412

Al-Fuṣūl fī al-uṣūl

الفصول في الأصول

Shtëpia botuese

وزارة الأوقاف الكويتية

Botimi

الثانية

Viti i botimit

1414 AH

Vendi i botimit

الكويت

فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، عُلِمَ بُطْلَانُ قَوْلِهِ ضَرُورَةً لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ (قَدْ) يَرِدُ لَفْظُ الْأَمْرِ مِنْ الْآمِرِ لِمَنْ يُخَاطِبُهُ بِهِ وَلَا يُقَارِنُهُ حَالٌ يَعْلَمُ بِهَا الْوُجُوبَ ضَرُورَةً، بَلْ يَشُكُّ فِي أَنَّهُ أَرَادَ الْإِيجَابَ أَمْ لَا، ثُمَّ لَمْ تَعْتَبِرْ النَّاسُ الْأَحْوَالَ لِإِلْحَاقِ الذَّمِّ بِتَارِكِ الْأَمْرِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ عِنْدَهُمْ لِتَرْكِهِ الْأَمْرَ بِمُجَرَّدِهِ.
وَأَيْضًا: فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ مِنْ أَنَّ لُزُومَ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ يُخَاطِبُهُ بِهِ مِنْ جِهَةِ مَا يَقَعُ لِلسَّامِعِ مِنْ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ بِمُرَادِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ حُكْمُ الْأَمْرِ لِمَنْ شَاهَدَ النَّبِيَّ ﷺ وَلِمَنْ لَمْ يُشَاهِدْهُ مِمَّنْ بَلَغَهُ أَمْرُهُ، فَيَلْزَمُ الْمُشَاهِدَ لَهُ (وَالسَّامِعَ مِنْهُ) وَ(لَا) يَلْزَمُ الْمُبَلِّغَ، لِأَنَّ الْمُشَاهِدَ وَقَعَ لَهُ الْعِلْمُ بِمُرَادِهِ مِنْ جِهَةِ الضَّرُورَةِ، وَالْمُبَلِّغَ لَا يَقَعُ لَهُ ذَلِكَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَمْرَ (النَّبِيِّ ﷺ لَا يَخْتَلِفُ فِي السَّامِعِ وَالْمُبَلِّغِ وَقَدْ) أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ السَّامِعِينَ بِالتَّبْلِيغِ بِقَوْلِهِ «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا إلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا» فَدَلَّ (عَلَى) أَنَّ السَّامِعَ وَالْمُبَلِّغَ فِي حُكْمِ الْأَمْرِ سَوَاءٌ وَلَوْ كَانَ يَخْتَلِفُ حُكْمُهُمَا فِيمَا تَعَبَّدَا بِهِ لِقَيْدِهِ ﵇ بِمَعْنَى غَيْرِ إطْلَاقِ اللَّفْظِ يَسْتَوِي فِي الْعِلْمِ بِمُرَادِهِ السَّامِعُ وَالْمُبَلِّغُ.
وَأَيْضًا: لَوْ سَاغَ أَنْ يُقَالَ هَذَا فِي الْأَوَامِرِ لَسَاغَ لِنَفَّاتِ الْعُمُومِ أَنْ يَقُولُوا مِثْلَهُ فِي نَفْيِهِ، لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ مُرَادَ بَعْضٍ (فِي الْعُمُومِ) وَالْخُصُوصِ ضَرُورَةً، فَوَجَبَ فِي

2 / 98