1666

دخلنا طوس ونزلنا في منزل حميد بن عبد الله[ (1) ]، فبينا أمير المؤمنين في بستان ذلك القصر متمرض إذ ذكر تلك الرؤيا، فوثب متحاملا يقوم ويسقط، فقال: يا جبريل! تذكر رؤياي في طوس، ثم رفع رأسه إلى مسرور الخادم وقال: جب لي من تربة هذا البستان!فمضى مسرور وأتى وفي كفه من التربة حاسرا عن ذراعيه، فلما نظر إليها قال : هذه والله الذراع التي رأيتها[ (2) ]في الشام، وهذه التربة الحمراء، فأقبل على البكاء والنحيب، ثم مات بعد ثلاثة أيام، ودفن في ذلك البستان نصف الليل لثلاث خلون من شهر جمادى الأول سنة ثلاث[ (3) ]وتسعين ومائة، واستخلف ليلة الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة وهو يومئذ ابن اثنتين وعشرين سنة، وتوفي ليلة الأحد وهو ابن خمس[ (4) ]وأربعين سنة، فملك ثلاثا[ (5) ]وعشرين سنة وشهرا[ (6) ]وسبعة عشر يوما[ (7) ]، وكان مولده بالري، وفي ذلك يقول أبو العتاهية:

إن أمير المؤمنين في خلقه # حن به البر إلى مولده

ليصلح الري وأقطارها # ويمطر الخير بها من يده

وهذا في رواية بكر بن إسماعيل، وقيل: كان ملكه ثلاثا[ (8) ]وعشرين سنة وستة عشر يوما. وكان جسيما جميلا وسيما، أبيض جعد الشعر قد وخطه الشيب، وكان يصلي كل يوم مائة ركعة إلى أن فارق الدنيا إلا أن تعرض له علة، وكان يتصدق من صلب ماله كل يوم بألف درهم، وإذا حج حج معه مائة من الفقهاء، فالسنة التي لا يحج فيها أحج ثلاثمائة رجل بالنفقة السابغة، وكان في الهيبة والسياسة مثل المنصور و[في]السماحة مثل السفاح. فلما مات كتب الخبر إلى المأمون وهو يومئذ بمرو، [ (1) ]في الطبري: الجنيد بن عبد الرحمن.

[ (2) ]الطبري وابن الأثير: رأيتها في منامي.

[ (3) ]بالأصل: ثلاثة.

[ (4) ]بالأصل: خمسة.

[ (5) ]عن الطبري وبالأصل «اثنين» .

[ (6) ]عن الطبري وبالأصل «ثمانية أشهر» .

[ (7) ]انظر في يوم موته ومقدار عمره ومدة خلافته الطبري 8/345 ابن الأثير 4/88 مروج الذهب 3/412 التنبيه والأشراف ص 345 تاريخ اليعقوبي 2/430 فوات الوفيات 2/616 المعارف ص 383 تاريخ خليفة ص 460 وانفرد في الإمامة والسياسة وذكر موته سنة 195 ه.

[ (8) ]الأصل «ثلاثة» .

Faqja 401