351

Fatḥ al-ʿalī al-mālik fīʾl-fatwā ʿalā madhhab al-imām mālik

فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك

Shtëpia botuese

دار المعرفة

Botimi

بدون طبعة وبدون تاريخ

وَسَوَّى ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ الْعُرُوضِ وَغَيْرِهَا وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ فِي الْجَمِيعِ وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ وَجَدْت لِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا كَانَ إلَى شَهْرٍ أَنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ اهـ. وَالظَّاهِرُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ الْأَجَلِ وَقِصَرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ ضَمَانَ الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْبَائِعِ، وَلَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحَيَوَانِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ الشُّيُوخُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مُغْرِبَاتِ الْمَسَائِلِ جُعِلَ حُكْمُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ حُكْمَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ حُكْمَ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ أَمْضَاهُ بِالثَّمَنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ اهـ. قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ إنَّمَا يَرْجِعُ لِمَا عَلَّلَهُ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ كَأَنَّهُ زَادَهُ فِي الثَّمَنِ أَنْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ حَقِيقَةً اهـ.
(الْفَرْعُ الثَّانِي) إذَا بَاعَ الْحَائِطَ وَشَرَطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَنَّ الْجَائِحَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَتَلْزَمُ الْجَائِحَةُ الْبَائِعَ إذَا نَزَلَتْ، وَهَذَا الْفَرْعُ هُوَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ السَّابِقِ.
وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي رَسْمِ بَاعَ غُلَامًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ وَالْجَوَائِحِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا ابْنُ رُشْدٍ بِنَحْوِ مَا تَكَلَّمَ عَلَيْهَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَلَمْ يَزِدْ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْجَوَائِحِ وَعَزَا هَذَا الْقَوْلَ لِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَزَادَ بَعْدَهُ فِي السُّلَيْمَانِيَّة: الْبَيْعُ فَاسِدٌ قَالَ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ وَأَرَى أَنْ يُخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ أَنْ يُسْقِطَ شَرْطَهُ وَتَكُونَ الْمُصِيبَةُ مِنْهُ أَوْ يَرُدَّ الْبَيْعَ وَيَكُونَ لَهُ بَعْدَ الْفَوَاتِ الْأَكْثَرُ مِنْ الْقِيمَةِ، أَوْ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ؛ لِأَنَّ مَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِ الثَّمَرَةُ مِنْ حَلَاوَةٍ وَنُضْجٍ مُشْتَرًى، وَإِنَّمَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ عَلَى أَنَّهَا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ فَاشْتِرَاطُ الْجَائِحَةِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ ثَمَرَ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ اهـ.
وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْجَوَائِحِ وَكَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَالْخَمْسَ الَّتِي بَعْدَهَا لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ ثِيَابَ مِهْنَتِهِ وَذَكَرَ أَنَّ الْمُتَيْطِيَّ وَغَيْرَهُ ذَكَرَا السَّنَةَ الْأُولَى ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهَا السَّابِعَةَ لَكِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْجَائِحَةِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ قَالَ بَعْدَهُ خِلَافًا لِمَا فِي السُّلَيْمَانِيَّة أَنَّهُ يُوَفَّى لَهُ بِالشَّرْطِ هَكَذَا نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَقَلَ عَنْ اللَّخْمِيِّ عَنْ السُّلَيْمَانِيَّة أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ قَالَ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الْبَيْعُ جَائِزٌ اهـ.
وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ النَّظَائِرَ، وَإِنَّمَا اسْتَطْرَدَ مَسْأَلَةَ الْجَائِحَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ مَا بَقِيَ فَيَتَحَصَّلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: صِحَّةُ الْبَيْعِ وَبُطْلَانُ الشَّرْطِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ

1 / 355

Fatḥ al-ʿalī al-mālik fīʾl-fatwā ʿalā madhhab al-imām mālik | Usul