1138

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Shtëpia botuese

دار إحياء التراث العربي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

1418هـ- 1998م

Vendi i botimit

لبنان

فإن قلت حق كان قولك صادقا . . . وإن قلت فيه باطل لست تكذب فإذا علمت هذا فلنقل ما تجاوز فيه الناس من مسمى النور والظلمة المعروفين في العرف ظاهرا كالأنوار المنسوبة إلى البروق والكواكب والسرج وأمثال ذلك والظلم المشهودة المعلومة المدركة ظاهرا للحس وأنوار الباطن المعنوية كنور العقل ونور الإيمان ونور العلم وظلمة الباطن كظلمة الجهل والشرك وعدم العقل والذي ليس بظلمة ولا نور كالشك والظن والحيرة والنظر فهذا أيضا ليس بظلمة ولا نور فهذه مجازات حقائق الواجب والمحال والممكن في عرف الممكنات فقد جمع الممكن بنفسه حقيقته وحقيقة طرفيه وأبين ما يكون ذلك في الممكن ما فيه من المعاني والمحسوسات والخيالات وهذا المجموع لا يوجد حكمه إلا في الممكن لا في الطرفين أصلا فالعلم بالممكن هو بحر العلم الواسع العظيم الأمواج الذي تغرق فيه السفن وهو بحر لا ساحل له إلا طرفيه ولا يتخيل في طرفيه ما تتخيله العقول القاصرة عن إدراك هذا العلم كاليمين والشمال لما بينهما ليس هذا الأمر كذلك بل إن كان ولا بد من التخيل فلتتخيل ما هو الأقرب بالنسبة لما ذكرناه أن الشأن في نفسه كالنقطة من المحيط وما بينهما فالنقطة الحق والفراغ الخارج عن المحيط العدم أو قل الظلمة وما بين النقطة والفراغ الخارج عن المحيط الممكن كما رسمناه مثالا في الهامش وإنما أعطينا النقطة لأنها أصل وجود محيط الدائرة وبالنقطة ظهرت كذلك ما ظهر الممكن إلا بالحق والمحيط من الدائرة إذا فرضت خطوطا من النقطة إلى المحيط لا تنتهي إلا إلى نقطة فالمحيط كله بهذه المثابة من النقطة وهو قوله والله من ورائهم محيط وقوله وهو بكل شيء محيط فكانت كل نقطة من المحيط انتهاء الخط والنقطة الخارج منها الخط إلى المحيط ابتداء الخط فهو الأول والآخر فهو أول لكل ممكن كالنقطة أول لكل خط وما خرج عن وجود الحق وما ظهر من الحق فذلك العدم الذي لا يقبل الوجود والخطوط الخارجة الممكنات فمن الله ابتداؤها وإلى الله انتهاءها وإليه يرجع الأمر كله فإن الخط إنما تنتهي إلى نقطة فأولية الخط وآخريته هما من الخط ما هما من الخط كيف شئت قلت وهذا هو الذي ينبغي أن يقال فيه لا هي هو ولا هي غيره كالصفات عند الأشاعرة فمن عرف نفسه هكذا عرف ربه ولهذا أحالك الشارع في العلم بالله على العلم بك وهو قوله سنريهم آياتنا وهي الدلالات في الآفاق وفي أنفسهم فما ترك شيئا من العالم فإن كل ما خرج من العالم عنك فهو عين الآفاق وهي نواحيك حتى يتبين لهم أنه الحق لا غيره إذ لا غير ولهذا كان الخط مركبا من نقط لا تعقل إلا هكذا والسطح مركب من خطوط فهو مركب من نقط والجسم مركب من سطرح فهو مركب من خطوط وهي مركبة من نقط فغاية التركيب الجسم والجسم ثمان نقط وليس المعلوم من الحق إلا الذات والسبع الصفات فلا هي هو ولا هي غيره فما الجسم غير النقط ولا النقط غير الجسم ولا هي عينه وإنما قلنا ثمان نقط أقل الأجسام لأن اسم الخط يقوم من نقطتين فصاعدا وأصل السطح يقوم من خطين فصاعدا فقد قام السطح من أربع نقط وأصل الجسم يقوم من سطحين فصاعدا فقد قام الجسم من ثمان نقط فحدث للجسم اسم الطول من الخط واسم العرض من السطح واسم العمق من تركيب السطحين فقام الجسم على التثليث كما قامت نشأة الأدلة على التثليث كما أن أصل الوجود الذي هو الحق ما ظهر بالإيجاد بثلاث حقائق هويته وتوجهه وقوله فظهر العالم بصورة موجده حسا ومعنى فنور على نور وظلمة فوق ظلمة لأنه في مقابلة كل نور ظلمة كما أنه في مقابلة كل وجود عدم فإن كان الوجود واجبا قابله العدم الواجب وإن كان الوجود ممكنا قابله العدم الممكن فالمقابل على صورة مقابله كالظل مع الشخص واعلم ما نبهك الله عليه في قوله تعالى ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور فالنور المجعول في الممكن ما هو إلا وجود الحق فكما وصف نفسه بأنه أوجب عليها ما أوجب من الرحمة والنصر في مثل قوله كتب ربه على نفسه الرحمة وقال وكان علينا نصر المؤمنين كذلك وصف نفسه بالجعل في الممكن إذ لولا النور ما وجد له عين ولا اتصف بالوجود فمن اتصف بالوجود فقد اتصف بالحق فما في الوجود إلا الله فالوجود وإن كان عينا واحدة فما كثره إلا أعيان الممكنات فهو الواحد الكثير فينقسم بحكم التبعية لأعيان الممكنات كما نحن في الوجود بحكم التبعية فلولاه ما وجدنا ولولانا ما تكثر بما نسب إلى نفسه من النسب الكثيرة والأسماء المختلفة المعاني فالأمر الكل متوقف علينا وعليه فبه نحن وهو بنا وهذا كله من كونه إلها خاصة فإن الرب يطلب المربوب طلبا ذاتيا وجودا وتقديرا والله غني عن العالمين لأنه لا دليل عليه سوى نفسه لأنه وصف نفسه بالغني فإن غير الوجود الحادث ما تعرفه معرفة الحدوث ولا يتصف الممكن بالوجود حتى يكون الحق عين وجود فإنه علمه من كونه موجودا فما علمه إلا هو فهو غني عن العالمين والعالم ليس بغني عنه جملة واحدة لأنه ممكن والممكن فقير إلى المرجح فالحجب الظلمانية والنورية التي احتجب بها الحق عن العالم إنما هي من اتصف به الممكن في حقيقته من النور والظلمة لكونه وسطا وهو لا ينظر إلا لنفسه فلا ينظر إلا في الحجاب فلو ارتفعت الحجب عن الممكن ارتفع الإمكان وارتفع الواجب والمحال لارتفاعه فالحجب لا تزال مسدلة ولا يمكن إلا هكذا انظر إلى قوله في ارتفاع الحجب ما ذكر من إحراق سبحات الوجه أدركه بصره من خلقه وقد وصف نفسه بأن الخلق يراه ولا تحترق فدل على أن الحجب لم ترفع مع الرؤية فالرؤية حجابية ولا بد والضمير في بصره يعود على ما وما هنا عين خلقه فكأنه يقول في تقدير الكلام ما أدركه بصر خلقه فإنه لا شك أنه تعالى يدركنا اليوم ببصره تعالى وسبحات وجهه موجودة والحجب إن كانت عينه فلا ترتفع وإن كانت خلقا فإن السبحات تحرقها فإنها مدركة لبصره من غير حجاب ولو احترقت الحجب احترقنا فلم نكن ونحن كائنون بلا شك فالحجب مسدلة فلو فهم الناس معنى هذا الخبر لعلموا نفوسهم ولو علموا نفوسهم لعلموا الحق ولو علموا الحق لاكتفوا به فلم ينظروا إلا فيه لا في ملكوت السموات والأرض فإنهم إذا انكشف لهم الأمر علموا أنه عين ملكوت السموات والأرض كما علمه الترمذي الحكيم فأطلق عليه عند هذا الكشف الإلهي اسم ملك الملكن النسب الكثيرة والأسماء المختلفة المعاني فالأمر الكل متوقف علينا وعليه فبه نحن وهو بنا وهذا كله من كونه إلها خاصة فإن الرب يطلب المربوب طلبا ذاتيا وجودا وتقديرا والله غني عن العالمين لأنه لا دليل عليه سوى نفسه لأنه وصف نفسه بالغني فإن غير الوجود الحادث ما تعرفه معرفة الحدوث ولا يتصف الممكن بالوجود حتى يكون الحق عين وجود فإنه علمه من كونه موجودا فما علمه إلا هو فهو غني عن العالمين والعالم ليس بغني عنه جملة واحدة لأنه ممكن والممكن فقير إلى المرجح فالحجب الظلمانية والنورية التي احتجب بها الحق عن العالم إنما هي من اتصف به الممكن في حقيقته من النور والظلمة لكونه وسطا وهو لا ينظر إلا لنفسه فلا ينظر إلا في الحجاب فلو ارتفعت الحجب عن الممكن ارتفع الإمكان وارتفع الواجب والمحال لارتفاعه فالحجب لا تزال مسدلة ولا يمكن إلا هكذا انظر إلى قوله في ارتفاع الحجب ما ذكر من إحراق سبحات الوجه أدركه بصره من خلقه وقد وصف نفسه بأن الخلق يراه ولا تحترق فدل على أن الحجب لم ترفع مع الرؤية فالرؤية حجابية ولا بد والضمير في بصره يعود على ما وما هنا عين خلقه فكأنه يقول في تقدير الكلام ما أدركه بصر خلقه فإنه لا شك أنه تعالى يدركنا اليوم ببصره تعالى وسبحات وجهه موجودة والحجب إن كانت عينه فلا ترتفع وإن كانت خلقا فإن السبحات تحرقها فإنها مدركة لبصره من غير حجاب ولو احترقت الحجب احترقنا فلم نكن ونحن كائنون بلا شك فالحجب مسدلة فلو فهم الناس معنى هذا الخبر لعلموا نفوسهم ولو علموا نفوسهم لعلموا الحق ولو علموا الحق لاكتفوا به فلم ينظروا إلا فيه لا في ملكوت السموات والأرض فإنهم إذا انكشف لهم الأمر علموا أنه عين ملكوت السموات والأرض كما علمه الترمذي الحكيم فأطلق عليه عند هذا الكشف الإلهي اسم ملك الملك

فالأمر دوري ولا يعلم . . . والشأن محكوم ولا يحكم

فليس إلا الله لا غيره . . . وليس إلا كونه المحكم

Faqja 269