فضائل الشام تأليف الإمام العلامة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن عبد الهادي المقدسي الحنبلي المتوفى سنة 744 ه

Faqja 15

بسم الله الرحمن الرحيم

رب يسر وأعن

قال الإمام العالم بحر العلوم شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي عفا الله تعالى عنه:

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.

Faqja 23

فصل في بعض ما ورد في فضائل الشام

قال الله تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله (1)

وقال تعالى: ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها (2)

وقال موسى لقومه: يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم (3)

وقال تعالى: ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين (4).

[1- اللهم بارك لنا في شامنا ....]

1- وروى نافع عن ابن عمر أن النبي- (صلى الله عليه وسلم)- قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا» قالها مرارا، فلما كان في الثالثة أو الرابعة قالوا: يا رسول الله وفي عراقنا؟ قال: «بها الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان». (5)

Faqja 24

هذا حديث صحيح رواه البخاري والترمذي والطبراني.

[2- بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب ....]

2- وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله- (صلى الله عليه وسلم)-: «بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي، فظننت أنه منه موت، فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام ألا إن الإيمان حيت تقع الفتنة في الشام» (1).

رواه الإمام أحمد وغيره، وقال الحافظ أبو عبد الله هذا الحديث حديث مشهور، وإسناده عندي على رسم البخاري والله أعلم.

[3- رأيت في المنام أخذوا عمود الكتاب ....]

3- وروى الطبراني عن عبد الله بن عمرو أن النبي- (صلى الله عليه وسلم)- قال: «رأيت في المنام أخذوا عمود الكتاب فعمدوا به إلى الشام، فإذا وقعت الفتن فالأمن بالشام» (2).

Faqja 25

[4- رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي ....]

4- وروي أيضا عن أبي أمامة عن النبي- (صلى الله عليه وسلم)- قال:

«رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فأتبعته بصري فإذا هو نار ساطع، حتى ظننت أنه قد يهوى به فعمد به إلى الشام، وإني أولت أن الفتن إذا وقعت أن الإيمان بالشام». (1)

[5- رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه ....]

5- وروي أيضا عن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله- (صلى الله عليه وسلم)-: «رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة، قلت: ما تحملون؟ قالوا: عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام، وبينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت وسادتي، وظننت أن الله قد تخلى من أهل الأرض فأتبعته بصري، فإذا هو نور ساطع بين يدي حتى وضع بالشام».

فقال ابن حوالة: يا رسول الله خر لي، قال: «عليك بالشام» (2).

Faqja 26

[6- الشام صفوة الله من بلاده ....]

6- وروي أيضا من رواية عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي- (صلى الله عليه وسلم)- قال: «الشام صفوة الله من بلاده، إليها يجتبي صفوته من عباده، فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه، ومن دخلها من غيرها فبرحمته» (1).

[7- عليكم بالشام ....]

7- وقال الإمام أحمد بن حنبل ثنا عبد الصمد ثنا حماد عن الجريري عن أبي [المشار] (2) وهو لقيط بن [المشار] (3) عن أبي أمامة قال: «لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام، ويتحول شرار أهل الشام إلى العراق، وقال رسول الله- (صلى الله عليه وسلم)-: «عليكم بالشام» (4).

[8- أهل الشام سوط الله في أرضه ....]

8- وعن خريم بن فاتك الأسدي صاحب رسول الله- (صلى الله عليه وسلم)- أنه سمع رسول الله- (صلى الله عليه وسلم)- يقول: «أهل الشام سوط الله في أرضه، ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم ولا [يموتوا] (5) إلا غما وهما» (6).

Faqja 27

كذا رواه الطبراني مرفوعا ورواه الإمام أحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي موقوفا.

[9- إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ....]

9- وعن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي- (صلى الله عليه وسلم)- قال:

«إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورة، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة» (1).

رواه الإمام أحمد بن حنبل، وأبو يعلى الموصلي، وابن ماجة، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

[10- لا تزال طائفة من أمتي قائمة ....]

10- وعن عمير بن هانئ عن معاوية بن أبي سفيان أنه خطبهم قال سمعت رسول الله- (صلى الله عليه وسلم)- يقول: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». قال عمير: قال مالك بن مخامر: يا أمير المؤمنين سمعت معاذ بن جبل يقول: وهم بالشام (2).

رواه البخاري وغيره.

Faqja 28

[11- لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ....]

11- وروى محمد بن كثير عن الأوزاعي عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله- (صلى الله عليه وسلم)-: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة وأومأ بيده إلى الشام» (1).

رواه الحافظ أبو عبد الله بإسناده، والمعروف رواية قتادة عن مطرف عن عمران، والله أعلم.

[12- لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون ....]

12- وعن أبي صالح الخولاني عن أبي هريرة عن رسول الله- (صلى الله عليه وسلم)- قال: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين إلى أن تقوم الساعة» (2).

Faqja 29

رواه أبو القاسم سليمان بن أحمد اللخمي

[13- ألا أراك نائما ....]

13- وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ثنا هاشم ثنا عبد الحميد ثنا شهر حدثتني أسماء أن أبا ذر الغفاري كان يخدم النبي- (صلى الله عليه وسلم)- فإذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد- وكان هو بيته يضطجع فيه- فدخل رسول الله- (صلى الله عليه وسلم)- المسجد ليلة فوجد أبا ذر نائما منجدلا في المسجد، فنكته رسول الله برجله حتى استوى جالسا، فقال له رسول الله- (صلى الله عليه وسلم)-:

«ألا أراك نائما». قال أبو ذر: يا رسول الله فأين أنام هل من بيت غيره؟ فجلس إليه رسول الله- (صلى الله عليه وسلم)- فقال له: «كيف أنت إذا أخرجوك منه؟». قال: إذا ألحق بالشام؛ فإن الشام هي أرض الهجرة، وأرض المحشر، وأرض الأنبياء، فأكون رجلا من أهلها. قال له: «كيف أنت إذا أخرجوك من الشام؟».

قال: إذا أرجع إليه فيكون هو بيتي ومنزلي. قال: «فكيف أنت إذا أخرجوك منه الثانية؟» فقال: إذا آخذ بسيفي فأقاتل عن نفسي حتى أموت. [فشكر] (1) إليه رسول الله- (صلى الله عليه وسلم)- فأثبته بيده، قال: «ألا أدلك على خير من ذلك؟». قال: بلى، بأبي وأمي يا رسول الله. قال رسول الله- (صلى الله عليه وسلم)-: «تنقاد لهم حيث قادوك، وتنساق لهم حيث ساقوك، حتى تلقاني وأنت على ذلك» (2).

كذا رواه الإمام أحمد وإسناده حسن والله أعلم.

[14- اللهم العن أهل الشام، فقال علي: مه ...]

14- وقال محمد بن يحيى الذهلي: ثنا محمد بن كثير الصنعاني عن معمر

Faqja 30

عن الزهري عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال قام رجل يوم صفين فقال:

اللهم العن أهل الشام، فقال علي: مه، لا تسب أهل الشام جما غفيرا، فإن فيهم الأبدال (1).

كذا رواه الزهري عن صفوان موقوفا، وقد رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده من وجه آخر مرفوعا فقال:

[15- الأبدال تكون بالشام وهم أربعون ....]

15- ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان هو ابن عمرو قال: حدثني شريح يعني ابن عبيد قال: ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب وهو بالعراق، فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين. قال: لا إني سمعت رسول الله- (صلى الله عليه وسلم)- يقول:

«الأبدال تكون بالشام وهم أربعون رجلا، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا يسقى بهم الغيث، وينصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب» (2).

رواة هذا الحديث ثقات لكنه منقطع فإن شريح بن عبيد لم يدرك علي بن أبي طالب.

قال الحافظ أبو عبد الله: لم أر في ذكر الأبدال حديثا متصلا أحسن من إسناد هذا الحديث. كذا قال والله أعلم.

Faqja 31

Faḍāʾil al-shām | Usul