الإلهي بالقول وهو مذكر والإرادة وهي مؤنثة فأوجد العالم عن قول وإرادة فظهر عن اسم مذكر ومؤنث فقال إنما قولنا لشيء وشيء أنكر النكرات والقول مذكر إذا أردناه والإرادة مؤنثة أن نقول له كن فيكون فظهر التكوين في الإرادة عن القول والعين واحدة بلا شك فبنور توحيد الذات ظهرت جميع المحدثات علوا وسفلا وحسا ومعنى ومركبا ومفردا فسرت الأحدية في كل شيء فما ثم إلا واحد وما ظهر أمر إلا به ومنه وفيه ففيه من حيث ما للنفس من التأنيث وبه من حيث ما للنفس من التذكير والتأنيث ومن حيث ما للنفس من التذكير فعين واحدة فاعلة منفعلة والانفعال ما ظهر في الأعيان من الموجودات والمعلومات المعقولة وإن لم يوجد لها أعيان ثم جعل التوليد في الحيوانات بل في ما يقبل الولادة على ثلاثة أضرب فيهب لمن يشاء إناثا مراعاة لمحل التكوين ويهب لمن يشاء الذكور مراعاة للملقي أو يزوجهم ذكرانا وإناثا مراعاة للمجموع فإن زوجهم إناثا أو ذكرانا أو ذكرا وأنثى فلوجود الجمع المؤذن بما في الأصل من جمع النسب ويجعل من يشاء عقيما لمن لا يقبل الولادة كأسماء التنزيه فما في الوجود أحدية إلا أحدية الكثرة وليست إلا الذات والألوهة لهذه وصف نفسي لأنه لذاته هو وله الأسماء الحسنى فافهم فلهذا قلنا أحدية المجموع أو أحدية الكثرة فإن قلت فإن الله غني عن العالمين فقلنا هذا لا يقدح في أحدية الكثرة فإن كونه ذاتا ما هو كونه غنيا فمعقول الذات خلاف معقول نعتها بالغنى فأنت في هذا الاعتراض مثبت لما تريد نفيه فقويت قولي وأعظم من هذه النسبة إلى الإله فما ثم وأزيدك أمرا آخر في هذه المسئلة وهو أن الله وإن كان في ذاته غنيا عن العالمين فمعلوم أنه منعوت بالكرم والجود والرحمة فلا بد من مرحوم ومتكرم عليه ولهذا قال تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فأجاب الداعي سبحانه جودا وكرما ولا شك أن السؤال بالأحوال أتم من السؤال بالقول والإجابة أسرع للسائل بالحال لأنه سائل بذاته والجود على المضطر المحتاج أعظم في نفس الأمر من الجود على غير المضطر والممكن في حال عدمه أشد افتقارا إلى الله منه في حال وجوده فإفاضة الوجود عليه في حال عدمه أعظم في الجود والكرم فهو تعالى وإن كان غنيا عن العالمين فذلك تنزيه عن أن يقوم به فقرأ ويدل عليه دليل غير نفسه فأوجد العالم من وجوده وكرمه وهذا لا يشك فيه عاقل ولا مؤمن وأن الجود له نعت نفسي فإنه جواد كريم لنفسه فلا بد من وجود العالم وما حكم العلم بكونه يستحيل عدم كونه فلا بد من نسب أو صفات على مذهب الصفاتيين أو أسماء على مذهب آخرين فلا بد من الكثرة في العين الواحدة فلا بد من أحدية الكثرة على كل وجه من كل قائل بنسبة أو صفة أو اسم فليست أنوار الذات بشيء سوى الموجودات وهي سبحات الوجه لأنها عين الدلالة عليه سبحانه لنا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه فجعل نفس العارف إذا عرفها العارف دليلا على معرفة الله والنور دليل على نفسه وعلى ما يظهره للعين فبنور الموجودات ظهرت الموجودات وظهر موجدها لها فما علمته إلا منها فهو المطلوب لها والطلب يؤذن بالافتقار في حق المحدثات وهو المطلوب فهو الغني فمن كونه مطلوبا لها صح افتقارها إليه وصح غناه عنها فقبوله عليها قبول جود وكرم فالسبحات الوجهية انتشرت على أعيان الممكنات وانعكست فأدرك نفسه وأنوار الشيء لا تحرقه والممكن في حال عدمه لا يقبل الحرق فلو اتصف بالوجود احترق وجوده لرجوع الوجود إلى من له الوجود فبقيت الممكنات على حقيقة شيئية ثبوتها وظهر بالسبحات الوجهية كثرة الممكنات في مرآة الحق أدركها الحق في ذاته بنوره على ما تستحقه الممكنات من الحقائق التي هي عليها فذلك ظهور العالم وبقاؤه فالحكمة في النظر وفي كيفية ما يدركه البصر وماذا يدرك ومن يدرك والله الموفقهو كونه غنيا فمعقول الذات خلاف معقول نعتها بالغنى فأنت في هذا الاعتراض مثبت لما تريد نفيه فقويت قولي وأعظم من هذه النسبة إلى الإله فما ثم وأزيدك أمرا آخر في هذه المسئلة وهو أن الله وإن كان في ذاته غنيا عن العالمين فمعلوم أنه منعوت بالكرم والجود والرحمة فلا بد من مرحوم ومتكرم عليه ولهذا قال تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فأجاب الداعي سبحانه جودا وكرما ولا شك أن السؤال بالأحوال أتم من السؤال بالقول والإجابة أسرع للسائل بالحال لأنه سائل بذاته والجود على المضطر المحتاج أعظم في نفس الأمر من الجود على غير المضطر والممكن في حال عدمه أشد افتقارا إلى الله منه في حال وجوده فإفاضة الوجود عليه في حال عدمه أعظم في الجود والكرم فهو تعالى وإن كان غنيا عن العالمين فذلك تنزيه عن أن يقوم به فقرأ ويدل عليه دليل غير نفسه فأوجد العالم من وجوده وكرمه وهذا لا يشك فيه عاقل ولا مؤمن وأن الجود له نعت نفسي فإنه جواد كريم لنفسه فلا بد من وجود العالم وما حكم العلم بكونه يستحيل عدم كونه فلا بد من نسب أو صفات على مذهب الصفاتيين أو أسماء على مذهب آخرين فلا بد من الكثرة في العين الواحدة فلا بد من أحدية الكثرة على كل وجه من كل قائل بنسبة أو صفة أو اسم فليست أنوار الذات بشيء سوى الموجودات وهي سبحات الوجه لأنها عين الدلالة عليه سبحانه لنا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه فجعل نفس العارف إذا عرفها العارف دليلا على معرفة الله والنور دليل على نفسه وعلى ما يظهره للعين فبنور الموجودات ظهرت الموجودات وظهر موجدها لها فما علمته إلا منها فهو المطلوب لها والطلب يؤذن بالافتقار في حق المحدثات وهو المطلوب فهو الغني فمن كونه مطلوبا لها صح افتقارها إليه وصح غناه عنها فقبوله عليها قبول جود وكرم فالسبحات الوجهية انتشرت على أعيان الممكنات وانعكست فأدرك نفسه وأنوار الشيء لا تحرقه والممكن في حال عدمه لا يقبل الحرق فلو اتصف بالوجود احترق وجوده لرجوع الوجود إلى من له الوجود فبقيت الممكنات على حقيقة شيئية ثبوتها وظهر بالسبحات الوجهية كثرة الممكنات في مرآة الحق أدركها الحق في ذاته بنوره على ما تستحقه الممكنات من الحقائق التي هي عليها فذلك ظهور العالم وبقاؤه فالحكمة في النظر وفي كيفية ما يدركه البصر وماذا يدرك ومن يدرك والله الموفق ففي الحق عين الخلق إن كنت ذا عين . . . وفي الخلق عين الحق إن كنت ذا عقل

فإن كنت ذا عين وعقل معا فما . . . ترى غير شيء واحد فيه بالفعل

فإن خيال الكون أو سع حضرة . . . من العقل والإحساس بالبذل والفضل

له حضرة الأشكال في الشكل فاعتبر . . . تراه يرد الكل في قبضة الشكل

فإن قلت كل فهو جزء معين . . . وإن قلت جزء قام للكل بالكل

فما ثم مثل غيره متحقق . . . بموجده فهو الممثل للمثل

فعلمي به أحلى إذا ما طعمته . . . وأشهى إلى أذواقنا من جنى النحل

وهنا يظهر لك توحيد الإلحاق فإن الرائي لما ظهرت أعيان الممكنات في مرآة ذاته أدركها في نفسه بنوره فلحق المرئي بالرائي حيث أدركه في ذاته وهو واحد في الوجود لأن الممكنات المرئية منعوتة في هذه الحالة بالعدم فلا وجود لها مع ظهورها للرائي كما ذكرناه فسمي هذا الظهور توحيد إلحاق أي ألحق الممكن بالواجب في الوجوب فأوجب للمكن ما هو عليه الواجب لنفسه من النسب والأسماء فله الإيجاد على الإطلاق ما عدا نفسه تعالى وللخيال الإيجاد على الإطلاق ما عدا نفسه فالخيال موجد لله عز وجل في حضرة لوجود الخيالي والحق موجد للخيال في حضرة الانفعال الممثل

فالكل يدخل تحت الحصر أجمعه . . . وليس ثم سوى من ليس يمتنع

فاعجب لمنفعل في ذات فاعله . . . يكن بها فاعلا والكل قد جمعوا

على وجود الذي قلناه من عجب . . . وكلهم بالذي جئنا به قطعوا

Faqja 282