قيل: يحتمل تخصيص إكرام الجار والضيف بغير الفاسق والمبتدع والمؤذي ونحوهم، فهؤلاء لا يكرمون بل يُهانون ردعًا لهم عن فجورهم، ويحتمل جعلهم من ذوات الجهتين، فيكرمون من حيث الجوار والضيافة، ويهانون من حيث الفجور؛ لأن الكافر يُرْعَى حقُّ جواره ونحوه، فالمسلم على نحو فسقه أَولى، وجاء: "في كل كبد حرَّى أجر" (٢) قال بعضهم: حتى نحو الحية والكلب العقور يطعم ويسقى إذا اضطر إلى ذلك، ثم يقتل. اهـ
والوجه: هو الاحتمال الثاني كما يصرح به كلام أئمتنا (٣)، ولا ينافيه قولهم: يحرم الجلوس مع الفسَّاق إيناسًا لهم؛ لأن هذا فيه إعانةٌ على فسقهم، كما يدل عليه تقييدهم القعودَ معهم بالإيناس؛ أي: من حيث الفسق، فأفهم أنه معهم لا للإيناس كذلك جائز، وما ذكره من إطعام العقور فيه نظر؛ لوجوب قتله فورًا (٤)، فلا حاجة لإطعامه، كما يدل عليه قول أئمتنا: لو اسْتَطْعم من يُراد قتله بحقٍّ. . لم يطعم، بخلاف ما لو استسقى فإنه يُسقَى؛ لقلة زمنه.
(رواه البخاري ومسلم) وهو من القواعد العميمة العظيمة؛ لأنه بيَّن فيه جميع أحكام اللسان الذي هو أكثر الجوارح فعلًا، فهو بهذا الاعتبار يصح أن يقال فيه: إنه ثلث الإسلام؛ لأن العمل إما بالقلب، وإما بالجوارح، وإما باللسان، وهو ظاهرٌ وإن لم أَرَ من صرَّح به.
ثم رأيت بعضهم قال: إن جميع آداب الخير تتفرع منه، وأشار فيه إلى سائر خصال البر والصلة والإحسان؛ لأن آكدها رعاية حق الجوار والضيف، وبهذا
= المصادر. وفي بعض النسخ: (قال القاضي حسين) والصواب: أنه القاضي عياض رحمهما اللَّه تعالى؛ كما في هامش (ب) واللَّه أعلم.
(١) انظر "حقائق الإناقة" (ص ٦٤) فقد عزاه الشارح إلى القضاعي.
(٢) أخرجه ابن حبان (٥٤٢)، وابن ماجة (٣٦٨٦)، والإمام أحمد (٤/ ١٧٥) عن سيدنا سراقة بن جعشم ﵁.
(٣) أي: جَعْلُهم من ذوات الجهتين.
(٤) المصرح به في كتب الفقه: أنه يسن قتله، ولعل كلام الشارح محمولٌ على ما إذا تعيَّن القتل طريقًا لدفع ضرره، فحينئذٍ يجب قتله فورًا. اهـ هامش (ج).
1 / 326
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]