Fatḥ al-ʿAlī al-Mālik fīʾl-fatwā ʿalā madhhab al-Imām Mālik
فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك
Shtëpia botuese
دار المعرفة
Botimi
بدون طبعة وبدون تاريخ
Zhanre
•Maliki jurisprudence
Rajone
•Egypt
وَالشَّبَّابَةِ فَقَالَ هَذَا لَا يَجُوزُ فِي الدِّينِ فَقَالُوا أَمَا جَوَّزَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَأَنْشَدَ الْمُزَنِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
حَاشَا الْإِمَامِ الشَّافِعِيَّ النَّبِيهِ ... أَنْ يَرْتَضِي غَيْرَ مَعَانِي نَبِيهِ
أَوْ يَتْرُكَ السُّنَّةَ فِي نُسُكِهِ ... أَوْ يَبْتَدِعْ فِي الدِّينِ مَا لَيْسَ فِيهِ
أَوْ يَبْتَدِعَ طَارًّا وَشَبَّابَةً ... لِنَاسِكٍ فِي دِينِهِ يَقْتَدِيهِ
الضَّرْبُ بِالطَّارَّاتِ فِي لَيْلَةٍ ... وَالرَّقْصُ وَالتَّصْفِيقُ فِعْلُ السَّفِيهِ
هَذَا ابْتِدَاعٌ وَضَلَالٌ فِي الْوَرَى ... وَلَيْسَ فِي التَّنْزِيلِ مَا يَقْتَضِيهِ
وَلَا حَدِيثٍ عَنْ نَبِيِّ الْهُدَى ... وَلَا صَحَابِيٍّ وَلَا تَابِعِيهِ
بَلْ جَاهِلٌ يَلْعَبُ فِي دِينِهِ ... قَدْ ضَيَّعَ الْعُمْرَ بِلَهْوٍ وَتِيهِ
وَرَاحَ فِي اللَّهْوِ عَلَى رِسْلِهِ ... وَلَيْسَ يَخْشَى الْمَوْتَ إذْ يَعْتَرِيهِ
إنَّ وَلِيَّ اللَّهِ لَا يَرْتَضِي ... إلَّا بِمَا اللَّهُ بِهِ يَرْتَضِيهِ
وَلَيْسَ يُرْضِي اللَّهَ لَهُوَ الْوَرَى ... بَلْ يَمْقُتُ اللَّهُ بِهِ فَاعِلِيهِ
بَلْ بِصِيَامٍ وَقِيَامٍ فِي الدُّجَى ... وَآخِرِ اللَّيْلِ لِمُسْتَغْفِرَيْهِ
إيَّاكَ تَغْتَرَّ بِأَفْعَالِ مَنْ ... لَا يَعْرِفُ الْعِلْمَ وَلَا يَبْتَغِيهِ
قَدْ أَكَلُوا الدُّنْيَا بِدِينٍ لَهُمْ ... وَلَبَّسُوا الْأَمْرَ عَلَى جَاهِلِيهِ
جَهْلٌ وَطَيْشٌ فِعْلُهُمْ كُلُّهُ ... وَكُلُّ مَنْ دَانَ بِهِ نَزْدَرِيهِ
شِبْهُ نِسَاءٍ جَمَعُوا مَأْتَمًا ... فَقُمْنَ فِي النَّدْبِ عَلَى مَيِّتِيهِ
وَالضَّرْبُ فِي الصَّدْرِ كَمَا قَدْ تَرَى ... لَيْسَ لَهُمْ غَيْرُ النَّسَا مِنْ شَبِيهِ
أَنْكِرْ عَلَيْهِمْ إنْ تَكُنْ قَادِرًا ... فَهُمْ رِجَالُ إبْلِيسَ لَا شَكَّ فِيهِ
وَلَا تَخَفْ فِي اللَّهِ مِنْ لَائِمٍ ... وَفَّقَك اللَّهُ لِمَا يَرْتَضِيهِ
اهـ.
ثُمَّ قَالَ فِي الْمَدْخَلِ سُئِلَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يَقُولُ سَيِّدِي الْفَقِيهُ فِي مَذْهَبِ الصُّوفِيَّةِ وَاعْلَمْ حَرَسَ اللَّهُ مُدَّتَك أَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ فَيُكْثِرُونَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَذِكْرِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٌ ﷺ ثُمَّ أَنَّهُمْ يُوقِعُونَ بِالْقَضِيبِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَدِيمِ وَيَقُومُ بَعْضُهُمْ يَرْقُصُ وَيَتَوَاجَدُ حَتَّى يَقَعَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَيُحْضِرُونَ شَيْئًا يَأْكُلُونَهُ هَلْ الْحُضُورُ مَعَهُمْ جَائِزٌ أَمْ لَا أَفْتَوْنَا يَرْحَمْكُمْ اللَّهُ.
الْجَوَابُ يَرْحَمُك اللَّهُ مَذْهَبُ الصُّوفِيَّةِ بَطَالَةٌ وَجَهَالَةٌ وَضَلَالَةٌ وَمَا الْإِسْلَامُ إلَّا كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَمَّا الرَّقْصُ وَالتَّوَاجُدُ فَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ أَصْحَابُ السَّامِرِيِّ لَمَّا اتَّخَذَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ قَامُوا يَرْقُصُونَ حَوَالَيْهِ وَيَتَوَاجَدُونَ فَهُوَ دِينُ الْكُفَّارِ وَعُبَّادِ الْعِجْلِ.
وَأَمَّا الْقَضِيبُ فَأَوَّلُ مَنْ اتَّخَذَهُ الزَّنَادِقَةُ لِيَشْغَلُوا بِهِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا كَانَ يَجْلِسُ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرُ مِنْ الْوَقَارِ فَيَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ وَنُوَّابِهِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ الْحُضُورِ فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُمْ وَيُعِينَهُمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
2 / 336