1354

Fatḥ al-bayān fī maqāṣid al-qurʾān

فتح البيان في مقاصد القرآن

Shtëpia botuese

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

Vendi i botimit

صَيدَا - بَيروت

ويستعمل التحرير في فك الأسير وإعفاء المجهود لعمل عن عمله، وترك إنزال الضرر به، ولأهل العلم أبحاث في الرقبة التي يجزئ في الكفارة، وظاهر هذه الآية أنها تجزئ كل رقبة على أي صفة كانت، وذهب جماعة منهم الشافعي إلى اشتراط الإيمان فيها قياسًا على كفارة القتل حملًا للمطلق على المقيد جمعًا بين الدليلين، وأو للتخيير، وإيجاب إحدى الكفارات الثلاث.
(فمن لم يجد) شيئًا من الأمور المذكورة (فصيام) أي فكفارته صيام (ثلاثة أيام) وقرئ متتابعات، حكي ذلك عن ابن مسعود وأُبَيّ فتكون هذه القراءة مقيدة لمطلق الصوم، وبه قال أبو حنيفة والثوري وهو أحد قولي الشافعي، وقال مالك والشافعي في قوله الآخر يجزئ التفريق، وظاهره أنه لا يشترط التتابع (١).
(ذلك) المذكور (كفارة أيمانكم إذا حلفتم) وحنثتم (واحفظوا أيمانكم) أمرهم بحفظ الأيمان وعدم المسارعة إليها أو إلى الحنث بها، وفيه النهي عن كثرة الحلف والنكث ما لم يكن على فعل بر وإصلاح بين الناس كما في سورة البقرة.
وعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﵌ قال: " إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير " أخرجه الشيخان (٢).
(كذلك) أي مثل ذلك البيان (يبين الله لكم آياته) أي جميع ما تحتاجون إليه في أمر دينكم وقد تكرر هذا في مواضع من الكتاب العزيز (لعلكم تشكرون) ما أنعم الله به عليكم من بيان شرائعه وإيضاح أحكامه.

(١) ابن كثير ٢/ ٩٠.
(٢) مسلم ١٦٤٩ - البخاري ١٤٧٦.

4 / 44