196

Al-Durr al-Farīd wa-Bayt al-Qaṣīd

الدر الفريد وبيت القصيد

Redaktori

الدكتور كامل سلمان الجبوري

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Vendi i botimit

بيروت - لبنان

وَمُوَافَقَةُ التَّوْجِيْهِ (١):
التَّوْجِيْهُ (٢): أَنْ يَأتِيَ الشَّاعِرَ فِي البَيْتِ بِلَفْظٍ يُشِيْرُ فِيْهِ إِلَى المَعْنَى الَّذِي هُوَ آخِذٌ فِيْهِ، وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إِلَى مَعْنًى آخَرَ، وَكِلْتَا الإشَارَتَيْنِ تَقَعَانِ فِي البَيْتِ مَوْقِعَهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، كَقَوْلِ بَعْضِ المُحْدَثِيْنَ: [من الكامل]
أهْدَيْتَ نَرْجِسَكَ المُحَدِّقَ فَاغْتَنِمْ ... شُكْرِي المُضَاعَفَ يا فَتَى الفِتْيَانِ
فَالمُضَاعَفُ هَهُنَا ظَاهِرُهُ المُكَرَّرُ المَرْدُوْدُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ المُضَاعَفُ تَطْبِيْقًا فِي لَفْظِهِ حَيْثُ ذَكَرَ المُحَدِّقَ، وَهُوَ ضِدُّهُ؛ لأَنَّهُمَا نَوْعَانِ للنَّرْجِسِ وَكَقَوْلِ الآخَرِ: [من المتقارب]
إِذَا كَانَ مَوْتِي بِقَتْلِ الجُفُوْنِ ... فَقَتْلُ السُّيُوفِ إذًا أرْوَحُ
الإِشَارَةُ هَاهُنَا إِلَى جُفُوْنِ الحَدَقِ. وَالتَّوْجِيْهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُوْنَ الإِشَارَةُ إِلَى جُفُوْنِ السُّيُوْفِ أَيْضًا حِيْنَ ذَكَرَ السُّيُوْفَ وَالقَتْلَ بِهَا أرْوَحُ مِنَ التَّعْذِيْبِ.
وَحِدَّةُ الاسْتِطْرَادُ:
الاسْتِطْرَادُ (٣) هُوَ أَنْ يَكُوْنَ الشَّاعِرُ آخِذًا في ذِكْرِ شَيْءٍ، وَهُوَ يُرِيْدُ ذِكْرَ شَئٍ آخَرَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتْقَطِعَ الكَلَامُ بَفَاصِلٍ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا بَابٌ أُعْجِبَ بِهِ المُحْدِثُوْنَ، وَتَخَيَّلُوا أَنَّهُمْ لَمْ يُسْبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَيْسَ الأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا بَلْ قَدْ اسْتَعْمَلَتْهُ العَرَبُ قَدِيْمًا فِي أشْعَارِهَا.

(١) وَمِنَ التَّوْجِيْهِ قَوْلُ عَبْدِ المُحْسِنِ فِي الشُّكْرِ وَهُوَ مِنْ مُسْتَحْسَنِ الطِّبَاقِ (١):
جَاءَتْ عَطِيَّاتِكَ مَطْوِيَّةً ... فَلَمْ يَكُنْ عِندِي سِوَى النَّشْرِ
مَقْرُوْنَةً بِالعُذْرِ إِنِّي لَفِي ... التَّقْصِيْرِ أوْلَى مِنْهُ بِالعُذْرِ
(٢) أنظر: البديع لابن أفلح العبسي ص ٩٣.
(٣) أنظر: البديع لابن أفلح العبسي ص ٩٦ وما بعدها.

(١) لعبد المحسن بن محمد الصوري في يتيمة الدهر ١/ ٣٧٤، وهما في ديوانه ١/ ١٩٠.

1 / 198