203

Durar al-farāʾid al-mustaḥsana fī sharḥ manẓūmat Ibn al-Shiḥna

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

Redaktori

الدكتور سُلَيمان حُسَين العُمَيرات

Shtëpia botuese

دار ابن حزم

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Vendi i botimit

بيروت - لبنان

فَالشَّاهِدُ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ التَّفْتَازَانِيُّ (١) فِيْ «يَتَوَسَّمُ»، وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَشِّيْنَ عَلَى الْمُخْتَصَرِ: «وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُوْنَ فِيْ «وَرَدَتْ» وَفِيْ قَوْلِهِ: «بَعَثُوْا»؛ إِذْ لَا امْتِنَاعَ فِيْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَ الْمُسْنَدُ فِعْلًا لَا بُدَّ وَأَنْ يُفِيْدَ ذَلِكَ» اِنْتَهَى (٢).
وَقَوْلُ الشَّارِحِ (٣): «وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: (مَعْ إِفَادَةِ التَّجَدُّدِ) عَنِ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ؛ نَحْوُ: (زَيْدٌ كَرِيْمٌ)؛ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَلُ إِلَّا بِمَعْنَى الْمَاضِيْ، فَتَكُوْنُ مُقَيَّدَةً بِأَحَدِ الْأَزْمِنَةِ الثَّلَاثَةِ عَلَى أَخْصَرِ وَجْهٍ، مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِفِعْلٍ» غَيْرُ ظَاهِرٍ، فَإِنَّ الصِّفَةَ الْمُشَبَّهَةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْمَاضِيْ دَائِمًا، وَإِنَّمَا عَمَلُهَا مُقَيَّدٌ؛ بِكَوْنِهَا بِمَعْنَى الْمَاضِي الْمُسْتَمِرِّ إِلَى زَمَنِ الْحَالِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْحَالِ.
بَلْ صَرَّحَ ابْنُ هِشَامٍ (٤): بِأَنَّهَا لِلزَّمَنِ الْحَاضِرِ الدَّائِمِ دُوْنَ الْمَاضِي الْمُنْقَطِعِ وَالْمُسْتَقْبَلِ، فَعَلَى هَذَا تَقَيَّدَتْ بِالْحَالِ لَا بِالْمَاضِيْ، فَانْتَفَى التَّقَيِيْدُ الَّذِيْ ذَكَرَهُ، وَخَرَجَتْ بِقَوْلِهِ: (وَكَوْنُهِ فِعْلًا).
وَأَيْضًا قَدْ ذَكَرَ النَّاظِمُ (أَنَّ كَوْنَ الْمُسْنَدِ فِعْلًا لِلتَّقْيِيْدِ بِالْوَقْتِ)، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ مُتَقَيِّدٌ بِالْوَقْتِ أَنْ يَكُوْنَ فِعْلًا، فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ مِنْ أَصْلِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
/وَأَيْضًا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ (٥) فِي الْكَافِيَةِ (٦) فِي الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ: «وَتَعْمَلُ عَمَلَ فِعْلِهَا مُطْلَقًا»

(١) في المطوّل ص ٣١٣، والمختصر ص ٦٥.
(٢) لمّا أقِفْ على مصدر الاقتباس.
(٣) انظر: شرح منظومة ابن الشّحنة للحمويّ ورقة ٢٢.
(٤) ت ٧٦١ هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/ ٦٦ - ٦٧. انظر: أوضح المسالك ٣/ ٣٤٧.
(٥) ت ٦٤٦ هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/ ١٢٨ - ١٢٩.
(٦) انظر: الكافية ٢/ ٢٠٦.

1 / 237