78

Al-Fuṣūl al-mufīda fī al-wāw al-mazīda

الفصول المفيدة في الواو المزيدة

Redaktori

حسن موسى الشاعر

Shtëpia botuese

دار البشير

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٠هـ ١٩٩٠م

Vendi i botimit

عمان

مَعْلُوم بضرورة الْعقل كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالله أخرجكم من بطُون أُمَّهَاتكُم لَا تعلمُونَ شَيْئا وَجعل لكم السّمع والأبصار والأفئدة﴾
وَمِثَال التَّقْدِيم بالطبع قَوْله تَعَالَى ﴿مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ وَكَذَلِكَ سَائِر مَا يتَقَدَّم من الْأَعْدَاد بَعْضهَا على بعض إِنَّمَا يتَقَدَّم بالطبع لِأَن كل رُتْبَة مِنْهُ إِنَّمَا تتركب مِمَّا قبلهَا كتقديم الْجِسْم على الْحَيَوَان وَالْحَيَوَان على الْإِنْسَان
وَمِنْه أَيْضا تَقْدِيم الْعَزِيز على الْحَكِيم وَرُبمَا كَانَ من تَقْدِيم السَّبَب على الْمُسَبّب وَقد رُوِيَ أَن أَعْرَابِيًا لَا يحفظ الْقُرْآن سمع قَارِئًا يقرآ / إِن الله حَكِيم عَزِيز / فَقَالَ مَا هَكَذَا أنزلت فَقَرَأَ ذَلِك ﴿عَزِيز حَكِيم﴾ فَقَالَ هَذَا صَحِيح عز فَلَمَّا عز حكم
وَمثل هَذَا فِي الْقُرْآن الْعَظِيم وَالْكَلَام كثير كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين﴾ لِأَن التَّوْبَة سَبَب الطَّهَارَة وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿كل أفاك أثيم﴾ و﴿كل مُعْتَد أثيم﴾ لِأَن الأول سَبَب الْإِثْم وَكَذَلِكَ الاعتداء
وَأما التَّقْدِيم بالرتبة فكقوله تَعَالَى ﴿هماز مشاء بنميم﴾ لِأَن الْمَشْي مُرَتّب على الْقعُود فِي الْمَكَان والهماز العياب وَذَلِكَ لَا يفْتَقر إِلَى حَرَكَة وانتقال من مَوْضِعه بِخِلَاف النميمة

1 / 113