1279

أتشهد يوم الدار ببدنك وتبعث اليوم بابنك بديلا!هلا بعثت بديلا يوم الدار! أما والله إن في قتلك صلاحا لأهل المصرين!يا غلام اضرب عنقه!قال: فتنحى الشيخ من بين يدي الحجاج فضرب عنقه فإذا رأسه يتدهده، قال: وسمع الحجاج ضجة بالباب فقال: ما هذا الضجيج؟فقيل له: أصلح الله الأمير هؤلاء بنو عم هذا المقتول، فقال: ألقوا إليهم رأسه، فألقي إليهم الرأس، فلما نظروا إليه ولوا هاربين على وجوههم حتى دخلوا منازلهم. قال: وجعل يتمثل بقول سويد بن أبي كاهل:

كيف يرجون سقاطي بعد ما # جلل الرأس مشيب وصلع

ساء ما ظنوا وقد أبليتهم # عند غايات المنى كيف أقع

رب من أنضجت غيظا صدره # قد تمنى لي موتا لم يطع

ويراني كالشجا في حلقه # عسرا مخرجه ما ينتزع

ويحييني إذا لاقيته # وإذا يخلو له لحمي رتع

قال: وأقبل ابن الزبير الأسدي عند باب الحجاج فزعا مذعورا، فلقيه ابن عم له يقال له إبراهيم[ (1) ]فقال: ما وراءك يا ابن الزبير؟فقال: ورائي والله كل بلية، فقال: وما ذاك؟قال: قتل عمير بن ضابئ صبرا فالنجاة النجاة!ثم أنشأ يقول:

أقول لإبراهيم لما لقيته # أرى الأمر أمسى واهنا[ (2) ]متشعبا

تخير فإما أن تزور ابن ضابئ # عميرا وإما أن تزور المهلبا[ (3) ]

هما خطتا سوء[ (4) ]نجاؤك منهما # ركوبك حوليا من الثلج أشهبا[ (5) ]

وإلا فما الحجاج غامد سيفه # يد الدهر حتى يترك الطفل أشيبا

[ (1) ]في الطبري 6/209 إبراهيم بن عامر أحد بني غاضرة من بنى أسد.

[ (2) ]في الطبري وابن الأثير: منصبا.

[ (3) ]قبله في الطبري وابن الأثير:

تجهز واسرع والحق الجيش لا أرى # سوى الجيش إلا في المهالك مذهبا

[ (4) ]الطبري: خطتا كره، وفي ابن الأثير: خطتا خسف.

[ (5) ]بعده في الطبري وابن الأثير:

فحال ولو كانت خراسان دونه # رآها مكان السوق أو هي أقربا

فكائن ترى من مكره العدو مسمن # تحمم حنو السرج حتى تحببا؟

Faqja 12