204

Al-Durr al-Farīd wa-Bayt al-Qaṣīd

الدر الفريد وبيت القصيد

Redaktori

الدكتور كامل سلمان الجبوري

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Vendi i botimit

بيروت - لبنان

الاسْتِعَارَةُ: أَنْ يَجْعَلَ الشَّاعِرُ لِلشَّيْءِ مَا لَيْسَ فِيْهِ، فَتَتَّسِعَ عَلَيْهِ العِبَارَةُ، وَيَزْدَانُ بِذَلِكَ اللَّفْظُ، وَيَرُوْقُ بِهِ المَعْنَى، فَقَدْ قِيْلَ فِي المَثَلِ: مِنْ بَرَاعَةِ العِبَارَةِ حُسْنُ

= مَخْرِجُهَا التَّشْبِيْهِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ امْرِىِ القَيْسِ يَصِفُ طُوْلَ اللَّيْلِ (١):
فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بِصلْبِهِ ... وَأَرْدَفَ إعْجَازًا وَنَاءَ بِكَلكَلِ
فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُشَبِّهَ اللّيْلَ لِطُوْلهِ بِالَّذِي يَتَمَطَّى بِصُلْبهِ لَا أَنَّ لَهُ صُلْبًا حَقِيْقِيًّا فَهَذَا مَخْرَجُ لَفْظِهِ إِذَا تُؤَمِّلَ وَمِثْلَهُ فِي الاسْتِعَارَةِ لِزُهَيْرٍ (٢):
صَحَا القَلْبُ عَنْ سَلْمَى وَأَقْصَرَ بِاطِلُه ... وَعُرِّيَ أَفْرَاسُ الصِّبَا وَرَوَاحِلُه
أَرَادَ أَنَّهُ لَمَّا كَاَنَتِ الأَفْرَاسُ لِلْحَرْبِ إِنَّمَا تَعَرَّى عِنْدَ تَرْكِهَا وَوَضْعُ الحَرْبِ أَوْزَارَهَا فَلِذَلِكَ عُرِّيَ أَفْرَاسُ الصِّبَى لَمَّا تَخَلَّى عَنِ البَاطِلِ قَلْبهُ فَاسْتَعَارَ لِلصِّبَى أَفْرَاسًا وَلَا أَفْرَاسَ لَهُ.
وَكَقَوْلِ ابنِ المُعْتَزِّ فِي طُوْلِ اللَّيْلِ (٣):
مَا لِي أَرَى اللَّيْلَ مُسْبِلًا شَعْرًا ... عَنْ غُرَّةِ الصِّبْحِ غَيْرَ مَفْرُوْقِ
وَكَقَوْلِ المُوْسَوِيّ (٤):
يُشَقُّ الرَّوعُ عَنْ دَاجِي بُدُوْرٍ ... بَرَزْنَ مِنَ العَجَاجَهِ فِي دَآدِي
يَرِيْهُمْ فِيْهِ مِرْآةَ المَنَايَا ... بَصدْقِ يَقِيْنِهِمْ وَجْهِ المَعَادِ
وَقَوْلُ مَرْوَانَ بن أَبِي حَفْصَة (٥):
فَكَمْ لُجَّةٍ قَدْ خُضْتَهَا بَعْدَ لُجَّةٍ ... مِنَ المَوْتِ لن تُعْقَدْ عَلَيْهَا جُسُوْرُهَا

(١) ديوانه ص ١٨.
(٢) شرح ديوانه ص ١١٣.
(٣) ديوانه/ ٢٨٤.
(٤) ديوان الشريف الرضي ١/ ٣٣٠.
(٥) لم ترد في ديوانه.

1 / 206