982

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

سلطان بجاية لقدومه، وأركب أهل دولته للقائه، وتهافت أهل البلد عليه من كل أوب، يمسحون أعطافه، ويقبلون يده، وكان يوما مشهودا. ولما وصل إلى حضرة الشلطان حياه وخلع عليه وحمله (1)، وأمر من الغد أهل الدولة بمباكرة باب دار أبي زيد، فاستقل بحمل الملك، واستفرغ جهده في سياسة الأمور وتدبير الأحوال، وقدم مع ذلك لخطابة الجامع، ولم يشغله هذا عن تدريس العلم بعد انصرافه من تذبير الملك، غدوة كل يوم إلى أثناء النهار لا ينفك عن ذلك: فلما قتل السلطان أبو عبدالله، وقام بعده ابن عمه الشلطان أبو العباس(2)، عامل أبا زيد بوافر الإحسان وعظيم الكرامة، وأجرى أحواله كلها على مغهودها، فكثرت السعاية عنده بأبي زيد حتى آحس بذلك، فطلب الإذن بالانصراف من الشلطان فأذن له بعد لأي، وخرج يريد العرب(2)، فتلقاه كتاب الشلطان أبي حمو صاحب تلمسان(4)، يستدعيه لحجابته وعلامته، وهو ببلد بسكرة، وفي طي الكتاب مذرجة بخط الشلطان نضها: "الحمد لله على ما أنعم، والشكر لله على ما وهب، ليعلم(5) الفقيه المكرم أبو زيد عبدالرحمن بن خلدون حفظه الله، على أنك تقصد إلى مقامنا الكريم، لما خصصناكم به من الرتبة المنيفة والمنزلة الرفيعة، وهو قلم خلافتنا والانتظام في سلك أوليائنا، أعلمناكم بذلك". وكتب بخط يده "عبدالله المتوكل على الله موسى بن يوسف لطف الله به وخار له"، وبقية الكتاب بخط الكاتب. فبعث آخاه يحيى كالنائب عنه متفاديا من الشلطان طالبا للإعفاء، فوصل إليه واكتفى به (1).

(1) حمله: أعطاه ظهرا "مركوبا" يحمل عليه.

(2) التعريف 99.

(3) في الأصل: "المغرب"، وهو تحريف صوابه ما أثبتناه من التعريف، وسيأتي في الفقرة الآتية دليل ذلك أيضا.

4) التعريف 102.

(5) في الأصل: "ليعمل، خطأ وما أثبتناه من التعريف.

(2) التعريف 103.

392

Faqja 392

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda | Usul