Fatḥ al-ʿAlī al-Mālik fīʾl-fatwā ʿalā madhhab al-Imām Mālik
فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك
Shtëpia botuese
دار المعرفة
Botimi
بدون طبعة وبدون تاريخ
Zhanre
•Maliki jurisprudence
Rajone
•Egypt
ثُمَّ نَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١]» .
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي نَسْخِهِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَقَالُوا أَيَشْتُمُ آلِهَتَنَا فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى أَنَا أُخَصِّمُ لَكُمْ مُحَمَّدًا اُدْعُوهُ لِي فَدُعِيَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا شَيْءٌ لِآلِهَتِنَا خَاصَّةً أَمْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ قَالَ بَلْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى خُصِمْتَ وَرَبِّ هَذِهِ الْبِنْيَةِ يَعْنِي الْكَعْبَةَ أَلَسْتَ تَزْعُمُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ صَالِحٌ وَأَنَّ عُزَيْرًا عَبْدٌ صَالِحٌ وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ صَالِحُونَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ فَهَذِهِ النَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى وَهَذِهِ الْيَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا وَهَذِهِ بَنُو مُلَيْحٍ تَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ فَضَجَّ أَهْلُ مَكَّةَ وَفَرِحُوا فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء: ١٠١] عِيسَى وَعُزَيْرًا وَالْمَلَائِكَةَ أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ» ثُمَّ قَالَ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَصْبَغَ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠١] الْآيَةَ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي النَّارِ إلَّا الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَعِيسَى اهـ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[الْجَنَّةِ هَلْ هِيَ فَوْقَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالنَّارُ تَحْتَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ]
(مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْعُلَمَاءُ أَئِمَّةُ الدِّينِ ﵃ أَجْمَعِينَ) فِي الْجَنَّةِ هَلْ هِيَ فَوْقَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالنَّارُ تَحْتَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ بِنَصِّ الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَالْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَأَخْبَارِ السَّادَةِ الصُّوفِيَّةِ أَوْ لَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ فِي ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ وَعِلْمُ ذَلِكَ لِلْجَلِيلِ بَيِّنُوا لَنَا مَا عَلَيْهِ التَّعْوِيلُ وَمَا إلَيْهِ النَّفْسُ تَمِيلُ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ، وَضِّحُوا لَنَا شَرْعِيَّةَ إمَامِ الْمُرْسَلِينَ أَبْقَاكُمْ اللَّهُ ذُخْرًا لِلْمُسْلِمِينَ آمِينَ بِجَاهِهِ ﷺ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ.
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الْمُخْتَارُ عِنْدَ عُلَمَاءِ النَّقْلِ أَنَّ الْجَنَّةَ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَأَنَّ النَّارَ لَمْ يَصِحَّ فِي مَحِلِّهَا خَبَرٌ قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى جَوْهَرَتِهِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ لَمْ يَرِدْ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي تَعْيِينِ مَكَانِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ فَوْقَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَتَحْتَ الْعَرْشِ تَشَبُّثًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٤] ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم: ١٥] وَقَوْلِهِ ﵊ «سَقْفُ الْجَنَّةِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَالنَّارُ تَحْتَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ» وَالْحَقُّ تَفْوِيضُ ذَلِكَ إلَى عِلْمِ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ اهـ.
أَقُولُ أَمَّا الصَّرَائِحُ فَكَثِيرَةٌ لَكِنَّهَا ضَعِيفَةٌ نَعَمْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِأَنَّ الْجَنَّةَ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي مَكَانِ النَّارِ شَيْءٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ السَّلَامِ اللَّقَانِيُّ فِي عُمْدَةِ الْمُرِيدِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ شَرْحِ الْمَقَاصِدِ مُخْتَصَرًا مَا نَصُّهُ: " قُلْت مَا صُدِّرَ بِهِ هُوَ قَوْلُ الْأَشْعَرِيِّ فِي عَقَائِدِهِ. وَالْمُخْتَارُ
1 / 28