768

Al-Fuṣūl fī al-uṣūl

الفصول في الأصول

Shtëpia botuese

وزارة الأوقاف الكويتية

Botimi

الثانية

Viti i botimit

1414 AH

Vendi i botimit

الكويت

وَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵁ (مَا كُلُّ مَا نُحَدِّثُ بِهِ سَمِعْنَاهُ مِنْ النَّبِيِّ ﵇، وَلَكِنَّا سَمِعْنَاهُ، وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، وَلَكِنَّا لَا نَكْذِبُ) . وَكَذَلِكَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ يُقَالُ: إنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَا يَحْكِيهِ سَمَاعًا مِنْ النَّبِيِّ ﵇، إلَّا الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ «إنَّ فِي الْبَدَنِ مُضْغَةً، إذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْبَدَنُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْبَدَنُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» .
وَكَذَلِكَ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ لَمْ يَكُونُوا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْمُسْنَدِ وَالْمُرْسَلِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ جَمِيعًا: أَنَّهُ لَا فُرْقَةَ بَيْنَهُمَا فِي لُزُومِ قَبُولِهِمَا، وَالْعَمَلِ بِهِمَا.
وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إرْسَالُ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَحَذَفَ تَسْمِيَةَ مَنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، لَمْ يَخْلُو فِي ذَلِكَ مِنْ إحْدَى مَنْزِلَتَيْنِ:
إمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ: أَنَّ الْمُسْنَدَ وَالْمُرْسَلَ وَاحِدٌ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا مِنْ الْحُكْمِ، وَهُوَ الَّذِي نَقُولُهُ.
بَلْ كَانَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَهُ فَقَدْ أَكَّدَهُ بِإِرْسَالِهِ، وَقَطَعَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَمَا قَالَ الْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ.
وَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا أَرْسَلُوهُ، لِأَنَّ الَّذِي حَذَفُوا اسْمَهُ لَمْ يَكُنْ بَيِّنًا، وَلَا مَقْبُولَ الرِّوَايَةِ، أَوْ كَانَ بَيِّنًا مَقْبُولَ الرِّوَايَةِ عِنْدَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمْ قَبُولُ الْمُرْسَلِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ نَظُنَّ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ، ثُمَّ أَرْسَلُوهُ، وَحَذَفُوا اسْمَ مَنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﵇، لِوُجُوهٍ:
- أَحَدُهَا: أَنَّ فِي قَوْلِهِمْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إثْبَاتًا مِنْهُمْ لِذَلِكَ الْحُكْمِ، وَقَطْعٌ بِهِ عَلَى

3 / 150