Fatḥ al-ʿAlī al-Mālik fīʾl-fatwā ʿalā madhhab al-Imām Mālik
فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك
Shtëpia botuese
دار المعرفة
Botimi
بدون طبعة وبدون تاريخ
Zhanre
•Maliki jurisprudence
Rajone
•Egypt
الزَّكَاةِ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الزَّكَاةَ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ أَمْ لَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَسُوغُ لَهُ نِيَّةُ الزَّكَاةِ بِهِ، وَإِنْ نَوَاهَا لَا تَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ وَالْحَطَّابُ، وَقَدْ سُئِلَا عَمَّنْ تَقْدُمُ لَهُ سِلَعٌ مِنْ الْهِنْدِ، وَنَحْوِهِ فَيَبِيعُ بَعْضَهَا لِدَفْعِ الْمَكْسِ مِنْ ثَمَنِهِ فَهَلْ فِيهِ زَكَاةٌ، وَيُحْسَبُ عَلَيْهِ أَمْ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ، وَقَدْ يَأْخُذُونَ سِلَعًا فِي الْعُشُورِ
فَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ مَا أُلْجِئَ إلَى بَيْعِهِ لِلْمَكْسِ لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ بِذَلِكَ، وَأَجْرُهُ فِيمَا ظُلِمَ فِيهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَأَجَابَ الثَّانِي بِأَنَّهُمْ إنْ أَخَذُوا سِلَعًا فَلَا يَلْزَمُهُ تَقْوِيمُهَا، وَإِنْ أُلْزِمَ بِالْبَيْعِ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ، وَدَفَعَهُ إلَيْهِمْ أَنْ يُزَكِّي عَنْهُ اهـ، وَبَحَثَ الْبَدْرُ بِأَنَّ جَبْرَهُ عَلَى الْبَيْعِ، وَقَبْضِ الثَّمَنِ كَجَبْرِهِ عَلَى أَخْذِ السِّلَعِ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيهِ.
وَسَأَلَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ عَمَّنْ دَفَعَ لَهُ السُّلْطَانُ فِضَّةً، وَأَخَذَ مِنْهُ صَرْفَهَا ذَهَبًا، وَصَرْفُهُ زَائِدٌ عَلَيْهَا فَهَلْ تُحْسَبُ لَهُ الزِّيَادَةُ مِنْ الزَّكَاةِ الَّتِي عَلَيْهِ؟
فَأَجَابَ بِعَدَمِ حَسْبِهَا مِنْهَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا التَّوَقُّفُ فِي أَنَّهُ يُزَكِّي الزِّيَادَةَ أَوَّلًا، وَظَاهِرُ فَتْوَى النَّاصِرِ وَالْحَطَّابِ الْأَوَّلُ لَكِنْ فِي شَرْحِ السُّودَانِيِّ كُلُّ مَا يَأْخُذُهُ الظَّالِمُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالْجَائِحَةِ.
وَفِي مُخْتَصَرِ الْبُرْزُلِيِّ مَا يَأْخُذُهُ الْمُسْتَوْهِبُ فَإِنْ دَفَعَ ذَلِكَ لِخَوْفٍ مِنْهُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَدَمَةِ الْأُمَرَاءِ أَوْ الْعَرَبِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَائِحَةِ لَا زَكَاةَ فِيهَا، وَإِلَّا زَكَّى قَالَ الْبُنَانِيُّ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الَّذِي قَالَهُ السُّودَانِيُّ، وَالْبَرْزَلِيُّ هُوَ الصَّوَابُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَيُوَافِقُهُ بَحْثُ الْبَدْرِ الَّذِي قَدَّمَهُ اهـ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ خَرَصَ الْحَاكِمُ زَرْعَهُ فِي سُنْبُلِهِ، وَقْتَ حَصَادِهِ، وَأَخَذَ عُشْرَهُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ، وَزَادَ الْحَبُّ عَلَى تَخْرِيصِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ عُشْرِ الزَّائِدِ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ عُشْرِ الزَّائِدِ إنْ سَقَى بِلَا آلَةٍ، وَإِنْ سَقَى بِهَا فَنِصْفُ عُشْرِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَرْصِ عَارِفٍ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ انْتَهَى.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي الْكَاغَدِ الَّذِي فِيهِ خَتْمُ السُّلْطَانِ، وَيُتَعَامَلُ بِهِ كَالدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ هَلْ يُزَكَّى زَكَاةَ الْعَيْنِ أَوْ الْعَرَضِ أَوْ لَا زَكَاةَ فِيهِ؟؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِانْحِصَارِهَا فِي النَّعَمِ، وَأَصْنَافٍ مَخْصُوصَةٍ مِنْ الْحُبُوبِ، وَالثِّمَارِ، وَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَمِنْهَا قِيمَةُ عَرَضِ الْمُدِيرِ، وَثَمَنُ عَرَضِ الْمُحْتَكِرِ، وَالْمَذْكُورُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَيُقَرِّبُ لَك ذَلِكَ أَنَّ الْفُلُوسَ النُّحَاسَ الْمَخْتُومَةَ
1 / 164