30

Al-Fawāʾid waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq waʾl-marāthī

الفوائد والزهد والرقائق والمراثي

Redaktori

مجدي فتحي السيد

Shtëpia botuese

دار الصحابة للتراث للنشر والتحقيق والتوزيع

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م

Vendi i botimit

طنطا - مصر

٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصِيبِيُّ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: " مَرَرْتُ بِجَارِيَةٍ، وَهِيَ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ لَهَا، وَتَقُولُ:
[البحر الوافر]
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ أَصْبَحْتَ فِي الثَّرَى ... طُرًا وَكَيْفَ الْآنَ مِنْكَ الْجَوَارِحُ
لَقَدْ بَانَ مِنْهَا مِفْصَلٌ قَدْ شَابَهَا ... فَأَبْقَتْ مِنْهَا سَاكِنًا كَانَ رَائِحًا"
قَالَ: «ثُمَّ تَرَكْتُهَا، وَعَبَرْتُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ»، قَالَ: " فَإِذَا أَنَا بِهَا تَبْكِي فِي أَدْنَى الْمَقَامِ، قَدْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ خَيْمَةٌ، وَهِيَ عَمْيَاءُ مُقْعَدَةٌ وَهِيَ تَبْكِي، وَتَقُولُ فِي بُكَائِهَا:
[البحر البسيط]
قَدْ مَاتَ قَبْلَكَ أَقُوامٌ فَحِفْتُ بِهِمْ ... أَبْقَى لَنَا فَقْدُهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا
فَأَنْتَ لَمْ تُبْقِ لِي سَمْعًا وَلَا بَصَرًا ... إِلَّا شَقَاءً فَأَمَرَّ الْعَيْشَ إِمْرَارًا"
٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: دَخَلْتُ جَبَّانَةَ بَنِي عَامِرٍ، فَنَادَيْتُ فِيهَا"
[البحر الكامل]
أَهْلَ الْمَقَابِرِ قَدْ تَسَاوَى بَيْنَكُمْ ... أَيْنَ المَضِيفُ مِنَ الْكَرِيمِ السَّيِّدِ
أَيْنَ الْمُلُوكُ بَنُو الْمُلُوكِ وَأَيْنَ مَنْ ... قَدْ كَانَ فِي الدُّنْيَا نَصِيرَ مُجْهَدِ
أَيْنَ الْحِسَانُ ذَوُو النَّضَارَةِ وَالْمَهَا ... أَيْنَ الْمَلِيحُ مِنَ الْقَبِيحِ الْأَسْوَدِ
أَيْنَ الَّذِينَ عَلَى الْعِبَادَةِ أَقْبَلُوا ... وَحَمُوا قُلُوبَهُمُ عَنِ الْأَمْرِ الرَّدِي
أَيْنَ الَّذِينَ تَجَبَّرُوا وَتَكَبَّرُوا ... وَعَلَوْا عُلُوًّا لَمْ يَكُنْ بِالْمُرْشِدِ ⦗٤٥⦘
قَالَ: " فَسَمِعْتُ قَائِلًا أَسْمَعُ صَوْتَهُ، وَلَا أَرَى شَخْصَهُ يَقُولُ:
[البحر الكامل]
إِنَّ الْمَنِيَّةَ عَاقَصَتْهُمْ بَقْيَةً ... فَهُمُ جُمُودٌ جَوْفِ نَجْدٍ رُقَّدِ
قَدْ دَبَّتِ الدِّيدَانُ جَوْفَ نُجُودِهِمْ ... وَسَعَتْ هَوَامُ الْأَرْضِ فِي جُدَيَّدِي
كَمْ مِنْ أَكُفٍّ قَدْ تَنَاثَرَ لَحْمُهَا ... وَمَنَاصِلٍ قَدْ بَانَ مِنْهَا أَسْعُدِي"

1 / 44