1298

وهو يرتجز ويقول شعرا[ (1) ]. قال: فلم يشعر الأزارقة إلا ومدرك بن المهلب قد وافاهم في خيله[ (2) ]، فلما نظروا إليه رجعوا إليه، فجعل رجل منهم يرتجز ويقول[ (3) ]:

أكل يوم يبعث المهلب # خيلا عليه من بنيه أغلب

ليس لنا في الأرض منه مهرب # لا شيء إلا الموت وإلا فاهربوا

قال: فحمل عليهم مدرك بن المهلب في خيله، فقتل منهم من قتل واستنقذ السرح، وانهزمت الأزارقة وتركوا عامة أموالهم، فرجع مدرك بأسلاح وأسلاب القوم إلى العسكر، فقال له المهلب: ما فعلت يا بني؟فقال: استنقذت السرح وجئت بعامة أسلاب القوم، فقال: ولم فاتك أحد منهم لم تقتله؟فقال: أصلح الله الأمير!لقد قاتلت القوم أشد القتال، ولو لا ذلك لما قدرت على السرح. فقال المهلب: هيهات يا بني!كل امرئ[ (4) ]لا أليه بنفسي فهو ضائع!فقال له رجل من أصحابه[ (5) ]: أصلح الله الأمير!لئن كنت لا تريد من الرجال إلا مثلك فلا والله ما فينا من يساوي شسع نعلك، قال: ثم أنشأ ذلك الرجل يقول أبياتا مطلعها:

قل للمهلب والسياسة كاسمه # إن كنت تطلب للسياسة مثلكا

إلى آخرها.

قال: فبينا المهلب نازل على باب إصطخر محاصرا للأزارقة إذ خرجوا في جوف الليل يريدون الهرب منها إلى المدينة البيضاء[ (6) ]، وذلك أنهم قد أكلوا جميع ما كان بمدينة إصطخر فخرجوا عنها هاربين، واتصل الخبر بالمهلب، فنادى في [ (1) ]وأخذ رجل أسود من الأزارقة يشل السرح أي يطرده وهو يقول:

نحن قمعناكم بشل السرح # وقد نكأنا القرح بعد القرح

انظر الكامل للمبرد 3/1325-1326.

[ (2) ]في الكامل للمبرد 3/1325 فثار بشر بن المغيرة ومدرك والمفضل ابنا المهلب، فسبق بشر إلى الطريق. وإذا برجل من الأزارقة يشل السرح... ولحقه المفضل ومدرك...

[ (3) ]الأشطار في شعر الخوارج ص 149.

[ (4) ]في الكامل للمبرد 3/1325: أمر.

[ (5) ]في الكامل للمبرد: فقال له بشر بن المغيرة.

[ (6) ]المدينة البيضاء أكبر مدينة في كورة إصطخر.

Faqja 31