36

Al-ʿuzla waʾl-infirdād

العزلة والانفراد

Redaktori

مسعد عبد الحميد محمد السعدني

Shtëpia botuese

مكتبة الفرقان

Vendi i botimit

القاهرة

٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ الْحَسَنُ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لأَصْحَابِي: هَلْ لَكُمْ فِي الذَّهَابِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ، فَنُؤَدِّيَ مِنْ حَقِّهِ؟ وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَنَا مِنْهُ كَلِمَةً يَنْفَعُنَا اللَّهُ بِهَا، فَجِئْنَا إِلَى رَجُلٍ مَشْغُولٍ بِنَفْسِهِ، كَثِيرِ حَدِيثِ النَّفْسِ، ضَارِبٍ بِذَقْنِهِ فِي صَدْرِهِ، فَسَلَّمْنَا، فَرَدَّ السَّلامَ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْنَا، ثُمَّ عَادَ لِحَالِهِ الأُولَى، فَمَكَثْنَا طَوِيلا لا يُكَلِّمُنَا، وَلا نَجْتَرِئُ أَنْ نُكَلِّمَهُ، فَأَشَرْتُ إِلَى أَصْحَابِي بِالْقِيَامِ، فَلَمَّا أَحَسَّنَا قَدْ قُمْنَا، رَفَعَ إِلَيْنَا رَأْسَهُ، فَإِذَا هُوَ يَرَى زِيًّا غَيْرَ زِيِّ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ أَدْرَكَ، قَالَ: حَتَّى مَتَى أَنْتُمْ عَلَى مَا أَرَى؟ مَا أَصْبَحْتُمْ إِلا كَالْبَهَائِمِ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أَتْعَبْتُمُ الْوَاعِظِينَ، ثُمَّ عَادَ لِحَالِهِ الأُولَى، فَوَاللَّهِ مَا زَادَنَا عَلَيْهَا، وَلا ازْدَدْنَا مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْهَا. (١)

(١) إسناده كالسابق.
مِنْ مَوَاعِظِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ
٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: مَرَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ بِالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَهُوَ خَلْفَ سَارِيَةٍ وَحْدَهُ، وَكَانَ لِي صَدِيقًا فَجِئْتُهُ، فَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ، فَقَالَ لِي: يَا أَخِي! مَا أَجْلَسَكَ إِلَيَّ؟ قُلْتُ: رَأَيْتُكَ وَحْدَكَ فَاغْتَنَمْتُ وَحْدَتَكَ، قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَمْ تَجْلِسْ إِلَيَّ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ وَخَيْرًا لِي، فَاخْتَرْ إِمَّا أَنْ أَقُومَ عَنْكَ فَهُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ لِي وَخَيْرٌ لَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَقُومَ عَنِّي، فَقُلْتُ: لا، بَلْ أَنَا أَقُومُ عَنْكَ يَا أَبَا عَلِيٍّ! فَأَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا، قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَخْفِ مَكَانَكَ، وَاحْفَظْ لِسَانَكَ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَمَا أَمَرَكَ. (١)

(١) إسناده كسابقه: وانظر: روضة العقلاء، لابن حبان (ص٨٥) .

1 / 38