Fatḥ al-ʿAlī al-Mālik fīʾl-fatwā ʿalā madhhab al-Imām Mālik
فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك
Shtëpia botuese
دار المعرفة
Botimi
بدون طبعة وبدون تاريخ
Zhanre
•Maliki jurisprudence
Rajone
•Egypt
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ فَفِي مَدْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِفِعْلِ هَذَا الرَّجُلِ وَتَعْرِيفِهِ النَّاسَ بِفَضْلِ كَلَامِهِ وَفَضْلِ مَا صَنَعَ مِنْ رَفْعِ صَوْتِهِ بِذَلِكَ الذِّكْرِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ الْفِعْلِ مِنْ كُلِّ مَنْ فَعَلَهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ لِلَّهِ ﷾ وَتَعْظِيمٌ لَهُ يَصْلُحُ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ سِرًّا وَجَهْرًا.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ بِكَلَامٍ يُفْهَمُ مِنْهُ غَيْرُ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ سِرًّا مَا جَازَ كَمَا لَا يَجُوزُ جَهْرًا وَهَذَا وَاضِحٌ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ.
ثُمَّ قَالَ وَكَانَ شَيْخُنَا سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ يَقُولُ: إذَا جَرَى النَّاسُ عَلَى شَيْءٍ وَلَهُ مُسْتَنَدٌ صَحِيحٌ وَكَانَ لِلْإِنْسَانِ مُخْتَارٌ غَيْرُهُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى مُخْتَارِهِ فَيُدْخِلَ عَلَيْهِمْ شَغَبًا فِي أَنْفُسِهِمْ وَحِيرَةً فِي دِينِهِمْ.
فَمِنْ شَرْطِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَى أَنَّهُ مُنْكَرٌ اهـ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ هُوَ نَصُّ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ.
قَالَ عِيَاضٌ فِي إكْمَالِهِ: لَا يَنْبَغِي لِلْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى مَذْهَبِهِ وَإِنَّمَا يُغَيِّرُ مَا أُجْمِعَ عَلَى إحْدَاثِهِ وَإِنْكَارِهِ وَرَشَّحَ هَذَا النَّوَوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ قَائِلًا مَا نَصُّهُ: أَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَلَا إنْكَارَ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ إذَا لَمْ يُخَالِفْ نَصَّ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةَ أَوْ الْإِجْمَاعَ، وَنَحْوُ هَذَا فِي جَامِعِ الذَّخِيرَةِ وَهُوَ نَصُّ عِزِّ الدِّينِ فِي قَوَاعِدِهِ.
قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ لُبٍّ: وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْخِلَافُ فِي كَرَاهِيَتِهِ لَا فِي تَحْرِيمِهِ فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ وَرُبَّمَا يَئُولُ الْإِنْكَارُ إلَى أَمْرٍ مُحَرَّمٍ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[مَسَائِلُ الْجُمُعَةِ]
[الْعَدَد المشترط فِي الْجُمُعَةَ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْجُمُعَةِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي الْجَمَاعَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ يُشْتَرَطُ حُضُورُهُمْ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ مَعَ صِحَّةِ صَلَاتِهِمْ إذَا كَانَ الْبَعْضُ مِنْهُمْ شَافِعِيًّا وَنَوَى إعَادَةَ الْجُمُعَةِ فَهَلْ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ لِلْمَالِكِيِّينَ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ إنْ أَمْكَنَتْ أَوْ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ لِلْمَالِكِيِّينَ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ إعَادَتُهَا جُمُعَةً إنْ أَمْكَنَتْ وَإِلَّا فَظُهْرًا لِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْبَعْضِ الشَّافِعِيِّ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ قَلَّدَ إمَامَنَا مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَعَنْ سَائِرِ أَئِمَّةِ الدِّينِ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ حَيْثُ أَحْرَمَ بِالْجُمُعَةِ نَاوِيًا إعَادَتَهَا عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِيَّةِ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ أَبُو الْإِرْشَادِ عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِ
1 / 140