Kitāb al-futūḥ
كتاب الفتوح
أبيك!قال: ثم أمر سعيد بن جابر بالقيام إليه واستنشده، فأنشد سعيد بن جابر هذه الأبيات:
لا أرى مثل ابن بشر لأزمة # أناخت ولا ضيف من الناس نازل
إليك ابن بشر عادة يتبعنها # تباري رؤوس اليعملات الزوائل
ولم يك من ماض من الناس مثله # ولا ما يرجى في بطون الحوامل
ولكن حواها من سماطيط عادة # خلال الأعادي دارس غير مائل
فورثها بشرا بنيه فأصبحت # لهم نفلا من طيبات الأوائل
قال فقال الرشيد: والله ما عديت عقل من آذاك. قال العباس بن الفضل: ثم أمرني بالقيام فقمت على هيبة حتى وقفت بين يديه فقال: أنشدني!فأنشدته هذه الأبيات:
تسربل هارون الخلافة فالتقت # عليه عراها واستهلت فصولها
إذا أمة الإسلام ألقت قناعها # بدارجة الأحداث بان مخيلها
فحلى بها هارون والناس بعده # لماضية الأحكام سهل سبيلها
مكايد ترميهم بنيل مكانها # سهام المنايا في يديه سحيلها
قال: فالتفت الرشيد إلى ابنه محمد وقال: يا بني!إذا استخدمت أحدا فاستخدم أهل العقل والأدب فإنك إن استخدمتهم سروك، وإن استعنتهم أعانوك.
قال العباس بن الفضل: والله ما زلت أتعرف قدري عند الأمير من ذلك اليوم إلى أن فرق الموت بيننا.
ثم رجعنا إلى الخبر الأول من أمر الرشيد وابنيه محمد وعبد الله
قال: ثم إن الرشيد عزم بعد ذلك على الحج لكي يأخذ البيعة لأولاده جميعا محمد وعبد الله في جماعة ممن يحضر الموسم، فحج بالناس في سنة[ست و-][ (1) ]ثمانين ومائة، فلما صار بالكوفة أمر لهم بعطاءين، فلما دخل إلى المدينة أمر لهم ثلاثة أعطية[ (2) ]، فلما صار إلى مكة فرق الجوائز والصلات بها، ثم إنه أخذ البيعة لمحمد وعبد الله عند البيت الحرام، قال: ثم إن الرشيد استخلفهما من بعد [ (1) ]زيادة عن الطبري وابن الأثير ومروج الذهب.
[ (2) ]في ابن الأثير 4/63 هو عطاء، ومحمد الأمين عطاء، وعبد الله المأمون عطاء.
Faqja 392