Dīwān ibn zaydūn
ديوان ابن زيدون
البحر : بسيط تام
أضحى التنائي بديلا من تدانينا ،
وناب عن طيب لقيانا تجافينا
ألا وقد حان صبح البين ، صبحنا
حين ، فقام بنا للحين ناعينا
من مبلغ الملبسينا ، بانتزاحهم ،
حزنا ، مع الدهر لا يبلى ويبلينا
غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا
بأن نغص ، فقال الدهر آمينا
فانحل ما كان معقودا بأنفسنا ؛
وانبت ما كان موصولا بأيدينا
وقد نكون ، وما يخشى تفرقنا ،
فاليوم نحن ، وما يرجى تلاقينا
يا ليت شعري ، ولم نعتب أعاديكم ،
هل نال حظا من العتبى أعادينا
لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم
رأيا ، ولم نتقلد غيره دينا
ما حقنا أن تقروا عين ذي حسد
بنا ، ولا أن تسروا كاشحا فينا
كنا نرى اليأس تسلينا عوارضه ،
وقد يئسنا فما لليأس يغرينا
Faqja 1
بنتم وبنا ، فما ابتلت جوانحنا
شوقا إليكم ، ولا جفت مآقينا
نكاد ، حين تناجيكم ضمائرنا ،
يقضي علينا الأسى لولا تأسينا
حالت لفقدكم أيامنا ، فغدت
سودا ، وكانت بكم بيضا ليالينا
إذ جانب العيش طلق من تألفنا ؛
ومربع اللهو صاف من تصافينا
وإذ هصرنا فنون الوصل دانية
قطافها ، فجنينا منه ما شينا
ليسق عهدكم عهد السرور فما
كنتم لأرواحن ا إلا رياحين ا
لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا ؛
أن طالما غير النأي المحبينا !
والله ما طلبت أهواؤنا بدلا
منكم ، ولا انصرفت عنكم أمانينا
يا ساري البرق غاد القصر واسق به
من كان صرف الهوى والود يسقينا
واسأل هنالك : هل عنى تذكرنا
إلفا ، تذكره أمسى يعنينا ؟
Faqja 2
ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا
من لو على البعد حيا كان يحيينا
فهل أرى الدهر يقضينا مساعفة
منه ، وإن لم يكن غبا تقاضينا
ربيب ملك ، كأن الله أنشأه
مسكا ، وقدر إنشاء الورى طينا
أو صاغه ورقا محضا ، وتوجه
من ناصع التبر إبداعا وتحسينا
إذا تأود آدته ، رفاهية ،
توم العقود ، وأدمته البرى لينا
كانت له الشمس ظئرا في أكلته ،
بل ما تجلى لها إلا أحايينا
كأنما أثبتت ، في صحن وجنته ،
زهر الكواكب تعويذا وتزيينا
ما ضر أن لم نكن أكفاءه شرفا ،
وفي المودة كاف من تكافينا ؟
يا روضة طالما أجنت لواحظنا
وردا ، جلاه الصبا غضا ، ونسرينا
ويا حياة تملينا ، بزهرتها ،
منى ضروبا ، ولذات أفانينا
Faqja 3
ويا نعيما خطرنا ، من غضارته ،
في وشي نعمى ، سحبنا ذيله حينا
لسنا نسميك إجلالا وتكرمة ؛
وقدرك المعتلي عن ذاك يغنينا
إذا انفردت وما شوركت في صفة ،
فحسبنا الوصف إيضاحا وتبيينا
يا جنة الخلد أبدننا ، بسدرتها
والكوثر العذب ، زقوما وغسلينا
كأننا لم نبت ، والوصل ثالثنا ،
والسعد قد غض من أجفان واشينا
إن كان قد عز في الدنيا اللقاء بكم
في موقف الحشر نلقاكم وتلقونا
سران في خاطر الظلماء يكتمنا ،
حتى يكاد لسان الصبح يفشينا
لا غرو في أن ذكرنا الحزن حين نهت
عنه النهى ، وتركنا الصبر ناسينا
إنا قرأنا الأسى ، يوم النوى ، سورا
مكتوبة ، وأخذنا الصبر تلقينا
أما هواك ، فلم نعدل بمنهله
شربا وإن كان يروينا فيظمينا
Faqja 4
لم نجف أفق جمال أنت كوكبه
سالين عنه ، ولم نهجره قالينا
ولا اختيارا تجنبناه عن كثب ،
لكن عدتنا ، على كره ، عوادينا
نأسى عليك إذا حثت ، مشعشعة ،
فينا الشمول ، وغنانا مغنينا
لا أكؤس الراح تبدي من شمائلنا
سيما ارتياح ، ولا الأوتار تلهينا
دومي على العهد ، ما دمنا ، محافظة ،
فالحر من دان إنصافا كما دينا
فما استعضنا خليلا منك يحبسنا
ولا استفدنا حبيبا عنك يثنينا
ولو صبا نحونا ، من علو مطلعه ،
بدر الدجى لم يكن حاشاك يصبينا
أبكي وفاء ، وإن لم تبذلي صلة ،
فالطيف يقنعنا ، والذكر يكفينا
وفي الجواب متاع ، إن شفعت به
بيض الأيادي ، التي ما زلت تولينا
ك منا سلام الله ما بقيت
صبابة بك نخفيها ، فتخفينا
Faqja 5
البحر : رجز تام
~
Faqja 6
البحر : مجتث
بالله خذ من حياتي
يوما وصلني ساعه
كيما أنال بقرض
ما لم أنل بشفاعه
Faqja 7
البحر : وافر تام
علام صرمت حبلك من وصول ؛
فديتك ، واعتززت على ذليل ؟
وفيم أنفت من تعليل صب ،
صحيح الود ، ذي جسم عليل ؟
فهلا عدتني ، إذ لم تعود
بشخصك ، بالكتاب أو الرسول ؟
لقد أعيا تلونك احتيالي ،
وهل يعني احتيال في ملول ؟
Faqja 8
البحر : مجزوء الرمل
وضح الحق المبين ؛
ونفى الشك اليقين
ورأى الأعداء ما غر
تهم منه الظنون
أملوا ما ليس يمنى ؛
ورجوا ما لا يكون
وتمنوءا أن يخون ال
عهد مولى لا يخون
فإذا الغيب سليم ،
وإذا الود مصون !
قل لمن دان بهجري ،
وهواه لي دين
يا جوادا بي ! إني
بك ، والله ، ضنين
أرخص الحب فؤادي
لك ، والعلق ثمين
يا هلالا ! تترا
ءاه نفوس ، لا عيون
عجبا للقلب يقسو
منك ، والقد يلين
Faqja 9
ما الذي ضرك لو س
ر بمرآك الحزين
وتلطفت لصب ،
حينه فيك يحين
فوجوه اللفظ شتى ،
والمعاذير فنون
Faqja 10