البصري وأبي الحسن التميمي، كان فيه شراسة على من يقرأ عليه، وكان
الطلبة يمشون حوله يمينا وشمالا وهو يلقى عليهم المسائل وتكبر على أولاد الرؤساء، وكان يتعصب لمذهب أبي حنيفة، وكان يحب الباذخان ويقول في تفضيله: الناس يأكلونه ثمانية أشهر في العام وهم أصحاء واو أكلوا الرمان أربعة أشهر فلجوا. قرأت بخط الشيخ شهاب الدين الحسباني: إنه كان على إمامته وديانته يحب مشاهدة المليح ويقبل أولاد الأمراء والأتراك وأرباب النعم بمحضر من آبائهم، ولا ينكرون عليه ذلك لعلمهم بدينه وورعه. وتوفى سنة ٤٤٦ قال: ولم يكن يلبس سراويل ولا على رأسه غطاء.
الحريري
صاحب المقامات القاسم بن علي بن محمد بن عثمان أبو محمد البصري الحرامي الحريري، أحد الأئمة في النظم والنثر، وعمل بعد الحريري مقامات كثيرة: مقامات ابن الصقيل، مقامات أبي العباس يحيى النصراني المعروفة بالمسيحية، مقامات أبي الهيجاء شهنيروز. شرح المقامات ابن ظفر شرحين كبير وصغير والمطرزي والشريشي وغير واحد. قيل: وكانت مسوداتها نحو حمل جمل، سمع الحريري من أبي تمام محمد بن الحسن بن موسى المقريء وأبي القاسم بن الفضل المقصافي الأديب، وقرأ النحو على أبي الحسن بن فضال المجاشعي شيخ إمام الحرمين في العربية، وتفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي. كان الحريري غنيا له ثمانية عشر ألف نخلة كل نخلة في السنة بدينار، وقيل إنه كان قذرا في نفسه وشكله ولبسه قصيرا ذميما بخيلا مولعا بنتف ذقنه، وحكى بعض أهل الأدب أن الحريري لما قدم بغداد وكان الناس يهتفون بفضائله ويتطلعون إلى لقائه، فحضر إليه ابن حكينا المعروف بالبرغوث الشاعر فلم يجده على ما كان في ظنه فنظم أبياتا:
شيخ لنا من ربيعة الفرس ... ينتف عثنونه من الهوس
أنطقه الله بالشان وقد ... ألجمه في العراق بالحرس
وقيل أن الحريري حضر مجلسا فذكروا فيه القول بعض الأدباء (إن لم يكن لنا طمع في درك درك فأعفنا من شرك شرك) استحسنها الحاضرون، فعمل الحريري في الحال
1 / 118
الفصل الأول في تحقيق معنى المفلوك
الفصل الثاني في خلق الأعمال وما يتعلق به
الفصل الرابع في الآفات التي تنشأ من الفلاكة وتستلزمها الفلاكة وتقتضيها
الفصل الخامس في أن الفلاكة والإهمال ألصق بأهل العلم وألزم لهم من غيرهم وبيان السبب في ذلك
الفصل السادس في مصير العلوم كمالات نفسانية وطاعة من الطاعات
الفصل السابع في السبب في غلبة الفلاكة والإهمال والإملاق على نوع الإنسان وبيان ذلك
الفصل الثامن في أن الفلاكة المالية تستلزم الفلاكة الحالية
الفصل التاسع في أن التملق والخضوع وبسط أعذار الناس
الفصل الثاني عشر في أشعار المفلوكين ومن في معناهم من مقاصد شتى وبيان أن الحامل عليها إنما هو الفلاكة
الفصل الثالث عشر في وصايا يستضاء بها في ظلمات الفلاكة