قعدت في البيت إذ ضيعت منتظرًا ... من رحمة الله بعد الشدة الفرجا
قال المصنف ﵀: (تنبيه) قال كاتبه ومصنفه أحمد بن علي الدلجي عافاه الله من الفلاكة مهما وجدت في ترجمة عالم أو شاعر إنه طاف البلاد وجال وتنقل فاحكم عليه ما لم يكن محدثًا بأنه في غاية الفلاكة، وهذا أمر يصححه عندي الذوق والوجدان ولا أشك فيه، وأنا اقطع بأن التنقل من لوازم الفلاكة وما خرج أحد من بلد ويمكنه الإقامة فيها والله أعلم.
الفارابي
محمد أبو نصر بن محمد بن أوزلغ بن طرخان من مدينة فاراب من بلاد الترك،
كان إمامًا فاضلًا وفيلسوفًا كاملا برع في الفلسفة وأتقنها وأظهر محاسنها وتفنن في فن الموسيقى واخترع فيه ما لم يسبق إليه، وشرح كتب الأوائل. كان في أول الأمر قاضيًا ببلاده فأودع عنده رجل من التجار جملة من كتب ارسطاطاليس فنظر فيها فصادفت منه قبولا فترك القضاء واكب عليها بجملته وتجرد وسافر إلى بغداد وأقام بها وقرأ بها المنطق على يوحنا بن حبلان، وقرأ النحو على أبي بكر بن السراج ثم سافر إلى مصر ثم رجع إلى دمشق وأقام بها إلى مات. قال أبو الحسن الآمدي: كان الفارابي مقتنعًا باليسير من الرزق، وكان في أول أمره ماطورًا ببستان بدمشق وهو في مثل هذه الحالة ملازم للاشتغال ليله ونهاره، وكان في أكثر لياليه يستضيء على المطالعة بقنديل الحارس، ولم يزل كذلك حتى ظهر فضله وكثرت تلامذته واجتمع به الأمير سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله الثعلبي فأكرمه وأوسع عليه، فلم يقبل منه سوى أربع دراهم فضة في اليوم يصرفها في الضروري من عيشه. ومن دعائه (اللهم ألبسني حلل البهاء وكرامات الأنبياء وسعادة الأغنياء وعلوم الحكماء وخشوع الأتقياء) ومن شعره:
بزجاجتين قطعت عمري ... وعليهما عولت أمري
فزجاجة ملئت بحبر ... وزجاجة ملئت بخمر
فبذي أدون حكمتي ... وبذي ازيل هموم صدري
1 / 107
الفصل الأول في تحقيق معنى المفلوك
الفصل الثاني في خلق الأعمال وما يتعلق به
الفصل الرابع في الآفات التي تنشأ من الفلاكة وتستلزمها الفلاكة وتقتضيها
الفصل الخامس في أن الفلاكة والإهمال ألصق بأهل العلم وألزم لهم من غيرهم وبيان السبب في ذلك
الفصل السادس في مصير العلوم كمالات نفسانية وطاعة من الطاعات
الفصل السابع في السبب في غلبة الفلاكة والإهمال والإملاق على نوع الإنسان وبيان ذلك
الفصل الثامن في أن الفلاكة المالية تستلزم الفلاكة الحالية
الفصل التاسع في أن التملق والخضوع وبسط أعذار الناس
الفصل الثاني عشر في أشعار المفلوكين ومن في معناهم من مقاصد شتى وبيان أن الحامل عليها إنما هو الفلاكة
الفصل الثالث عشر في وصايا يستضاء بها في ظلمات الفلاكة