255

Al-Durar fī ikhtiṣār al-maghāzī waʾl-siyar

الدرر في اختصار المغازي والسير

Redaktori

الدكتور شوقي ضيف

Shtëpia botuese

دار المعارف

Botimi

الثانية

Viti i botimit

١٤٠٣ هـ

Vendi i botimit

القاهرة

Rajone
Spain
Perandori & epoka
ʿAbbāsids
دَعَا١ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا الْكَلامِ. ثُمَّ نَزَلَ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي سَعَى٢ حَتَّى صَعِدَ مَشْيًا حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَرَقَى عَلَيْهَا. حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ قَالَ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا. فَلَمَّا كَانَ السَّابِع٣ بالمروة قَالَ: "أَيهَا النَّاسُ إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ ٤ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً" فَحَلَّ٥ النَّاسُ كُلُّهُمْ. وَقَالَ سراقَة بن خعثم، وَهُوَ فِي أَسْفَلِ الْمَرْوَةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ قَالَ: "لِلأَبَدِ بَلْ لأَبَدِ [الأَبَدِ] " ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَقَالَ: "دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". وَقَدِمَ عَلِيٌّ ﵁ مِنَ الْيَمَنِ وَقَدِمَ مَعَهُ بِهَدْيٍ، وَسَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ هَدْيًا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا فَاطِمَةُ قَدْ حَلَّتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَابِغَةً وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: أَمَرَنِي أَبِي. قَالَ عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ٦، لَمْ يَذْكُرْهُ جَابِرٌ: فَانْطَلَقْتُ مُحَرِّشًا٧ أَسْتَفْتِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ فَاطِمَةُ. قَالَ: قُلْتُ إِنَّ فَاطِمَةَ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَابِغَةً وَاكْتَحَلَتْ، وَقَالَتْ: أَمَرَنِي أبي، قَالَ: "صدقت، صَدَقَتْ، أَنَا أَمَرْتُهَا". قَالَ جَابِرٌ: فَقَالَ لِعَلِيٍّ: "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ، قَالَ ﵇: "فَإِنَّ مَعِيَ ٨ الْهَدْيَ فَلا تَحِلَّ بِحَالٍ". وَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي أَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ عَلِيٌّ مِائَةً. فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ ثَلاثًا وَسِتِّينَ، وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ٩ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ. ثُمَّ أَمر رَسُول اللَّه ﷺ من كل

١ فِي الأَصْل ور: عَاد وَهُوَ تَحْرِيف من النَّاسِخ.
٢ سعى: أَي رمل وهرول. وَهُوَ السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة، وَهُوَ أَيْضا سَبْعَة أَشْوَاط.
٣ السَّابِع: أَي الشوط السَّابِع فِي السَّعْي.
٤ الْهَدْي: مَا يقدمهُ الْحَاج من الْأَضَاحِي للذبح يَوْم النَّحْر.
٥ وَاضح أَن الرَّسُول بعد الطّواف وَالسَّعْي فِي الْيَوْم الرَّابِع من ذِي الْحجَّة أَمر كل من لَا هدي مَعَه بِأَن يحل فَلَا يحرم عَلَيْهِ شَيْء، وَأَن يبْقى كَذَلِك إِلَى يَوْم التَّرويَة، يَوْم منى، وَهُوَ الْيَوْم الثَّامِن من ذِي الْحجَّة فيهل حِينَئِذٍ بِالْحَجِّ، وكل ذَلِك تَخْفيف على الْمُسلمين.
٦ أَي حِين خرج إِلَيْهَا بعد توليه الْخلَافَة.
٧ محرشا: من التحريش وَهُوَ الإغراء بَين الْقَوْم.
٨ يُرِيد الرَّسُول أَنه أشركه فِي هَدْيه فَلَا يجوز لَهُ أَن يحل.
٩ غبر: بَقِي.

1 / 262